خبر
أخبار ملهلبة

ألا في سبيل المجد ما أنا فاعل | أبو العلاء المعري | كيف غنى الذكاء الاصطناعي قصيدة عربية بلحن الرومبا البرازيلي

الصفحة الرئيسية

 


ألا في سبيلِ المَجْدِ ما أنا فاعلُ

 

 

ألا في سبيلِ المَجْدِ ما أنا فاعلُ

عَفافٌ وإقْدامٌ وحَزْمٌ ونائِلُ (الجود والمكارم)

أعِندي وقد مارسْتُ كلَّ خَفِيّةٍ

يُصَدِّقُ واشٍ أو يُخَيِّبُ سائِلُ

أقَلُّ صُدودي أنّني لكَ مُبْغِضٌ

وأيْسَرُ هَجْري أنني عنكَ راحلُُ

إذا هَبَّتِ النكْباءُ بيْني وبينَكُمْ

فأهْوَنُ شيْءٍ ما تَقولُ العَواذِلُ

تُعَدّ ذُنوبي عِندَ قَوْمٍ كثيرَةً

ولا ذَنْبَ لي إلاّ العُلا والفَواضِلُ

كأنّي إذا طُلْتُ الزمانَ وأهْلَهُ

رَجَعْتُ وعِنْدي للأنامِ طَوائلُ (جمع "طائلة"، وهي العداوة)

وقد سارَ ذِكْري في البلادِ فمَن لهمْ

بإِخفاءِ شمسٍ ضَوْؤها مُتكامِلُ

يُهِمُّ الليالي بعضُ ما أنا مُضْمِرٌ

ويُثْقِلُ رَضْوَى (اسم جبل) دونَ ما أنا حامِلُ

وإني وإنْ كُنتُ الأخيرَ زمانُهُ

لآتٍ بما لم تَسْتَطِعْهُ الأوائلُ

وأغدو ولو أنّ الصّباحَ صوارِمٌ (جمع "صارم"، وهو الشيء الحاد القاطع)

وأسْرِي ولو أنّ الظّلامَ جَحافلُ (جمع "جحفل"، وهو الجيش الجرّار)

وإني جَوادٌ لم يُحَلّ لِجامُهُ

ونِضْوٌ يَمانٍ (السيف القوي الثمين النادر) أغْفَلتْهُ الصّياقلُ (أهمل صناعته الصُنّاع المهرة)

وإنْ كان في لُبسِ الفتى شرَفٌ لَهُ

فما السّيفُ إلاّ غِمْدُهُ والحمائلُ

ولي مَنطقٌ لم يرْضَ لي كُنْهَ مَنزلي

على أنّني بين السّماكيْنِ (بين السّماك الرامح والسّماك الأعزل، وهما نَجمان سّماويان مشهوران سُمّيا بذلك لارتفاعهما وسموكهما في السماء) نازِلُ

لَدى موْطِنٍ يَشتاقُه كلُّ سيّدٍ

ويَقْصُرُ عن إدراكه المُتناوِلُ

ولما رأيْتُ الجَهلَ في الناسِ فاشياً

تجاهلْتُ حتى ظُنَّ أنّيَ جاهلُ

فوا عَجَباً كم يدّعي الفضْلَ ناقصٌ

ووا أسَفاً كم يُظْهِرُ النّقصَ فاضلُ

وكيف تَنامُ الطيرُ في وُكُناتِها (عشوشها)

وقد نُصِبَتْ للفَرْقَدَيْنِ ("الفرقدان" هما نجمان في السماء قريبان من القطب الشمالي، يُضرب بهما المثل في البُعد والارتفاع، وهما النجم القطبي ونجم آخر أصغر منه بقربه) الحَبائلُ (جمع "أحبولة"، وهي المصيدة)

يُنافسُ يوْمي فيَّ أمسي تَشرُّفاً

وتَحسِدُ أسْحاري (جمع "سَحَر"، وهو الوقت في آخر الليْل قبيْل الفجر) عليَّ الأصائلُ (جمع "أصيل"، وهو الوقت الذي يبدأ من العصر وينتهي عند الغروب)

وطالَ اعتِرافي بالزمانِ وصَرْفِه (مفرد "صروف" أو "تصاريف"، وهي النوائب والمصائب)

فلَستُ أُبالي مَنْ تَغُولُ الغَوائلُ (جمع "غائلة"، وهي المصيبة أو الداهية)

فلو بانَ عَضْدي ما تأسّفَ مَنْكِبي

ولو ماتَ زَنْدي ما بَكَتْه الأناملُ

إذا وَصَفَ الطائيَّ بالبُخْلِ مادِرٌ (شخصٌ يتغوّط على نفسه)

وعَيّرَ قُسّاًً بالفَهاهةِ (الزلّة أو الخطيئة) باقِلُ (شخصٌ خطّاءٌ عاصي)

وقال السُّهى (شخصٌ غافل) للشمس أنْتِ خَفِيّةٌ

وقال الدّجى يا صُبْحُ لونُكَ حائلُ (الشيء المتغيّر الباهت)

وطاوَلَتِ الأرضُ السّماءَ سَفاهَةً

وفاخَرَتِ الشُّهْبُ الحَصَى والجَنادلُ (موْضع الحجارة)

فيا موْتُ زُرْ إنّ الحياةَ ذَميمَةٌ

ويا نَفْسُ جِدّي إنّ دهرَكِ هازِلُ

وقد أغْتَدي والليلُ يَبكي تأسُّفاً

على نفْسِهِ والنَّجْمُ في الغرْبِ مائلُ

بِريحٍ أُعيرَتْ حافِراً من زَبَرْجَدٍ

لها التِّبرُ (الذهب) جِسْمٌ واللُّجَيْنُ (الفضّة) خَلاخلُ

كأنّ الصَّبا ألقَتْ إليَّ عِنانَها

تَخُبُّ (تُسرِع)  بسَرْجي مَرّةً وتُناقِلُ

إذا اشتاقَتِ الخيْلُ المَناهلَ أعرَضَتْ

عنِ الماء فاشتاقتْ إليها المناهلُ

وليْلانُ (ليْت شعري) حالٍ (حالة أو مصير) بالكواكبِ جَوْزُهُ (اجتيازه)

وآخرُ من حَلْيِ الكواكبِ عاطلُ

كأنَّ دُجاهُ الهجْرُ والصّبْحُ موْعِدٌ

بوَصْلٍ وضَوْءُ الفجرِ حِبٌّ (محبوب) مُماطلُ

قَطَعْتُ به بحْراً يَعُبّ عُبابُه

وليس له إلا التَبَلّجَ (انبلاج أو ظهور الضوء) ساحلُ

ويُؤنِسُني في قلْبِ كلّ مَخوفَةٍ

حلِيفُ سُرىً (سائرٌ بالليْل) لم تَصْحُ منه الشمائلُ

من الزّنْجِ كَهلٌ شابَ مفرِقُ رأسِه

وأُوثِقَ حتى نَهْضُهُ مُتثاقِلُ

كأنّ الثرَيّا والصّباحُ يرُوعُها

أخُو سَقْطَةٍ أو ظالعٌ (ضعيفٌ منحني يعرج في مشيته) مُتحاملُ

إذا أنْتَ أُعْطِيتَ السعادة لم تُبَلْ

وإنْ نظرَتْ شَزْراً إليكَ القبائلُ

تَقَتْكَ على أكتافِ أبطالها القَنا (هذا الشطر يُعبّر عن معنى أن الثقة بالنفس التي يمنحها النجاح والسعادة تجعل الشخص يبدو مُهاباً ومنيعاً ضد الأعداء، حتى أن رماح أسلحتهم تخاف منه وتتردّد في الهجوم عليه) 

وهابَتْكَ في أغمادهِنَّ المَناصِلُ (وتتجنّب السيوف الغمد خوفاً من المواجهة)

وإنْ سدّدَ الأعداءُ نحوَكَ أسْهُماً

نكَصْنَ على أفْواقِهِنَّ المَعابلُ (جمع "معبلة"، وهو النصل الطويل العريض)

تَحامى الرّزايا (جمع "رزيّة"، وهي المصيبة أو النازلة) كلَّ خُفٍّ ومَنْسِمٍ (طرف خُف البعير)

وتَلْقى رَداهُنَّ الذُّرَى والكواهِلُ

وتَرْجِعُ أعقابُ الرّماحِ سَليمَةً

وقد حُطِمتْ في الدارعينَ العَواملُ

فإن كنْتَ تَبْغي العِزّ فابْغِ تَوَسّطاً

فعندَ التّناهي يَقْصُرُ المُتطاوِلُ

تَوَقّى البُدورٌ النقصَ وهْيَ أهِلَّةٌ

ويُدْرِكُها النّقْصانُ وهْيَ كواملُ

 

 

أبو العلاء المعرّي

google-playkhamsatmostaqltradent