خبر
أخبار ساخنة

المفتش العام | نيقولاي جوجول | الفصل الخامس | المشهد السابع

ابن أبي صادق
الصفحة الرئيسية

رئيس المخفر ورجال الشرطة ينضمون للجمع الذي يزور حاكم المدينة لتهنئته بخطبة ابنته للمفتش العام

المشهد السابع



يلحَقُ رئيسُ المخفر ورجال الشرطة بكل المُهِنّئين:

  • رئيس المخفر: لي الشرف أن أُهنئَ فخامتكم وأتمنّى السعادة لكم لسنواتٍ عديدة.

  • الحاكم: شُكراً .. شُكراً .. أرجو أن تجلسوا يا سادة.

  • آموس فيدروفيتش: (بعد أن يجلس الجميع) هلا حدَّثتَنا يا سيّد أنطون أنطونوفيتش من فضلك كيف بدأَ هذا كله وكيف كانَ مجرى هذا الأمر بالتفصيل؟

  • الحاكم: مجرى الأمر يفوقُ كل تصوُّر .. لقد تفضّل سيادة المفتش المحترم بطلب يد ابنتي بنفسه.

  • أنّا: تم كل شيء بشكلٍ غايةً في الرزانةِ واللباقة .. وكانَ يتحدَّثُ بشكلٍ رائع فيقول: "إنني يا أنّا أندرييفنا أتمنّى أن أُناسبكم فقط من باب الاحترام لمزاياكِ…" .. يا له من إنسانٍ رائعٍ يتحلَّى بالتربية وبالقيم النبيلة .. واستكمل: "هل تُصدِّقين يا أنّا أندرييفنا أن الحياةَ بالنسبة لي لا تُساوي شيْئاً .. كل ما فى الأمر أنني أحترمُ صفاتِكِ النادرة".

  • ماريا: آهٍ يا ماما .. ولكن هذا هوَ ما قاله لي أنا!

  • أنّا: اسكتي .. أنتِ لا تعرفين شيْئاً فلا تتدخَّلي في ما لا يعنيكِ .. ثم يقولُ لي: "إنني يا أنّا أندرييفنا في غاية الدهشة…" .. كل هذا بأُسلوبٍ من كلامٍ معسولٍ جداً .. وحينما أردتُ أن أقول: "لا نستطيعُ أن نوافقَ على طلبك هذا جثا على رُكبتيْه فجأةً وراحَ يقولُ بشكلٍ غايةً في النُبل: "لا تجعلي مني رجُلاً بائِساً يا أنّا أندرييفنا .. وافقي على الاستجابة لمشاعري وإلّا وضعتُ حدّاً لحياتي".

  • ماريا: حقّاً ياماما؟! .. أهذا ما قاله عني.

  • أنّا: (تلكز ماريا لتسكُت) نعم .. طبعاً.

  • الحاكم: لدرجة أنه أخافنا عندما قال: "سأُطلِقُ النارَ على نفسي إن رفضتُم خِطبتي لماريا .. سأُطلِقُ النارَ على نفسي" .. هكذا كانَ يُردِّد.

  • الكثير من الضيوف: هه! .. ياسلام .. يا إلهي!

  • آموس فيدوروفيتش: انظُروا العجب!

  • لوقا لوقيتش: الواقعُ أنها إرادةُ القَدَر.

  • أرتيمي فيليبوفيتش: ليس القَدَرُ يا سيّدنا .. إن القَدَرَ مُجرَّدَ ضحيّةٌ هُنا فإن مكانة سيّدنا الحاكم وخدماته هي التي قادت إلى هذا .. (يقول في سرِّه بصوْتٍ مكتوم وهوَ ينظُر إلى الحاكم شَزَراً) إن السعادةَ تجري دائماً بيْن قدميْ مثل هذا الخنزير!.

  • آموس فيدوروفيتش: (ضاحكاً) الأرجحُ يا أنطون أنطونوفيتش أنني سأبيعُك ذلك الكلب الذي ساومتني عليه.

  • الحاكم: ليست الكلاب ما يهمُّني الآن.

  • آموس فيدوروفيتش: حسناً .. إذن نتفق على شيءٍ آخر.

  • زوْجة كاروبكين: آهٍ يا أنّا أندرييفنا كم أنا مسرورةٌ بسعادتك .. لا تستطيعين تصوُّرَ ذلك.

  • كاروبكين: هل تسمحونَ أن نعرفَ أين هو الضيْفُ الوجيه الآن؟ .. لقد سمعتُ أنه سافرَ لغرضٍ ما.

  • الحاكم: نعم لقد سافرَ ليوْمٍ واحدٍ لأمرٍ في غاية الأهميّة.

  • أنّا: إلى عمِّه ليطلُبَ مُباركتَه.

  • الحاكم: ليطلُبَ مُباركته ولكنه غداً .. (يعطسُ فتختلط دعوات الرحمة من الضيوف في صوْتٍ واحد) شكراً جزيلاً .. ولكنه غداً سيعود (يعطسُ ثانيةً عطسةً تعلو على أصوات الآخرين).

  • رئيس المخفر: صحّةٌ وعافيةٌ يا صاحب الفخامة.

  • بوبتشينسكي: مائة عامٍ وأكثر يا سيّدي.

  • دوبتشينسكي: ليمدَّ اللهُ من عُمرك أربعين أربعيناً.

  • أرتيمي فيليبوفيتش: (في نفسه) لتحل بك داهية!

  • زوْجة كاروبكين: (في نفسها) أخذَك الله!

  • الحاكم: شُكراً جزيلاً .. أتمنّى لكم الشيءَ نفسَه.

  • أنّا: إننا ننوي الآنَ العيْشَ في بطرسبورغ .. وأعترفُ أن الهواءَ هُنا ريفيٌّ جداً ولم أكُن أرتاح له .. ثم إن زوْجي سوْف يحصُلُ هُناك على رُتبة جنرال.

  • الحاكم: نعم .. أعترفُ ياسادة أنني أتوقُ إلى أن أُصبِحَ جنرالاً.

  • لوقا لوقيتش: سيحصُل إن شاء الله.

  • إستاكوفسكي: العبدُ في التفكير والربُّ في التدبير.

  • آموس فيدوروفيتش: أنتَ لها ولكل عظيمة.

  • أرتيمي فيليبوفيتش: إنك أهلٌ لذلك بخدماتك وبنُبْلِك.

  • آموس فيدوروفيتش: (جانباً بصوتٍ مكتوم) فلننتظرُ ما يُمكِنُ أن يفعلَه إذا ما أصبحَ جنرالاً بالفعل .. هه .. إن رُتبة جنرالٍ لا تليقُ به من الأساس إلا كما يليقُ السِرجُ بالبقرة .. أوه يا إلهي .. هُنا من هُم أفضلُ منه ولكنهم ليسوا جنرالاتٍ حتى الآن.

  • أرتيمي فيليبوفيتش: (جانباً في سِرّه) انظُر العجب! .. اللعنة! .. أصبحَ يسعى لأن يكونَ جنرالاً! .. ومَن يدري فربما أصبحَ كذلك فِعلاً فلديْهِ من الخيلاء ما يكفي فلا يُمكِنُ للشيطان أن يقتربَ منه .. (يخاطب الحاكم بصوْتٍ عالٍ) لا تنسانا عندئذٍ يا أنطون أنطونوفيتش.

  • آموس فيدوروفيتش: وإذا ما حدثَ واحتجنا إلى شيءٍ ما في بعض الأمور مثلاً فلا تضِنْ علينا برعايتك.

  • كاروبكين: في العام القادم سآخذ ابني إلى العاصمة ليعمل بما فيه خدمة الدوْلة فاسمح بأن تُقدِّم له تزكيتَك .. كُنْ لليتيم مكانَ أبيه.

  • الحاكم: إنني على استعدادٍ من جهتي .. على استعدادٍ للخدمة.

  • أنّا: إنك على استعدادٍ دائم لقَطْع الوعود يا أنطوشا! .. ربما لن يكونَ لديك الوقت للتفكير في هذا فلا تُثقِلْ نفسَك بمثل هذه الوعود.

  • الحاكم: وما المانعُ يا روحي؟ .. ممكن القيامُ بذلك أحياناً.

  • أنّا: ممكن طبعاً .. ولكن لا تُقدِّمْ الرعاية إلى كل من هّبَّ ودَب.

  • زوْجة كاروبكين: (تميلُ على أُذُن زوْجها وتقولُ له بصوْتٍ خفيض) هل رأيتَ كيف توصفنا هذه الشمطاء؟

  • كاروبكين: (بصوْتٍ لا يسمعه إلّا زوْجته) إنها هكذا دائماً .. أنني أعرفُها: ما إن تُجلسيها إلى مائدة حتى تمدَّ رجليْها تطاوُلاً.



(يتبع)

google-playkhamsatmostaqltradentX