خبر
أخبار ساخنة

قصص تيك أواي ساخرة | د. أحمد صادق | قصص قصيرة جداً قوي خالص


د. أحمد صادق يجلس فوق سطح قطار سريع يسير داخل مخ إنان وهو غلاف مجموعة قصص قصيرة جداً اسمها: "قصص تيك أواي ساخرة"

قصص تيك أواي ساخرة | د. أحمد صادق | قصص قصيرة جداً قوي خالص



إهداء وتمهيد

أُهدي هذه المجموعة إلى السيّدات والسادة الأطباء والممرضات والموظفين والعاملين بمركز الجاما نايف (Gamma Knife) بمعهد ناصر للبحوث والعلاج بالقاهرة .. ذلك الصرح العلمي المصري المُشرِّف الذي يسعى لعلاج كافّة المصريّين بأفضل وأحدث الطرق الطبيّة متسلِّحاً بالإمكانيّات البشريّة الجبّارة ومتحدياً الإمكانيّات الماديّة القاصرة.

وسبب إهدائي هذا هو أن فكرة هذه المجموعة القصصيّة قد تراءت لي أثناء تخديري (قبل إجراء جراحة إشعاعيّة دقيقة بالمخ في ذلك المركز) ضمن ما تراءى لي من تخاريفَ وهلاوسَ كثيرةٍ، ففي البداية وبعد أن "عملت دماغ تخدير عال العال" رأيْتُ فيما يرى النائم أن روحي قد فارقَتْ جسمي وصعدَتْ عالياً تُراقب ما يحدُثُ لي ويحدُثُ في، ثم انقطع الأرسال فجأة وانمحت ذاكرتي فترةً من الوقت، وبعدها رأيْتُني من على بُعد وكأنني أركب قطاراً أُفعوانيّاً سريعاً يقطع الفضاء وسط أضواءٍ مُبهرة تمر من حوْلي، وشاهدتُني – ويا للعجب! – وأنا أجلسُ مُمسِكاً بمفكرّتي الصغيرة وبقلمي لأخُطَّ به قصصاً قصيرةً لا تتعدّى الواحدة منها بضعة أسطُر، وكنت – وقتها – أطوي الصفحة تِلو الصفحة بسُرعةٍ خاطِفة مُحاولاً إنهاء ما بدأته قبل أن يصل ذاك القطار إلى محطّته الأخيرة.  

وبعد أن أفقتُ تماماً وانتقلتُ من سَكرَتي إلى صحوتي أمعنتُ النظر جيّداً فيما تخيّلتُه وقلتُ لنفسي: "ولِـمَ لا؟ .. فلأبدأ في كتابة ذلك النوْع الجديد غيْر المطروق – رغم ظهوره في بدايات القرن الماضي – من القصص القصيرة جداً .. فلربما تكونُ جيّدة .. وربما تكونُ امتداداً لتخاريفي .. لا بأس .. ليس عليَّ سوى المحاولة قبل أن يصل بي قطار العُمر إلى نهاية الرحلة".

وردّاً على مَن يتعجّب من تفكيري في تأليف قصصٍ ساخرة رغم مروري بتلك الظروف الصحيّة الصعبة أو مَن يجول في خاطره أن يسألني في استحياء: "يا أخي إنتَ كُنت ف إيه ولّا إيه!"؛ سأقول له:

-       إن من رحمة الله تعالى وفضله علينا أن قال في ذِكره الحكيم (في سورة "النجم"): ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾، وقد قصَدَ الموْلى أن يؤكِّد أنه – سُبحانه – هوَ (ولسنا نحن) وحده المُضحِك المُبكي وأنه – عز وجل – هوَ المُميت المُحيي، فإن قدّرَ لي الموْت وقت الجراحة فإنني كنت سأموت حتماً ويكون هو وحده مَن أماتني (وليسوا الأطبّاء)، ولكنه اختار أن يُحييني (إلى حين)، وهو أيضاً مَن أوْعز لي أن أُفكِّر في كتابة تلك القصص في هذا الوقت بالتحديد (وليس قبله أو بعده)، وإذا أعجبك ما أكتب وضحكتَ (أو حتى ابتسمتَ) فالذي أضحك سِنّك هوَ الله تعالى بإلهامه لي (ولستُ أنا)، وإن كانت بعض القصص ذات سُخريةٍ مُرّة فأبكتك (أو حتى أحزنتك) فإنه – عز وجل – هو الذي أبكاك. 

وأعدُك – عزيزي القارئ – أن تكون الصفة الغالبة لهذه القصص القصيرة جداً هي الفُكاهة والمرح فهي أكثر ما نحتاجه في تلك الأيّام الكئيبة التي نعيشها، خصوصاً وأن دوافعي في الحياة تتجدّد في هذا اللوْن من الكتابة .. وعلى الله قصْد السبيل وتيْسيره.

مقدّمة

القصّة القصيرة جداً (الفلاش فيكشن أو الأقصوصة القصيرة) تتركّز حول التكثيف والتركيز على لحظةٍ واحدة أو فكرةٍ محوريّة، وتستخدم الرمز والإيماء، وتعتمد على مفارقةٍ قويّة ونهايةٍ غير مُتوقَّعة (خاتمة متوهّجة أو مفاجئة) لخلْقِ الإدهاش، مع لغةٍ موجزةٍ وفعّالة محذوف منها التفاصيل غير الضروريّة لتكون ذات دلالةٍ عميقةٍ في مساحةٍ لا تتجاوزُ بضعةَ أسطُرٍ أو حتّى بضعةَ كلمات.

والأركان الأساسيّة للقصّة القصيرة جداً هي:

-       العنوان الموحي: اختيار عنوانٍ مُختَصَر لا يكشف كل شيءٍ عن مضمون القصّة، بل يخدم الصدمة النهائية ويُشكِّل جُـزءاً من القصّة.

-       الاقتصاد اللُغوي: استخدام لغةٍ بسيطةٍ وسلسةٍ وقويّة، مع حذف كل ما هو زائدٌ وغير ضروري (أي حذف التمهيد والوصف المُطوَّل والشخصيّات الثانويّة الكثيرة) بحيث يتبقّى فقط شخصيّةٌ واحدة (أو اثنتان أو ثلاثةٌ على أقصى تقدير).

-       الرمزيّة والإيماء والتلميح: استخدام رموزٍ وإشاراتٍ بدلاً من التصريح المباشر لتعميق المعنى وإثارة تأويلات القارئ.

-       التكثيف: التركيز الشديد على المعنى وإيصال أكبر قدرٍ من الدلالات بأقل عددٍ من الكلمات، وجَعْلُ اللفظ موحياً وذا تأويلاتٍ مُتعدّدة.

-       وحدة اللحظة: التركيز على حدثٍ واحدٍ بسيط أو فكرةٍ واحدةٍ مُباشِرة أو انفعالٍ فرديٍ واضح، دون الوصف الُمطوَّل للزمان والمكان ودون اللجوء إلى  الحبكات المُعقّدة أو الصراعات المُتعدِّدة.

-       المُفارَقة: الوصول لنهايةٍ لا يتوقّعُها القارئ بناءً على البداية، مِمّا يخلقُ صدمةً فنيّة.

-       الإدهاش: يجب على تلك النهاية المُباغتة والمُحيّرة أن تترُكَ أثراً قويّاً في نفس المُتلقّي وتجعله يُعيدُ التفكير في مغزى القصّة.


وحتى أكون صريحاً وصادقاً معكم كعادتي: فإنني سأقدح زناد فكري لاستخلص عُصارة أفكاري وخُلاصة خواطري من أجل تأليف العدد الأكبر من تلك القصص، ولكنني - في ذات الوقت - لن أستطيع أن أمنع نفسي من اقتباس بعض الأحداث الطريفة والوقائع اللطيفة التي ربما مرَّتْ بي أو عَلِقَتْ بذاكرتي من خلال تجارُبي وقراءاتي السابقة على مَر السنين.

وسوْف أنشُر هذه القصص تباعاً بأمرٍ من الله وإذنه:


-       "سعد زغلول" وزمن النفي الجميل.

-       وعلى الباغي تدور الدوائر.

-       الخيانة كنزٌ لا يفنى.

-       وجه الشبه بين الوزراء والحشرات.

-       ما أحلى الصداقة مع الحداقة.

-       أولها تتنازل وآخرها يتنازلون عنك.

-       الوسواس الخناس .. بقى أطيب من بعض الناس.

-       الخمرة المعدنية.

-       التأمين أمان وضمان.

-       العلاقات المريخيّة البطّيخيّة.

-       خيراً تعمل .. شراً تلقى.

-      مَن يصنع المعروف في غير أهله .. يلاقي الذي لاقى مجير أم عامر.

-       ...

-       ...

-       ...

-       ...

-       ...

-       ...

-       ...

-       ...

-       ...

-       ...


google-playkhamsatmostaqltradentX