خبر
أخبار ساخنة

المفتش العام | نيقولاي جوجول | الفصل الخامس | المشهد الثاني

ابن أبي صادق
الصفحة الرئيسية

حاكم المدينة يوبخ التجار الذين يركعون أمامه في ذل وهوان في حضور زوجته وابنته

المشهد الثاني



يدخُلُ التُجّار الغُرفة الرئيسيّة فينحنون احتراماً لحاكم المدينة وزوْجته وابنته فيبادرهم الحاكم قائلاً:

  • الحاكم: (ساخراً) آه .. مرحباً بالصُقور الشُجعان!

  • التُجّار: (في نَفَسٍ واحد) نتمنى لك الصحة يا سيّدنا.

  • الحاكم: كيف أحوالكم؟! .. كيف الحال مع بضاعتكم؟ .. أتُقدِّمون الشكاوى يا بائعي الأقمشة؟! .. أتشكونني يا نصّابين يا أفّاقين يا غشّاشين؟! .. هه! .. كنتم تعتقدون أن سيادة المفتِّش المحترم سيُلقي بي في السجن! .. هل تعرفون يا أوْلاد الأبالسة وشياطين الإنس أن……

  • أنّا: يا إلهي .. يا لها من كلماتٍ فظيعةٍ تتلفَّظُ بها يا أنطوشا!

  • الحاكم: (بسخط) لا تهمُّني الكلمات الآن! .. هل تعرفون أن ذلك المفتِّش إيّاه الذي شكوْتموني إليه سوْفَ يتزوَّجُ ابنتي؟ .. ماذا تقولون الآن؟ .. هه؟ .. الآن دوْري .. سأُريكم الويْل .. (ينظُرُ إلى أحد تُجّار القُماش) أنتَ يا هذا .. ألم تأخُذْ إذناً من الخزينة بمائة ألف روبلاً لتوْريد الجوخ ولم تورِّد سوى الجوخِ العَفِنِ الذي يُساوي أقل من رُبع الثمن؟ .. وبعد ذلك تتبرّعُ بعشرين ذراعاً من القماش ثم تريد بعد ذلك مكافأةً على هذا! .. لو أنهم عرفوا الحقيقة لسجنوك على غِشِّك .. (ينظُرُ إلى تاجرٍ آخر) وأنتَ يا ذا السِحنةِ الدميمة .. لا تفعل سوى أن تدفعَ كِرشَك إلى الأمام وتقول: "أنا تاجر فلا يمسَّني أحد فلستُ أقلَّ شأناً من النُبلاء" .. ولكن النبيلَ يدرِسُ العلوم ويضربه مُعلِّمُه من أجل أن ينشأَ صالحاً .. أمّا أنت فماذا؟! .. فمنذُ طفولتِك وقبلَ أن تعرفَ الصلاةَ في الكنيسة تبدأُ الغِشَّ في الكيْل وما إنْ يهترىءُ كِرشُك ويمتلئُ جيبُك حتى تختالَ وتتكبَّرَ على الناس .. تُفٍّ عليك أيُّها النصّاب .. إنني أبصُقُ على رأسِك وعلى اختيالِك هذا! .. (وهُنا يُقاطِعُه بعضُ التُجّار وينحنونوهم يتأسَّفون ويعترفون بذنبهم ولكنه يستكمل) وأنتَ يا حُثالة .. أتجرؤُ أن تشتكيني؟! .. مَن الذي ساعدَك في الاحتيال؟! .. أنسيتَ أنك حينما كنتَ تبني الجِسرَ وسجَّلتَ الخشب بعشرين ألفاً بينما لم يكن يساوي مائة روبل؟! .. ألم أُساعِدْك يا لِحية التيس؟! .. هل نسيتَ هذا؟! .. فلو أنني وشيْتُ بك لكان بوسعي أن أُرسِلَك إلى سيبريا حيْثُ تتجمَّدُ الدماء في عروقِك اللعينة .. ماذا تقول؟! .. هه؟!

  • أحد التُجّار: لقد أخطأنا أمامَ الله يا أنطون أنطونوفيتش! .. لقد أضلَّنا الشيْطان .. ولن نعودَ إلى الشكوى مُستقبَلاً .. أيّةُ ترضيةٍ تُريد؟ .. المُهم ألّا تغضب.

  • الحاكم: ألّا أغضب! .. ها أنتم الآنَ تتمرَّغون عند أقدامي .. ولكن ما السبب؟ .. السببُ أن كفَّتي هي التي رجحت .. ولو أن كفَّتكم أيّها الخبثاء هيَ التي رجحت ولوْ قليلاً لمرَّغتموني في الوحل ولزِدتم على ذلك بإلقاء خشبةٍ فوْقي.

  • التجّار: (يركعون معاً) ارحمْنا يا أنطون أنطونوفيتش!

  • الحاكم: ارحمْنا! .. الآنَ تقولون ارحمْنا! .. ولكن ماذا كنتم تقولون سابقاً؟ .. (يُلوِّحُ بيده) حسناً .. اللّٰه يسامحكم .. سأكتفي بهذا فلستُ أسودَ القلب .. ولكن اسمعوا الآن وعوا: إنني أُزوِّجُ ابنتي ليس من نبيلٍ عادي .. بل من رجُلٍ عظيمٍ ذو مكانةٍ رفيعة وأعتقدُ أن هديّة الزواج التي ستُقدِّمونا لي يجبُ أن تكونَ كما يجب وليْسَ أن يؤدّي الواحد منكم الواجب شكليّاً بهديّةٍ حقيرة كسمكةٍ مثلاً أو قالبٍ من السُكَّر .. مفهوم؟ .. هيّا انصرفوا .. لا باركَ اللهُ فيكم.

ينصرف التُجّار وهم متخاذلون يجُرّون أذيال الخيْبة.



(يتبع)

google-playkhamsatmostaqltradentX