خبر
أخبار ساخنة

المفتش العام | نيقولاي جوجول | الفصل الخامس | المشهد الأول

ابن أبي صادق
الصفحة الرئيسية

حاكم المدينة يجلس مع زوجته وابنته في الغرفة الرئيسية بعد رحيل المفتش العام ويستدعي الشرطي

المشهد الأول



جلسَ حاكم المدينة مع زوْجته أنّا وابنتهما ماريا في الغُرفة الرئيسيّة لمنزلهم وتجاذبوا أطراف الحديث:

  • الحاكم: ما رأيك يا أنّا؟ .. هه؟ .. هل خطرَ ببالكِ شيءٌ من هذا القبيل؟ .. يا للمفاجأة السارّة! .. شيءٌ لا يُصدَّق! .. هيّا اعترفي صراحةً .. حتى في الحلم لم تتخيّلي هذا! .. فمِن زوْجة حاكمِ مدينةٍ فجأةً إلى حماةٍ لهذا الرجُل العظيم .. يا له من دهاء! .. انظُري هذه الشخصيّة المُرعِبة التي ارتبطنا بها بصِلةِ القُربى!

  • أنّا: كلّا على الإطلاق .. فقد كنتُ أعرفُ هذا منذُ وقتٍ بعيد .. إنه غريبٌ وغيْر مألوفٍ بالنسبة لك لأنك إنسانٌ بسيطٌ لم ترَ أُناساً مُحتَرَمين طوالَ حياتك.

  • الحاكم: ولكنني أنا نفسي يا عزيزتي إنسانٌ مُحتَرَم .. ومع ذلك أتعجَّب يا أنّا كيف أصبحنا شخصيّاتٍ هامّة الآن! .. لقد أصبحنا نُحلِّقُ عالياً .. انتظري لتري كيْفَ سأُنزِلُ العقاب بكل هؤلاء الناس الذين قدَّموا ضِدّي الالتماسات والوِشايات .. (يسمع صوْتاً آتياً من الخارج) مَن هُناك؟ .. (يدخُلُ الشُرطي) آه .. أهذا أنتَ يا سفيستونوف! .. استدعِ التُجّار إلى هُنا .. سأُريهم هؤلاء اللِّئام! .. هل تجرّأوا ليشكونني! .. يا لهم من مَلاعين! .. انتظِروا أيّها الجُبناء! .. فيما مضى كنتُ أُذيقكم العذاب من أخمص أقدامكم حتى قِمَم رؤوسكم فقط أمّا الآن فسأُذيقكم العذاب والهوان حتى النُخاع .. (ينظر للشرطي) سجِّلْ أسماءَ كل من جاءَ يشكونني .. والأكثر والأكثر أولئك الكَتَبة الذين دبجوا لهم الالتماسات والشكاوى .. وبلِّغْ الجميع بزواج ابنتي من حضرة المفتّش العام .. دعهم يعرفون الشرفَ الذي وهبه الله لحاكم المدينة إذْ يُزوِّجُ ابنته ليس من إنسان عادي بل من ذلك الذي لم يرَ العالَمُ له مثيلاً والذي يستطيعُ أن يفعلَ كل شيء .. كل شيء .. كل شيء .. بلِّغْ الجميع كي يعرفَ الجميع قَدْري .. أُصرُخْ على رؤوس الملأ .. أقرِعْ الأجراس .. طالما ينبغي الاحتفال فليكُن احتفالاً عظيماً بالفِعل .. (يخرُج الشرطي فيعود لينظُرَ لزوْجته) أليْسَ هكذا إذن يا أنّا؟ .. هه؟ .. ماذا سنفعلُ الآن .. أيْنَ سنعيش؟ .. هُنا أم في بُطرُسبُرغ؟

  • أنّا: طبيعي في بطرسبورغ .. فكيف يُمكِننا أن نبقى هُنا في هذه المدينة الوضيعة!

  • الحاكم: فليكُن في بطرسبرغ .. وإن كانت الحياةُ هُنا جيّدة .. ثم إنني أعتقدُ أنه لا بأسَ أن يذهبَ منصبُ حاكم المدينة هذا إلى الجحيم .. ما رأيُكِ يا أنّا؟

  • أنّا: طبيعي .. ما قيمةُ منصب حاكم المدينة هذا؟!

  • الحاكم: إنه - كما ترين يا أنّا - بالإمكان الآن الحصولُ على رُتبةٍ كبيرةٍ لأن المفتش يُعامِلُ جميعَ الوزراء معاملة النِد للنِد ويتردَّدُ على القصر لذا فيُمكِنُهُ أن يُقدِّم لي ترقية .. يُمكِنُني مع الزمن من الوصول إلى رُتبة جنرال .. ما رأيُكِ يا أنّا؟! .. هل بالإمكان الوصولُ إلى رُتبة جنرال؟

  • أنّا: كيف لا! .. ممكن طبعاً.

  • الحاكم: آه .. يا سلام .. كم هوَ رائعٌ أن يكونَ المرءُ جنرالاً! .. وأن يُعلِّق الأوْسِمة ويرتدي الأوْشِحة .. لكن أيَّ وِشاحٍ أفضل يا أنّا؟ .. الأحمر أم الأزرق؟

  • أنّا: الأزرق أفضل بالطبع .. فهوَ أعلى قَدْراً وأرفعُ مكانة.

  • الحاكم: آهٍ يا أنّا .. أراكِ لا ترضين بالقليل! .. لا بأسَ بالوِشاح الأحمر أيضاً .. أتعرفين لماذا أرغبُ في أن أكونَ جنرالاً؟ .. قد يحدُثُ أن يُسافرَ المرءُ إلى جهةٍ ما فينطلق السُعاةُ والياوريّةُ في المُقدِّمةِ في كل مكان ويصيحون: هات العربة لسعادته .. وهُناك في محطات الراحة تجدين حاملي رُتَب الشرف والنُقباء وحُكّام المُدُن ينتظرون سيادة الجنرال الذي هوَ أنا .. بيْنما أقفُ شامخاً ولا أُلقي بالاً لهم .. وإذا حدثَ ودُعيتُ لتناول طعام الغداء في مكانٍ ما عند المُحافظ يُمكنني أن أقول: انتظر أنتَ يا حاكم المدينة! .. قه .. قه .. قه .. (يستغرِقُ في القهقة ويكادُ يموتُ من شِدّة الضحك) يا له من أمرٍ مُغرٍ! 

  • أنّا: كل ما هوَ فَظٌ يحظى بإعجابك .. إن عليك أن تُدرِكَ ضرورةَ تغيير الحياةِ تماماً وأن معارفك لن يكونوا قاضياً مُربياً للكلاب تذهب وأيّاه لاصطياد الأرانب البرّيّة أو فيليبوفيتش أو لوقا لوفيتش .. على العكس سيكون معارفُك ذوي تعامُلٍ في مُنتهى الرِقّة: الكونتات والنبلاء وكل الأشراف .. ولكنني أخافُ عليك حقّاً فربما تنطِقُ أحيانا بكلمةٍ ما لا تتماشى مع المجتمع الراقي.

  • الحاكم: ليس هذا بكارثةٍ كبيرة .. فإن كلمةً واحدةً لا تضُر.

  • أنّا: كان ذلك مقبولاً حين كنتَ حاكم مدينة أمّا الحياةُ هناك فهي من نوْعٍ آخرَ تماماً.

  • الحاكم: نعم .. يُقالُ أن هناك نوْعيْن من السمك: المُرقَّط والقشقوش .. وما إن تبدأي تناولهما حتي يسيلَ لُعابُكِ.

  • أنّا: يا لك من تافه! .. لا هَمَّ لك إلّا السمك .. أمّا أنا فلستُ أُريدُ داراً أقل من أن تكونَ هيَ الأفضل في العاصمة وأن تملأَها رائحة العنبر بحيْثُ يَزِرُّ المرءُ عيْنيْه هكذا عند دخول الدار .. (تَزِرُّ عيْنيْها وتتخيَّلُ أنها تشم أريج العنبر الزكي) آخ .. يا للروْعة!



(يتبع)

google-playkhamsatmostaqltradentX