خبر
أخبار ملهلبة

مصر على كف عفريت (8) | جلال عامر


رسم كاريكاتيري عن مجموعة من المواطنين المصريين المكتئبين يركبون مترو الأنفاق وقد تغيرت أسماء محطاته

مصر على كف عفريت (8)

 

 

الباص و الفنطاس

 

قال سائق العربة الميكروباص وهو يهدد الركاب إنه قتل راكبا و لسة طالع من السجن، ثم طلب جنيها زيادة على الأجرة التي حددها المواثيق الدولية، و أدار في مسجل العربة شريطا يحض على طاعة السائق و إن فسق. و إن سرق فهو نعم الرفيق و مرشد الطريق، و كان الناس في داخل الشريط يصفقون و في داخل العربة ذاهلين. قابلنا كمينا فطلب منا السائق أن نربط الدعم، و بعد الكمين طلب منا أن نرفعه. قال أحد الركاب يبدو أنه رئيس تحرير العربة - "لقد وهبنا الله هذا السائق و يجب أن نحافظ عليه". فرد عليه رجلاً عجوزاً يبدو أنه لم يشاهد مسلسل الملك فاروق: "حافظ عليه لوحدك". فرد عليه شابٌ ملتحٍ " استغفر ربك و أطعم عشرة سائقين". و قالت سيدة "على رأي المثل: الدقيق الأبيض يباع في السوق السوداء". كانت العربة على وشك السقوط في النيل عندما قال السائق: "موافقين على الزيادة أم لا؟ ثم نظر إلى الركاب و قال "موافقة". قال الرجل الذي لم يشاهد مسلسل الملك فاروق: "أنا مش موافق و مش دافع" فأسرع السائق بالعربة في اتجاه لوري فنطاس محمل بالغاز المدعم، و أقسم أنه سيرتطم به و يفجر العربة بمن فيها. ففرح الشاب الملتحي و هلل قائلا: "استشهادي ورب الكعبة". فقال شاب متأنق: "أنا لست استشهادية أنا ح أدفع الجزية و دعني أنزل". بينما قال رئيس تحرير العربة "سر و نحن وراءك". قال العجوز للسائق: "يقصد نسير وراءك في جنازتك". غضب السائق و أقسم أنه سوف يرتطم بعربة الغاز المدعم لا محالة، و راح يبحث عنها حتى وجدها و سار وراءها من شارع إلى شارع حتى خرجت إلى الصحراء. ساعات طويلة و هو يطارد عربة الغاز المدعم في الصحراء و كاد يقترب منها عندما قرأ لافتة على الطريق تقول، "أهلا بكم في أرض الميعاد".

 

قطار الوظائف السريع

 

في العام الماضي بدأت تصل خطابات التعيين من القوى العاملة إلى المشاركين في ثورة 1919، طبقا لاحتياجات سوق العمل، و لذلك عندما تخرجت تعلمت من تجربة أبي الذي وصله خطاب التعيين بعد وفاته بسبعة عشر عاما، و عرفت أن الدنيا مثل التاكسي لا تنتظر أحداً. لذلك نصبت خيمة أكبر من خيمة القذافي في باحة محطة السكة الحديد لأنتظر قطار الوظائف الذي يصل على رصيف نمرة خمسة في الساعة السابعة صباحا، حتى أكون على مكتبي في وظيفتي الجديدة في الساعة الثامنة تماما. و عندما وصل القطار محملا بالوظائف، قال أحد الواقفين إنه كل يوم يحصل على وظيفة جديدة و معاش جدید و مكافأة، و أنه جاء ليحجز وظائف لأطفاله. و أعلن میکروفون المحطة عن وصول القطار، و أن الوظائف المميزة موجودة في عربات رقم واحد و اثنين و ثلاثة، و أن رقم أربعة مخصصة للعاطلين. و قال طبيب كان يكنس الرصيف: إن رئيس تحرير صحف الحكومة لا يحضر إلى هذا القطار ولا يستعمله فتصرف له الحكومة بدل قطار - و هذا ما يجعل مرتبه يصل إلى مليون جنيه. و قالت فتاة خريجة آداب إنجليزي؛ إنها حصلت من العربة المميزة على وظيفة "ماشطة" فاتهمها المفتش بأنها معارضة و تريد أن تسيء للقطار الذي يعلم العالم كله أنه يسير بالمازوت النقى. اندفعنا جميعا نحو عربات الوظائف المميزة و حصلت على خطاب تعيين في وظيفة "متبرع دائم بالدم". لاحظ أحد الواقفين حزي؛ فعرض علي أن نتبادل الخطابات، و بعد انصرافه قرأت الوظيفة في خطابه "كلب لحراسة فيلا لرجل أعمال". فاتجهت إلى خيمتي المنصوبة و رفعت عليها علم الأمم المتحدة، و أخبرت الجميع أنني أعمل مراقبة لخطوط إطلاق النار. و أطلب مقابلة السكرتير العام بنكي مون أو بنك القاهرة.

 

نبوءات العام الجديد

 

إذا كانت نتائج العام الجديد غير مزورة، فإننا ننفرد بنشر نبوءات العام الجديد أن تؤكد لحضرتك أن مصر تحولت إلى كارت بوستال و صورة و لوحة بلا حراك أو تغيير، و الآن إلى النبوءات:

عباس يزور مصر. تقديم الساعة في مايو و تأخيرها في سبتمبر .

الامتحان من المقرر و في مستوى الطالب المتوسط. الحزب الوطني يفوز بالمحليات و النادي الأهلي يفوز بالدوري العام. انقطاع المياه عن مدينة نصر. زيادة أعداد الحجاج. الرئيس يتلقى اتصالات هاتفية. ظهور ریان جدید. ارتفاع أسعار البترول و زيادة دخل القنال و انخفاض مستوى المعيشة. ارتفاع أسعار السلع و انخفاض منسوب النيل. صفحات الدين في الصحف تنشر في رمضان مبطلات الصوم و منها بلع الريق. الاحتفال بانتصارات أكتوبر و الرئيس يزور قبر السادات و يقرأ الفاتحة. غرق مصريين على سواحل أوروبا و استمرار تعويم الشباب بعد تعويم الجنيه. بيع بنك القاهرة و مجموعة شركات. ممتاز القط يثني على السيد الرئيس. لغط حول حجاب عبير صبري و حنان ترك. استمرار مشاكل نادي الزمالك. فتوی عجيبة لفضيلة المفتي. خلاف حول ختان الإناث. اكتشاف حالات إنفلونزا الطيور. نقود الدعم و جوائز المهرجانات لا يصلان إلى مستحقيها. الرئيس يحضر حفل تخريج في الكليات العسكرية. عرض فيلم الأيدي الناعمة في أول مایو و رد قلبي في يوم ۲۳ يوليو. رفع دعوى على مسلسل و فیلم. قتل مواطن في قسم الشرطة. القبض على بعض أعضاء الإخوان. براءة بعض المتهمين بالفساد. حادث قطار بعد الفطار. منح الموظفين علاوة يوليو. شريط جديد لعمرو دياب و شريط آخر لأيمن الظواهري. مصر تدين ما يحدث في كل مكان. سمير رجب يصدر الكبسولات لوزارة الصحة. استمرار تزوير الورقة فئة مائتي جنيه و فئة مائتي مرشح. التغيير سوف يشمل ديكور " البيت بيتك". اكتشاف مبيدات مسرطنة و الإعلان أنها اكتشافات بترولية. عودة حسام بدراوي و الإفراج عن حسام أبو الفتوح و اعتزال حسام حسن. تشكيل وزاري جديد يهتم بالناحية الهجومية و تعيين الطفلة آلاء وزيرة للتربية و التعليم، و أخيرا العالم يشيد بمصر و مصر تشيد بالعالم.

 

ليلة القبض على الخروف

 

عاشقٌ أنا للحرية، لذلك تعودت في كل عيد أضحى أن أشتري خروف و أطلق سراحه. هذا العام هرب مني خروف العيد دون أن أأذن له، فتوجهت إلى قسم الشرطة لعمل محضر بأوصافه. كان الصول يأكل فانتظرت. لكنه قال لي "عايز بلوبيف تاني" فاتجهت للمحل المقابل للقسم و أحضرت البلوبيف و وضعته أمامه، و بعد أن انتهى شرحت له قصة الحروف الهارب فسألني: هل له أعداء؟ لا. هل بينه و بين أحد خلافات؟ لا. هل عليكم ثأر؟ لا. ثم سألني: هل شاهدت رجل أعمال يحوم حول المنزل في الفترة الأخيرة؟ قلت له: هناك رجل أعمال يحوم حول المترل منذ فترة لشرائه و هدمه و بناء برج. فطلب مني أوصافه و رقمه. و سألني: هل تستطيع أن تتعرف على الحروف؟ قلت له إني أستطيع أن أخرجه من ألف بقرة. فأخرج لي مجموعة من الصور المجرمين هاربين لأتعرف عليه فلم أجده. فصرفني من ديوان القسم بكفالة لحين عرضي على النيابة. و في اليوم التالي جاءتني إشارة من القسم بسرعة الحضور لاستلام المسروقات. دخلت على الصول و كان يأكل و عندما رآني قال لي: "عايز بلوبيف تاني" فتوجهت إلى المحل المقابل للقسم فوجدت زحاماً شدیداً و جميعهم يشترون بلوبيف للصول. و بعد أن انتهى قال لي: مبروك ثم عرض أمامي تليفزيون و مسجلاً و حلقاً ذهبيّاً و فانوس عربة لوري و فستان عروسة. و سألني: هل خروفك المسروق في هذه الأشياء؟ فأشرت على الحلق الذهب و قلت لحضرة الصول "أيوة ده الحلق الذهب اللي كان الخروف لابسه". فابتسم الصول و أمسك جهاز اللاسلكي و قال: "إلى جميع الكمائن مطلوب القبض على خروف يسير في الشوارع بدون حلق ذهب"!

 

خلي السلاح نايم

 

تبدأ غدا فترة "قفا العيد"؛ و هي الفترة التي يتوقف فيها المصريون عن العمل بحجة أنهم خارجون من عيد. و هذه الفترة فلكية تبدأ من صباحية العيد حتى وقفة عيد الأضحى القادم و بدون توقف أو انقطاع عدا أيام نادرة فيها عطلات عن الكسل، و هذه الفترة هي أطول قفا عرفه التاريخ؛ إذ شاءت المقادير أن تخصنا به لنمارس فيه حقنا في الكسل، و هو حق اكتشفه الفرنسيون ولا يطبقونه و تركوا ذلك للمصريين، و قد تنبأ جورج برنارد شو بزوال الإمبراطورية البريطانية لمجرد أنه شاهد بعض الشباب الإنجليزي يستمتع بالشمس في الحدائق في ساعات العمل. لكن من المؤكد أنه لم يشاهد المقاهي المصرية التي يغني فيها الناس: (خلى السلاح نايم / العمل مؤقت و ربك الدايم / و الله ما أنا قایم). ومع ذلك فإن معدل التنمية في إنجلترا حوالي خمسة في المائة، بينما يصل معدل التنمية في مصر إلى عشرة و حداشر و إتناشر) لأن معدل التنمية عند كل شعب مرتبط بميعاد صحيانه من النوم، فالإنجليز و أولهم جورج برنارد شو يستيقظون في الخامسة فجرا لتناول النبيذ، و نصحو نحن في الثانية عشرة لنصلي الظهر. و قد تحول الوطن إلى مقهى كبير عندما حولت الحكومة القطاع العام" إلى "البتاع العام" و أصبح حتى من يريد أن ينتج من حقه أن ينتج على نفسه أو في أقرب مقهى للشياخة التابع لها.

و إذا كان معدل العمل الحقيقي للفرد هو ۲۷ ثانية، فإننا أيضا نحصل على مولود جديد كل ۲۷ ثانية، لكننا نفشل في الحصول على حاكم جدید کل ۲۷ سنة. فهذا وطن حصل شعبه على تأشيرة من النيابة بأن تبقى الحال على ما هي عليه، و حصل حكامه على تأشيرة بمراعاة التجديد بعد انتهاء الفترة. أنا وجعت دماغك، تحب بقی تشرب إيه؟

 

مع حبي و احترامي

 

لشاه إيران كلمة نصفها حقیقی و نصفها زائف. كان الرجل يقول " إنسان في العشرينات من عمره، و ليس يسارية؛ هو إنسان بلا قلب، و إنسان في الأربعين من عمره و لا يزال يسارياً؛ هو إنسان بلا عقل". و ربما قالها الرجل متأثرا بمحاربته لليساريين في إقليم "ظفار" في "عمان" أو لحزب تودة اليساري في "طهران"، و إن كان يجتر ذكريات تأميم مصدق للبترول في إيران، على أية حال فإن التحول وارد إنسانية، و قد رأينا من يتوب عن الفن و من يفتن في التوبة. و قد طبق عبد الناصر سياسة "رأسمالية الدولة" بنفس الرجال الذين طبق بهم السادات فيما بعد سياسة "رأسمالية الدوْلة". و قد ظل "طيطا" يوقظنا في أزقة بحري ثلاثين عاما لصلاة الفجر، و قبل أن يموت بشهر واحد افتتح حمارة. و كنت أظن أن "طيطا" مات إلى أن فوجئت بصحفي نحبه و نحترمه یزل من عربة الاستنارة ليركب عربة مفخخة. ترك الرجل السنبلة و أمسك بالقنبلة. أصابته عوامل التعرية فترك تعرية الفساد إلى تعرية النساء بعد أن اقتنع بأن نشر الفتن و التعصب و الطعن في دين الآخرين لن يحبسه؛ بل يقلل المخاطر و يزيد التوزيع. تغلب الحس المهني على الحس الوطني. ما لا يعرفه الزميل الجميل الذي ما زلنا نحبه و نحترمه أن "طيطا" رغم حرصه مات في السجن، فقد اكتشفوا أن الخمر الذي يقدمه مغشوش. مات في " السجن" كما مات شاه إيران في " المنفى" بعيدا عن الوطن. و ما أقسى الابتعاد عن الوطن.

 

حضرة المواطن "العبوة"

 

عرف العالم فكر التعبئة و الاستعداد حتى قبل ظهور فرق الكشافة و الجوالة تحت شعارهم الخالد "كن مستعد" و تحصر الدول مواردها و طرق استدعائها عبر آليات معينة أحيانا تكون أغنية متفقا عليها. و فكر التعبئة الذي ساد في مصر عن طريق رجال الأعمال مختلف، فهو يعني استيراد كل شيء، ثم تعبئته و اقتصار الدور المصري في دورة الإنتاج على التعبئة و التغليف من أول الزيوت و اللحوم و مسحوق الغسيل حتى الأرز و البطاطس، نصف المصانع المصرية الخاصة يقتصر دورها على التعبئة و التغليف أو التركيب. فصحّة عبارة "صنع في مصر" هي " في مصر" و تحول هذا الفكر عديم الإبداع - إلى فكر مجتمع يتبناه و يحرص عليه، فالتربية و التعليم تحولت إلى " التعبئة و التغليف" تستورد المواطن من أسرته و تقوم بتعبئته و تغليفه في إطار جامد يجعله لا يدرك الفرق بين "عرابي" صديق " البارودي و طلبه" و عرابي صديق "ريا و سكينة" و يقول عن أحداث الأربعينيات "قامت الحرب العالمية للاستيراد و التصدیر و مركزها الرئيسي في أوروبا". و اقتصر دور الإعلام على تعبئة و تغليف المواطن في حظيرة الطاعة أو صندوق التعصب. و انشغلت الحكومة في تعبئة البرلمان في علب التأييد دون الاهتمام بالمحتوى، و أصبح همنا الأكبر أن نعبي النساء في الشادور او الخمار و الرجال في القفطان و السروال. و أصبحنا مجتمعة معبأ بكل ما هو سيئ؛ بل أحيانا صندوقا بلا محتوى، بل صار المواطن نفسه "عبوة". و للإنصاف فإن بعض الزملاء أيضا يعبي المسافة الخاصة به في الجريدة و لا يشارك في الإبداع. و الغريب بعد ذلك أن يتساءل البعض: لماذا تتوفر في مجتمعنا "عبوات الديناميت" و تنتشر الفتن الطائفية.

 

الركن البعيد
الزواج من السكرتيرة

 

تعفي الحكومة المصرية "المستثمرين" من الضرائب و الرسوم و التأمينات و التمغات و أتعاب المحامي و فلوس المأذون و مؤخر النفقة، و تقدم لهم الدعم في الماء و الكهرباء و غاز و المباني و الأراضي، و يمكن إذا حولت الدعم العيني للرغيف إلى دعم نقدي أن توفر خمسة عشر مليار جنيه تستطيع بها أن تعفي المستثمرين من مصاريف المدارس و أجرة السفر و العلاج و تذاكر السينما و تكاليف الحفلات و ثمن الطعام و إصلاح السيارات و أجرة المنزل و تكاليف هدايا عيد الميلاد، أما أجور الخدم فيمكن توفيرها من إلغاء دعم الغاز. ففي مال الفقراء حق معلوم للمستثمر المظلوم. و تؤاخي الحكومة بين الفقراء و المستثمرين حتى يتمكن المستثمرون من القيام بدورهم الإجتماعي المهم و هو الزواج من السكرتيرة. و يزعم البعض أن ما تهبه رجال الأعمال يفوق بكثير ما استثمروه، بينما تزعم الحكومة أنهم يوفرون فرص العمل، بدليل الإعلان الذي نشره أحدهم يعترض فيه على استمرار إغلاق مصنعه، و يقول في الإعلان إن هذا المصنع يعمل فيه ثلاثة مهندسين و سبعة عشر عام" يعولون مليونا و نصف مليون مواطن، و أنا لا أفهم كيف تكون الأسرة مكونة من ربع مليون مواطن إلا إذا كانت أسرة "تحرير الأهرام".

 

قش الأرز و ممتلكات الأقباط

 

كنت أعتقد مثل كثيرين أن السحابة السوداء ناتجة من حرق قش الرز، إلى أن علمت أنها ناتجة من حرق ممتلكات الأقباط؛ لذلك إذا أرادت الحكومة أن تقلل من تأثير هذه السحابة عليها أن تضع علامة مميزة على ممتلكات الأقباط حتى يسترشد بها إخوانهم في الوطن أثناء عملية الحرق فلا يخطئون و يحرقون بعض ممتلكات المسلمين؛ فتصبح السحابة السوداء سحابة الوحدة الوطنية التي تضم رماد الوطن كله. و الغريب أن من يحرق قش الأرز توقع عليه الحكومة غرامة، بينما من يحرق ممتلكات الأقباط لا تفعل معه ذلك. على الحكومة أن تصدر مع كتاب الدين المقرر على المدارس دليلا للطلاب بأماكن وجود ممتلكات الأقباط و أسماءهم و عناوينهم مع مقالات زغلول النجار و محمد عمارة و على شاشة البرامج الدينية. و أن توفر في محطات الوقود ماكينة لبنزين السيارات و ماكينة لبنزین الحرق بسعر أقل و في متناول الجميع. و إذا كانت الحكومة قد قررت تعویض الأقباط ببضعة ملايين من الميزانية فعليها أن تعلم من تجربة الدعم- أن قيمة هذا التعويض سوف تتضاعف عاما بعد آخر ليلتهم الميزانية و لا يصل إلى مستحقيه ثم تقع في إشكالية، هل تجعل التعويض عينية أم نقدية؟ و الحل أن تتحول الحكومة من شيخ عرب إلى حكومة حقيقية تطبق القانون، فكل من تحيله لنيابة أمن الدولة يهدد النظام، و لم تحل يوما متهما واحدا يهدد الدولة ذاتها ككيان، و إذا لم تفعل الحكومة ذلك فعليها أن تلغي الوجبة المدرسية التي توزعها في المدارس و تعطي كل تلميذ جركن بنزين. العجيب أن الحكومة تزيح الإخوان المسلمين، و مع ذلك تطبّق برنامجهم في حرق الوطن.

 

اللي ميعرفش يقول "دعم"

 

تريد الحكومة أن تورطنا مرتين. مرة عندما تدعونا إلى مناقشة قضية "الدعم" بمعزل عن قضية ترشيد "الإنفاق العام" و مرة أخرى عندما تزعم أن هناك شيئا أصلا اسمه "دعم" فالحكومات في كل الدنيا تجمع إيرادات الدولة ثم تنفق منها على المجالات المختلفة فلا يوجد ما يسمى بدعم العلاج أو دعم التعليم و هكذا؛ و إلا أسمينا ما تنفقه الحكومة على الشرطة دعم أمني و على الجيش دعم عسكري، و على الرئاسة دعم رئاسي، فالحقيقة أنه إنفاق عادي اختارت الحكومة منه ما يخص الشعب و أسمته "دعم" ليعطي إيحاء بمعنى الصدقة أو الإحسان؛ و هذا خطأ سياسي و اقتصادي انساق كثيرون وراءه مع الأسف. و قد أثبتت الحكومة الذكية أنها ذكية فعلا عندما طرحت الموضوع للمناقشة على طريقة "كيف نسد عجز الموازنة بإلغاء الإنفاق عليكم". لأنها تعلم أن مناقشة الموضوع من باب ترشيد الإنفاق العام قد يدفع البعض للحديث عن المليارات التي تنفق على الأمن المركزي أو السفه الحكومي أو الإعفاءات أو غير ذلك، و أصبح كل جنيه تنفقه الحكومة على نفسها اسمه إنفاق، و كل جنيه تنفقه على الشعب تسمية دعما، و لو كان على تذكرة سينما أو رصف طريق أو بناء مستشفى أو مدرسة أو محكمة. و أصبحت الست "ذكية" حرة تدعم السلطة الفلسطينية و لا تدعم أساسات عمارات لوران. تدعم "الحراسات" ولا تدعم "الكراسات"، فقد ورثت المال العام يوم أن قالت أن الإنفاق اسمه "دعم" و صدقها الناس، لذلك من حقها أن تمنعه عنا لتوزعه على أعضاء الحزب الوطني.

 

 

(يتبع)

google-playkhamsatmostaqltradent