خبر
أخبار ملهلبة

"أرواح بلا قبور" | الصديق الرجيم (2)


عفريت شبح ذو أربعة عيةن مضيئة في الظلام

"أرواح بلا قبور" | الصديق الرجيم (2)

 

 

- آه.. يعني فيه جن دخل جوّايّ وسكن ف جسمي ومش عاوز يطلع.

- إزّاي؟

- بقى يا سيدي من حوالي سنتين كده كنت سهران برّه ورجعت البيت ع الساعة اتنين بعد نص الليل.. اتعشّيت وشربت كوبّاية شاي وقلت ادخل الحمّام أحلق دقني علشان لمّا اصحى الصبح أروح الشغل ما يبقاش ورايا حاجة.. طبعاً البيت كلّه كان نايم والدنيا هُسْ هُسْ.

- وبعدين؟

- دخلت الحمّام وقفلت عليّ وولّعت سيجارة وبدأت أحلق دقني وانا بادندن كده.. فجأة حسّيت زي ما يكون حد بيغنّي معايّ.. بطّلت غُنا ما سمعتش حاجة.. قلت يمكن ده صدى الصوت ف الحمّام.. ما حطتش ف بالي وكمّلت.. بصيت لقيت النور بيرعش ومرّة واحدة شبّاك الحمّام اتفتح جامد ودخل هوا بارد فظيع لدرجة إني اتخضّيت فإيدي اتهزّت والموس عوّرني ف دقني.. كتمت التعويرة ببلاستر ورحت اقفل الشبّاك والهوا بيصفّر.. ضربت بعيني كده على شبّاك الحمّام بتاع الجيران اللي ف وشّنا واللي بيطل ع المنور زيّنا شفت الشبّاك بتاعهم مفتوح وراجل عجوز واقف بيزغر لي وهوّ مبرّق ف الضلمة.. بيني وبينك طلع على جتّتي البلا.. إكمن الجيران دول أصلاً مسافرين وشقّتهم مقفولة من مدّة.. رحت قافل الشبّاك بسرعة وطلعت جري برّه الحمّام على أوضتي وقلت أكمّل حلاقة بكره الصبح.. النهار له عينين.. ولسّه ح انام ع السرير افتكرت إنّي سبت السيجارة مولّعة على حرف الحوض.. خفت تقع ع الموكيت بتاع الحمّام تولّع الدنيا.. فقمت اتسحّب وانا مرعوب ويا دوبك مسكت السيجارة الوالعة ورميتها ف الكبانيه وعينك ما تشوف إلّا النور.. سمعت صرخة عالية جداً بصوت خشن قوي طالعة من عين الكبانيه.. جيت أبص فيه إيه.. لقيت الميّاه اللي ف عين الكبانيه بتفور زي ما تكون بتغلي وطلع منها بخار أو دخّان اسود ريحته وحشة.. وفجأة طلع من وسط الدخّان وش مخلوق غريب شكله مرعب.. أقرع وله حوالي أربع عيون جاحظة لبرّه وما لهوش مناخير وفاتح بُقّه اللي كلّه سنان وأنياب قذرة ع الآخر وبيصرّخ بصوت مخيف.. حسّيت إنّي متسمّر ف مكاني.. ما عنديش القدرة إنّي أجري.. حتّى صوتي ما بقتش عارف أطلّعه.. والوش بتاع المخلوق ده بدأ يطلع أكتر وأكتر.. وبعدين طلع جسمه برّه الكبانيه.. كان من غير إيدين ولا رجلين.. وفجأة لقيته بدأ يخش جوّه جسمي عن طريق الجرح اللي ف دقني.. وحسّيت بآلام فظيعة طول ما كان بيخش جوّايا لحد ما دخل كلّه.. وقعت من طولي وما حسّيتش بأي حاجة بعد كده.

- ها؟

- تاني يوم لقوني واقع ف الحمّام فنقلوني المستشفى وكشفوا على كل حتّة ف جسمي وعملوا لي تحاليل ما لقوش حاجة.. حنّى الجرح اللي ف دقني ما بان لهوش أي أثر.. طبعاً جيت أحكي لأي حد ع اللي شفته ما يصدّقش.. اللي يقول لي تلاقيك بس كنت بتحلم لمّا كان مغمى عليك.. واللي يسألني انت كنت مبلبع إيه بالليل.. واللي يضحك ويغمز لي بعينه ويقول لي أصلك ما كنتش متغطّي كويّس.

- لغاية هنا ما فيش حاجة تستدعي دخولك مستشفى المجانين.

- لأه.. ما هو الموضوع ما خلصش على كده.

- أمّال؟

- من يومها وانا الصبح بابقى كويّس.. وأوّل ما المغربيّة بتدخل بتبدأ المشكلة.. بافضل أصوّت وأصرّخ بصوت تخين أجش واكسّر ف الحاجات اللي حواليّ طول الليل لغاية ما يطلع الفجر.. والصبح ارجع هادي وكويّس تاني من غير ما افتكر اللي حصل بالليل.. طبعاً أهلي ودّوني لدكاتره ومشايخ.. وكلّهم أجمعوا إنّي ملبوس من الجان وما ليش علاج غير إن الجن اللي جوّايّ ينصرف من عندي.. وجرّبنا كل حاجة : الرقية الشرعيّة والزار والسحر حتّى الضرب جرّبوه فيّ.. ما فيش فايدة.. لحد ما أهلي زهقوا منّي ومن عمايلي جابوني هنا.. باقعد طول النهار هادي ف العنبر وقبل المغرب بيدخّلوني ف أوضة فاضية متبطّنة قطن.. اقعد طول الليل أصرّخ واتشال واتحط لغاية الفجر فيطلّعوني ع العنبر وهكذا.

- طب وبعدين؟

- حاولت انتحر كتير ما عرفتش.. الظاهر الجنّي اللي جوايّ بيسيطر على تصرّفاتي وبيمنعني ف آخر لحظة.

- يا أخي بعد الشر عنّك.. أنا قصدي الحل إيه؟.. وانت كنت عاوز مساعدتي ف إيه ما دمت يائِس كده؟

 


(يتبع)

google-playkhamsatmostaqltradent