المشهد التاسع والأخير
يدخُل أحد الجنود الغُرباء ويصيحُ بالجميع:
إن المُفتِّش العام - القادم من بطرسبورغ بأمرٍ رسميٍّ من معالي القيْصر المُبجَّل - يطلبُ مُثولَكم أمامه حالاً في فُندُقِ المدينة.
ووقعت تلك الكلمات - التي قالها الجُنديُّ الغريب - على الجميع كالصاعقة، وانطلقتْ من أفواه السيّدات أصواتُ ذهولٍ دفعةً واحدةً، وتسمَّرت المجموعةُ كلها في مكانها فجأة:
حاكم المدينة في الوسط على شكل عمود، يداه مُتباعِدتان ورأسُه مُلقاةٌ إلى الخلف، وإلى جانبه من جهة اليمين زوْجته وابنته، وقد مالتا نحوه بحركةٍ من جسميْها، ومن خلفهما مدير البريد، الذي تحوَّل إلى شكل علامة استفهامٍ موجهةً إلى المُشاهدين بالمسرح، ومن خلفه لوقا لوقيتش الذي تبدو عليه الحيرةُ بشكلٍ غايةٍ في البراءة، ومن ورائه في طرف خشبة المسرح السيّدات الثلاث الضيْفات وقد استندت كل منهن إلى الأخرى بوجوهٍ ذات تعبيرٍ ساخرٍ موجهٍ إلى أُسرة حاكم المدينة مباشرةً، أمّا من الجهة اليسرى لحاكم المدينة فيقف زيميلينكا وقد أمالَ رأسَه إلى جانبه قليلاً وكأنه يسترِقُ السَمْعَ لشيءٍ ما، ومن خلفه القاضي وقد بسطَ يديْه حتى كادَ يُلامسُ الأرض وقد حرَّكَ شفتيْه وكأنه يريدُ أن يُصفِّرَ أو يقولَ: "عجبي عليك يا زمن"، ومن ورائه كاروبكين يتجهُ إلى المُشاهدين بعيْنيْن ضيّقتيْن وتلميحٍ لاذعٍ إلى حاكم المدينة، ومن خلفه في طرف خشبة المسرح بوبتشينسكي ودوبتشينسكي وهما يندفعان ناحية بعضهما بحركة الأيْدي وبالأفواه الفاغرة والعيون الجاحظة، أمّا الضيوفُ الباقون فيبقون أعمدةً جامدةً.
وتبقى المجموعةُ وقد تسمَّرتْ في هذا الوضع قُرابة دقيقةٍ ونصف .. ثم يُسدَل السِتار.
