خبر
أخبار ساخنة

أرواح وأشباح | أنيس منصور | وفجأة سقطت كل ملابسه .. فحكم بالبراءة (2)

ابن أبي صادق
الصفحة الرئيسية

رجال الدين والعلماء يحاولون تفسي حالة فتاة مسكونة بالعفاريت ترقد على فراشها ةتتطاير حوله المخدات وعبارة مكتوبة على الحائط: سوف أقتلك

وفجأة سقطت كل ملابسه .. فحُكِمَ بالبراءة (2)



وفي اليوْمِ التالي جلستْ الأُختان على السرير ولكن ماجدة استمعَتْ إلى صوْتِ موسيقى ينبعثُ من صندوقِ الموسيقى الموجودِ بالغُرفة ولكن أُختَها لم تسمعْ هذه الموسيقى، وحاولتْ ماجدة أن تُقنِعَها بذلك ولكنها لم تُصدِّقْها، ثم تعالى صوْتُ الموسيقى من الصندوق فظنِّتْ أُختُها أنها هيَ التي لعبتْ في الصندوق ولكن فجأةً ارتفعَ صندوقُ الموسيقى فوْقَ الأرض حتى رأتْهُ الأُختان ثم هبطَ إلى مكانه من الأرض، وسارعت الأُختان تفتحان الصُندوق فلم تجدا فيه شيْئاً.

وعندما تمدَّدَتْ ماجدة إلى جوارِ أُختِها أحسَّتْ بانتفاخٍ شديدٍ في بطنها لدرجة أن بطنَها قد تضخَّمَ أكثرَ ممّا يجب فراحتْ تشكو من الآلام في أحشائِها، ثم سمعَ كل مَن في البيْتِ صوْتَ الرعدِ خارجَ البيت ولمّا فتحوا النوافذَ وجدوا أن السماءَ صافية!

وعند الصباح اختفى الانتفاخُ وأحسَّتْ الفتاةُ أن جسمَها يرتجفُ من البرد فوضعوا فوْقَ جسمِها كل الأغطية، ولكن هذه الأغطيةَ كانتْ تنسحبُ وحدُها وتتكوَّمَ في رُكنٍ من الغُرفة، وجلسَ أفرادُ الأُسرةِ على أطراف الأغطيةِ حتى لا تنسحب ولكن الأغطيةَ كانت تنسحبُ من تحت الجميع!

ومع دهشةِ كل أفرادِ الأُسرة كانَ صوْتُ الرعدِ  يتعالى في داخلِ الغُرفة!

أمّا طبيبُ الأُسرةِ فكانَ الدُكتور كاريت وهوَ أيضاً أديب ومن آماله أن تُقدَّمَ إحدى مسرحيّاتِه في نيويورك وهوَ طبعاً يعرفُ المُمثِّلَ روبرت هوبل، وجاءَ ذلك الطبيبُ وفوجئَ بأن المخدّةَ قد ارتفعت من تحت رأسِ الفتاة وصدمَتْه في رأسه صدمةً عنيفة، ولكن الدكتور كاريت لم يستسلمْ للدهشة ولم يبرحِ الغُرفة ونظرَ إلى الفتاة فوجدَ الفزعَ والبراءةَ والضجرَ على وجهِها، وانسحبَ بمقعده بعيداً عنها، وتردَّدَ صوْتُ السلاسلَ والأجراسِ في الغُرفة وعندما نظرَ وراءه وجدَ على الحائطِ هذه العبارة: "يا ماجدة سوْفَ أقتُلُكِ!"

واقتربَ من الحائط ومدَّ أصابعَهُ إلى حروفِ هذا التهديد ومحا بأصابعِه هذه الحروف ولكنه لم يكَد يجلسُ في مقعده وينظرُ وراءَه حتى وجدَ التهديدَ مكتوباً من جديد، وفتحَ الطبيبُ حقيبتَه وأخرجَ بعضَ الحبوبِ المُهدِّئةِ وأعطى الفتاةَ حبّتيْن وابتلعَ هوَ ثلاثاً ثم انسحب. 

وفي اليوْم التالي عادَ ليرى ماذا جرى، إنها شَجاعةُ طبيبٍ يُريدُ أن يفهم، وفي اللحظةِ التي دخلَ فيها الطبيبُ غُرفةَ الفتاة استقبلتْهُ المخدّاتُ والأغطيةُ فتفادى بعضَها ولكنه أصرَّ على أن يعرفَ من الفتاة أيَّ شيء، ولم يكُن لديْها ما تقولُه فهيَ أيضاً لا تعرفُ شيئاً.

وسمعَ رجالُ الدينِ بما حدث فجاءَ واحدٌ منهم وقالَ لا بُدَّ من ضربِها بالسياط لتخرُجَ منها العفاريت، وحاولَ إقناعَ أهلِها ولكنه عندما رأى الفتاة وشاهدَ ما عليها من البراءةِ واليأسِ والضَعْفِ والجمال عَدَلَ عن ضربِها مهما كانَ السبب.

وجاءَ واحدٌ آخرُ من رجال الدين وقال أنه عرفَ السبب، وتلفَّتَ الجميعُ فقال إنها الكهرباء!، وكانت أمريكا قد عرفتْ الكهرباء منذُ ثلاث سنوات أمّا أوّلُ ترامٍ فقد سارَ في شوارعِ أمريكا منذ سنةٍ واحدة، وكانَ كثير من الناس قد صعقتهم الكهرباء أو مسَّتْهم فأحرقتهم أو أحرقت بيوتَهم، وكانَ هُناك شعورٌ سائدٌ بأن الكهرباءَ قوّةٌ خفيّةٌ كالعفاريت تماماً بل إنها أقوى من العفاريت!

واقترح أحدُ رجال الدين الآخرون أن الفتاةَ إذا نامت في غُرفةٍ مُضاءةٍ بالشموعِ أو بالمصابيحَ القديمةِ فأن شيئاً من ذلك لن يحدُث، وأُطفِئتْ الأنوارُ وعادتْ الشموع، ومعها الهدوءُ والبهجة، وراحَ الناسُ يتحدَّثون عن بركات رجال الدين ومَضار الكهرباء، ولكن في إحدى الليالي قرَّرَ رجالُ الدين أن يحتفلوا بهذا الاكتشاف

 فدعتهم الأسرةُ إلى عَشاءٍ على ضوْءِ الشُموع، وكانت ليْلةً رائعةً حقّاً فقد راحتْ السماءُ تُمطِرُ أعوادَ الكبريتِ المُشتعلة!، ولم يعرفْ أحدٌ من أين جاءت أو متى تتوقَّفُ هذه الألعابُ الناريّة، ومن الغريب أن هذه الأعواد لم تُصِبْ أحداً بضرر، كانت تتساقطُ فقط دون أن تحرقَ أحداً، ولكن الرجالَ هربوا جميعاً وأُضيئت أنوارُ الكهرباء يأساً من سحر الشموع!

واقترحَ بعضُ أفراد الأسرة أن تذهبَ ماجدة إلى مدينةٍ أُخرى لزيارةِ بعض أقاربها للراحة، وذهبت الفتاة ولم يحدُثْ أيُّ شيء، كانت تنامُ نوْماً عميقاً ليْلاً ونهاراً لا خوْفَ عليها ولا خوْفَ منها، وكانَ من الطبيعى أن ترويَ هذه الأشياءَ الغريبةَ التي وقعتْ لها وكان الناسُ يُصدِّقونَ أو لا يُصدِّقون، وعندما زارتْ جارةً لها شَبَّتْ النارُ في هذا البيت فاتهمها أهلُ البيت بأنها هيَ التي أشعلتْ النارَ عن عمد، واعتقلها البوليس وحوكمت وصدر الحُكمُ بالسجن ولكن تقدَّمَ أُناسٌ كثيرون يدفعون عنها تُهمة إحراق البيوت فلم يجدِ القاضي دليلاً أقوى من صراخِ جمهورِ المُحلَّفين فقد وجدَ كلُّ واحدٍ منهم منديلَهُ يحترقُ في جيْبه!

وعادتْ الفتاةُ إلى بيْتها، إلى غُرفتِها إلى فِراشِها لتنامَ وحدَها فلم يعُد أحدٌ قادراً على أن ينامَ إلى جوارها.

وسمعَ الناسُ حوادثَ هذه الفتاة، وجاءَ واحدٌ من عُلماء الطبيعة واسمه البروفيسور آلان كراكود، لم يكُن يؤمنُ بشيءٍ من ذلك ولكنه كانَ يُريدُ أن يعرف، واستأذنَ أن ينفردَ بالفتاة فانفردَ بها، وبعدَ خَمْسِ دقائقَ خرجَ أصفرَ الوَجه يتصبَّبُ عرقاً فسألوه إنْ كانَ قد اقتنع فقال: 

  • أعتقدُ ذلك!



(يتبع)

google-playkhamsatmostaqltradentX