وفجأة سقطت كل ملابسه .. فحُكِمَ بالبراءة (3)
أمّا نظريةُ هذا العالِم فهوَ أن هذه الفتاةَ بها قوّةٌ كهربيّةٌ من نوْعٍ غريب وأنه أعطاها سِلكاً من النحاس، ولم تكَد الفتاةُ تلمسُ طَرْفَ السِلك حتى أصابته رعشةٌ شديدة، ثم أعطاها عوداً من الحديد ولم يكَد يلمسُه حتى وجدَهُ حامياً كأنه وُضِعَ في فُرن!، ثم روى أن السِلكَ التفَّ حوْلَ عمود الحديد بسُرعة ثم طارَ في الهواء ليقتربَ منه وإذا هوَ يذوبُ عرقاً ويكادُ قلبُه أن يتوقَّف!
ومضى الممثل روبرت هوبل يقول إن واحداً من أقاربِ الفتاة قد وجدَ أنها فُرصةٌ نادرةٌ لكي يكسبَ من ورائها الملايين فأخذها إلى مدينة واشنطون، وهناك ذهبَ إلى أحد الأندية وجاءَ الناسُ بالألوف يدفعون الألوفَ أيضاً لكي يشاهدوا هذه الفتاة العجيبة، ولكن عندما ظهرتْ الفتاةُ أمامَ الجمهور لم تُمطِرِ السماءُ أعوادَ كبريت ولم يسمعِ الناسُ رعداً ولا تطايرَتْ السندويتشات من أيْدى الناس، وأعادَ الرجُلُ الفلوسَ إلى الجمهور.
ولكن أحدَ رجال الدين اعتقدَ أنه يستطيعُ أن يشفيَ الفتاةَ ممّا بها فدعاها إلى الكنيسة، وهُناك راحَ القِسّيسُ يُردِّدُ الآياتِ الأخيرةَ من الإصحاح الثالث من سِفْر النبي حبقوق: "سمعتُ فارتعدتْ أحشائي .. ومن الصوْتِ ارتجفتْ شفتاي .. سمعتُ وارتعدتُ في مكاني .. وارتجفتْ شفتاي".
ولمّا سمعَ القِسّيس صوْتَ الطُبولِ عالياً داوياً في أرجاء الكَنيسة وسمعَ الأُرغُن يعزفُ من تلقاء نفسه ارتجفَ وارتعدَ وسقطَ مغشيّاً عليه وهرب كلُّ مَن كانَ في الكنيسة!
ولا أحدَ يعرفُ لماذا توقَّفت هذه الأشياءُ الغريبةُ ولم تحدُثْ للفتاة بعدَ ذلك وإنما انتقلتْ إلى أخيها الأصغر والذي يُقيمُ في مدينةٍ أُخرى فقد كانَ يمشي في الشارع وفجأة يجِدُ ملابسَه قد سقطت عنه كلُّها في لحظةٍ واحدة!، وقُدِّمَ إلى المُحاكمةِ بتُهمة الفِعل الفاضح فحُكمَ عليه بالسجن، لكن في اللحظة التي سحبه الجنود إلى السجن فوجئَ القاضي وكل الحاضرين بأن الجُندي نفسَه قد سقطتْ ملابسُه كلها في لحظةٍ واحدة، وصرخَ الناس وغضبَ القاضي وراحَ يبحثُ عن مطرقته ليدُقَّ بها المنصّة ويُسكِت الناس ولكنه لم يجدْها وأثناء بحثه عنها تطايرتْ الباروكة من فوْق رأسه فازدادَ غضبُهُ وأعلنَ رَفْعَ الجلسةِ لتسقُطَ كل ملابسه على الأرض، حينها تمَّ الإفراجُ عن الشابِّ الصغير!
وعندما وصلَ الممثل روبرت هوبل إلى هذا الجُزء من حديثِهِ الطويلِ المُثير توقَّفَ عن الكلام بعدَ أن قال:
سيّداتي سادتي .. أُقدِّمُ لكم الآن الفتاةَ والأُسرةَ التي وقعت فيها ولها كل هذه الأهوال .. إنهم وراءَ هذا السِتار.
وانفتحَ الستار وانحنى المُمَثِّلُ روبرت هوبل، ثم رفعَ رأسَه ونظرَ وراءه يتطلَّعُ إلى الفتاةِ وأُسرتِها ولكنه لم يجد أحداً فسقطَ على أرضيّة خشبة المسرح مُنهاراً، وراحَ الناسُ يصرخون:
انظُروا .. انظروا .. لقد سقطَ الممثل روبرت هوبل بينما ظلَّتْ قُبعتُهُ مُعَلَّقةً في الهواء!
وتزاحمَ الناسُ على أبوابِ الخُروج، وبعد لحظاتٍ خلا المسرحُ تماماً من الناس .. أمّا المُمَثِّلُ روبرت هوبل فقد مات!
