خبر
أخبار ساخنة

أرواح وأشباح | أنيس منصور | وفجأة سقطت كل ملابسه .. فحكم بالبراءة (1)

ابن أبي صادق
الصفحة الرئيسية

ممثل يقف على خشبة المسرح ويروي قصة لجمهوره عن فتاة ملبوسة بالعفاريت

وفجأة سقطت كل ملابسه .. فحُكِمَ بالبراءة (1)



لا أحدَ يلومُ مديرَ المسرح إذا قرَّرَ وَقْفَ هذا الممثل فقد تغيَّبَ في مدى عشرين شهراً ثلاثَ مرّاتٍ دون إذنٍ سابق، ثم أن غيابه عن الحفلةِ الأخيرةِ التي حضرها بعضُ الأغنياء ورجال السلطة كانت غلطةً لا يُمكِنُ أن يغفرَها أحد، ولكن مدير المسرح قرَّرَ أن يكونَ حليماً فاستدعى المُمثِّل وأغلقَ عليهما الباب وسأله: 

  • هل من حقّي الآن أن أعرفَ سر تغيبك عن الحفلة الأخيرة؟

وقالَ الممثل بعد أن جلس هادئاً وكأنه عرفَ القرار وكان يتوقَّعه:

  • من حقِّك طبعاً سواءً كنتُ أعملُ هُنا أو في أى مكانٍ آخر.

وقال المدير: 

  • يبدو أنك لا تُريدُ أن تعتذر! .. هذا غريب! .. كأنك مُرغَمٌ على كل ما فعلت .. أو كأنك مُقتنعٌ تماماً بأنك على حق.

وأجابَ الممثل: 

  • كأنني فعلاً!

ولم يكن مفهوماً هذا الحوار، وهُنا قال له الممثل: 

  • هل عرفتَ أنني أكذب؟

  • لا.

  • هل عرفتَ أنني أشربُ الخمرَ حتى أفقدَ وعيي؟

  • لا.

  • هل عرفتَ أنني مُهمِلٌ في عملي.

  • لا.

  • إذن؟

  • هذا ما أريدُ أن أعرفَه.

  • هل أطلبُ إليك شيْئاً واحداً يبدو غريباً ولكنه حقيقي؟ .. هوَ أغرب من كل ما عرفتَ أنتَ وما عرفتُ أنا .. ولكن ما حيلتي! .. إنها أمورُ هذه الدُنيا! .. ونهايةُ هذا القرن التاسع عشر!

  • يبدو أنني سأوافق على ما تقول.

  • اتفقنا .. سوْفَ أروي للسادة المُشاهدين بعد نهاية الفصل الأخير من مسرحيّة الليْلة ما حدثَ لي في الشهور الأخيرة .. وليس هذا عُذراً عن الغياب .. ولكنها مُحاولةٌ يائسةٌ لإنقاذِ سُمعتي .. وإن كانت لن تؤدّي إلى إنقاذِ حياتي.

  • كيْف؟

  • لا أفهم!

  • ولا أنا.

  • اتفقنا.

وفي اليوْم التالي وبعد نهاية المسرحيّة وقفَ المُمَثِّلُ الأمريكي روبرت هوبل على أحد مسارح نيويورك في يوم ١٣ أكتوبر سنة ١٨٧٩ أمام الستار واندهشَ المُشاهدون، ولكنه وقفَ صامتاً يُشيرُ بيديْه إلى كل الناس أن يجلسوا فلديْه ما يقولُه الآن، ويبدو أن الأمطارَ الغزيرةَ في شوارع نيويورك وقتها قد شجَّعتْ الناسَ على البقاءِ في داخل المسارح، قدَّم نفسَه على أنه الممثل الذي يعرفونه، ولكنه عادَ يقولُ إن هناك صورةً أُخرى له لا يعرفونها، أنه قرأَ الفلسفةَ ودَرَسَ الأديان المقارنة وله اهتمامٌ خاصٌّ بالأرواحِ والأشباح، وأنه قرأ الكثير عن ذلك وفي نيّته أن يكتُبَ معنى ما قرأ، وأكثرُ من ذلك أنه يريدُ أن يروي تجاربَه الخاصّة، نعم .. تجاربَه الخاصّة التي ما تزالُ تشغَلُهُ حتى هذه اللحظة، نعم .. هذه اللحظة التي يقفُ فيها على المسرح ويرى ويسمعُ أشياءً كثيرةً لا يُدرِكُها أحدٌ سواه.

قالَ إنه سمعَ عن بيْتٍ جميلٍ في أطرافِ مدينة نيويورك، وفي هذا البيْتِ تحدُثُ أشياءٌ غريبةٌ لا يُصدِّقُها أحد، ولكنه يُصدِّقُها بعقله، في هذا البيْتِ أُسرةٌ صغيرةٌ مُكوَّنةٌ من أبٍ وزوْجةٍ وأُختيْن لهذه الزوْجة، واحدةٌ منهما اسمُها ماجدة، وماجدة عُمرُها ١٧ عاماً وفي صِحّةٍ جيّدةٍ وهيَ جميلةٌ جداً.

وكُلُّ شيءٍ حدثَ في ذلك العام بسُرعة، في إحدى الليالى - دائماً في قلب الليْل - كانتْ الأُختان تنامان في فراشٍ واحدٍ عندما صرختْ ماجدة: 

  • فأر .. فأر!

وقفزتْ الأُختان من السرير بحثاً عن هذا الفأر ولكنهما لم تجداه، ونامت الأُخت ولكن ماجدة لم تنَم فهيَ على يقينٍ من أن الذي كانَ يجري تحت الغِطاءِ فأر، لا شكَّ في ذلك.



(يتبع)

google-playkhamsatmostaqltradentX