خبر
أخبار ساخنة

المفتش العام | نيقولاي جوجول | الفصل الرابع | المشهد السادس

ابن أبي صادق
الصفحة الرئيسية

المشرف على المؤسسات الخيرية يجثو على ركبته ويهمس في أذن المفتش العام ليغتاب رفاقه ويعطيه رشوة من المال

المشهد السادس



ويدخُلُ بعد ذلك فيليبوفيتش ويكرّر مرةً أخرى نفس ما حدثَ من رفاقه مع خليستاكوف، فيقفُ أمام المفتِّش مُنتصباً وهو يمسك بقبضة السيْف ويقول:

  • لي الشرفُ أن أُقدِّمُ نفسي لسيادتكم .. أنا أرتيمي فيليبوفيتش زيميلنيكا .. مُستشارُ شَرَف .. والقيّم على المؤسَّسات الخيْريّة.

  • أهلاً .. أرجوكَ أن تجلِس.

  • كان لي أمس شرفُ مُرافقتك واستقبالك في المؤسَّسات الخيْريّة التي أُشرفُ عليها.

  • آه صحيح .. أذكُرُ هذا .. لقد ضيّفتنا فطوراً عظيماً.

  • إنني لا أبخلُ بجهدٍ في سبيلِ خدمة الوطن.

  • إنني أعترفُ أن نُقطةَ ضعفي هيَ أنني أُحِبُّ الطعامَ الشهي .. قُل لي من فضلك: يُخيَّلُ إليَّ أنك البارحة كنتُ أقصرَ قامة .. أليسَ كذلك؟

  • (في نفاقٍ واضح) مُمكِنٌ جِدّاً .. (يصمُتُ قليلاً) أستطيعُ القوْل إنني لا أضنُّ بشيءٍ وأؤدي عملي بكل حماسة .. (يقترب بكُرسيه من المُفتِّش ويتحدَّثُ في أُذُنه بصوْتٍ مُنخفِض) لكن مديرَ البريد المحلّي لا يقومُ بأي شيءٍ مُطلقاً فكل الأمور مُهمَلة والطرود تتأخَّر ويُمكنك أن تتحرّى عن ذلك الأمر بنفسك .. والقاضي أيضاً - الذي قابلك منذ هُنيْهة - لا يكُفُّ عن الجري وراءِ صيْدِ الأرانب كما يحتفظُ بالكلاب في الأماكن الحكوميّة الخاضعة لإشرافه .. ولا أُخفي على سيادتكم كذلك - طبعاً من أجل صالح الوطن - أنه رغم كوْنه صديقي وقريبي فإن سلوكَه مُشينٌ جدّاً .. فما إن يخرُجُ المدعو دوبتشينسكي - وهوَ صاحبُ أملاك - من بيْته إلى مكانٍ ما حتى يذهبُ هذا القاضي إلى زوْجة هذا الدوبتشينسكي المُغفّل ويُجالِسُها سِرّاً .. إنني على استعدادٍ لأن أُقسِمَ على ذلك يا سيّدي .. ولك أن تُلقي نظرةً على أبناء دوبتشينسكي فلن تجدَ أيّاً منهم يُشبِهُ أباه  ولكنهم جميعاً - حتى الطفلة الصغيرة - صورةٌ طبق الأصل من ذلك القاضي الخائن.

  • غريبة! .. لم يخطُرْ لي هذا ببال.

  • ثمَّ أن المُراقب على المدارس المحليّة هذا…

  • ما له هوَ الآخر؟! 

  • لستُ أدرى كيف ائتمنَتْهُ الرئاسةُ على مثل هذا المنصب الدقيق! .. فهوَ أسوأُ من اليعاقبة (أفراد تنظيم ثوْري سرّي أُطلِقَ على أتباع القدّيس يعقوب بطريرك الكنيسة السريانيّة الأرثوذوكسيّة) وربما يكونُ مِثالاً لأولئك الشباب المُتطرِّفين .. هل تأمرني أن أكتبَ لسيادتكم تقريراً بهذا كله على الورق؟

  • حسناً .. فليكن على الورق إذن .. وهذا سيجعلُني أشعُرُ بالمُتعة .. هل تعرفُ أنني أُحبُّ في أوقات الملل أن أُطالعَ شيئاً ما مُسلياً .. آآآ .. ما هوَ لقبُك؟ .. فأنا سريعُ النِسيان.

  • زيملينيكا يا سيّدي.

  • آه صحيح .. زيملينيكا .. والآن أخبِرني من فضلك .. هل لديْكَ أولاد؟

  • كيْفَ لا .. عندي خمسة .. اثنان منهما أصبحا راشديْن.

  • ما شاء الله .. هذا رائع!

  • والآن اسمح لي بالانصراف فأنا لا أجرؤ على مُضايقتك بوجودى وإضاعة وقتك الثمين المُخصَّص لتأدية واجباتك المُقدَّسة .. (ينحني ويهمُّ بالخروج). 

  • (وهوَ يودِّعه) لا بأس .. ولكن اعمل لي معروفاً يا سيّد فيليبوفيتش .. لقد جرت لي حادثةٌ غريبة فقد استنفدتُ كل نقودي في السفر .. أليس لديْكَ نقودٌ فائضةُ عن احتياجاتك فتُقرضُني منها حوالي أربعمائة روبل؟

  • لا مانع يا سيّدي .. (يُخرِجُها ويُعطيه إيّاها) أنا رهن إشارتك.

  • كم جاءتْ في وقتها .. (وهوَ يعدُّها) شُكراً جَزيلاً.



(يتبع)

google-playkhamsatmostaqltradentX