خبر
أخبار ساخنة

المفتش العام | نيقولاي جوجول | الفصل الرابع | المشهد الخامس

ابن أبي صادق
الصفحة الرئيسية

المفتش العام يشعل لمراقب عام المدارس سيجاراً وهو مرتبك بعد أن دفعته الأيادي لدخول الغرفة

المشهد الخامس



يدخُلُ لوقا لوفيتش مندفعاً إلى الغُرفة الرئيسيّة ويبدو وكأن أحدُهم قد دفعه إلى الدخولِ عنوةً، ومن خلفه يُسمَعُ صوْتُ أحدِهم وهو يقول: "ادخُل ..ماذا تخاف؟"، فيمد لوقا لوفيتش قامته بارتباكٍ وهو يُمسِكُ بمقبض السيْف قائلاً:

  • لي الشرفُ أن أُقدِّمَ نفسي: المُستشار من الدرجة التاسعة لوقا لوفيتش خلوبوف .. مراقب عام المدارس.

  • آه .. على الرحب والسعة! .. اجلِس اجلِس! .. ألا تُريد سيجاراً؟ .. (يُقدِّمُ له سيجاراً).

  • (لنفسه وهوَ مُتَردِّد) ياخبر! .. هذا ما لم أكُن أتوقَّعه مُطلَقاً .. فهل آخذه أم لا؟

  • خُذْهُ خُذْهُ .. إنه سيجارٌ ممتاز .. طبعاً ليسَ من نوْع ما في بطرسبورغ فهُناك يا أخي كنتُ أُدخِّنُ السيجار الذي ثمنُه خمسةٌ وعشرون روبلاً للمائة .. وما إن تُدخِّنه حتى تُقبِّلَ يديْك شُكراً وامتناناً للرب .. هاكَ النار .. هيّا اشعِل السيجار .. (يُقرِّبُ الشمعة من لوقا لوفيتش الذي يُحاول إشعال السيجار فيرتجف كله من فرط الارتباك) .. لا .. ليس من هذا الطرف يا لوقا!

  • (من شِدّة خوْفه يقع السيجارة من يده فيقول في سِرِّه) الخوفُ اللعين قضى عليَّ فلم أتحكَّم في يدي.

  • إنك كما أرى لا تعشق السيجار .. أمّا أنا فأعترفُ أن هذه نُقطةُ ضَعفي .. تماماً كضَعفي إزاء الجنس النسائي! .. فماذا عنك يا لوقا؟ .. مَن تُفضِّل منهن: الشقراوات أم السمراوات؟ .. (يتجمّد لوقا لوفيتش حائراً لا يعرفُ ماذا يقول) لا داعي للإحراج .. قُلْ بصراحة: الشقراوات أم السمراوات؟

  • حقيقةً لا أعرف.

  • كلّا .. كلّا .. لا تُحاوِلِ التملُّص من الإجابة فبوِدّي أن أعرفَ ذوْقك من كل بُد.

  • اسمح لي أن أقول… .. (في سِرِّه) حتى أنا نفسي لا أعرفُ ماذا أقول.

  • لا تريدُ أن تخبرَني؟ .. لا بُدَّ أن إحدى السمراوات قد سبَّبت لك مُشكلةً صغيرة .. هيّا قُلْ لي .. هل هذا صحيح؟ .. (لوقا لوفيتش يظلُّ صامتاً) ها .. لقد احمرّت وَجنتاك! .. انظر .. انظر! .. هاهاهاه .. لماذا لا تقولُ شيئاً؟

  • لقد خِفتُ ياصاحب السعا… .. (في سِرِّه) لقد خانني لِساني اللعين .. خانني!

  • خِفتَ؟ .. حقّاً .. أعرفُ أن في عيْنيَّ شيئاً ما يخيف .. هكذا تقولُ لي كلُّ امرأةٍ تعرفُني .. أليسَ كذلك؟

  • هكذا بالضبط يا سيّدي.

  • عموماً لن أُجبرك على البوْح بأسرارك .. ولكن اسمح لي أن أُصارحك أنا بسرٍّ لي: لقد استنفدتُ كل نقودي في السفر .. ألا تستطيعُ إقراضي ثلاثمئة روبل. 

  • (يبحثُ في جيوبه قائلاً لنفسه) مُصيبةٌ إذا لم يكُن معي ذلك الـ… .. لا .. بل يوجد .. يوجد .. (يُخرِجُ مبلغَ الأوْراق المالية ويُناوِلُها للمُفتِّش وهو يرتجف).

  • شُكراً جَزيلاً.

  • (ينتصبُ واقفاً وهو يُمسِكُ بقبضة السيْف) لا أتجاسرُ على إزعاجكَ بوجودي أكثرَ من هذا!

  • مع السلامة!

ويندفع لوقا لوفيتش خارجاً وهوَ يكادُ يجري قائلاً لنفسه):

  • الحمدُ لله .. أعتقدُ أنه لن يُلقيَ نظرةً على المدارس!



(يتبع)

google-playkhamsatmostaqltradentX