المشهد الخامس عشر
يدخُلُ الحاكم إلى الغُرفة في عجلةٍ من أمره وتبدو عليه أمارات الذُعر والارتعاب فيجد زوجته وابنته مع خليستاكوف.
الحاكم: (لخليستاكوف في توسُّلٍ وتذلُّل) لا تقضِ عليَّ يا صاحب السعادة .. أرجوك لا تقضِ عليَّ!
خليستاكوف: ماذا جرى لك؟
الحاكم: عرفتُ بتقدُّم التُجّار بشكاوى ضدّي لسيادتكم .. أؤكِّدُ لكم بشرفي أنه لا يوجد حتى نصف ما زعموه .. أنهم هم الذين يخدعون الناسَ ويغشُّونهم .. لقد كذبت عليك زوْجة صف الضابط زاعمةً أنني جلدتُها .. إنها تكذب .. واللهِ إنها تكذب .. لقد جلدَتْ نفسَها بنفسِها.
خليستاكوف: ليأخذُها الشيْطان زوْجة الضابط هذه فليستْ هي ما يشغلُ بالي.
الحاكم: لا تُصدِّقْ .. لا تُصدِّقْ .. إنهم كذّابون .. حتى الطفل لا يُصدِّقُهم .. إن المدينةَ كلّها تعرفُهم وتعرفُ كذبَهم .. بل هم نصّابون كبار لا مثيلَ لهم في الكوْن.
أنّا: هل تعرفُ أيَّ شرفٍ منحنا السيّد خليستاكوف يا زوجي العزيز؟ .. إنه يطلُبُ يدَ ابنتنا ماريا.
الحاكم: (بنزعاجٍ وصدمة) هل فقدتِ رُشدَكِ؟ .. لا تغضب يا صاحب السعادة .. إنها حمقاءُ بعض الشيء مثلما كانت أمُّها كذلك.
خليستاكوف: ولكنني أطلبُ يدَها فِعلاً .. فأنا مُتيَّمٌ بها.
الحاكم: (مُندهِشاً في فرحة) لا أستطيعُ أن أُصدِّقَ يا صاحب السعادة!
أنّا: ألم تسمعْ ما يقوله لك؟
خليستاكوف: لا أقولُ لك هذا مازحاً .. فإن الحُبَّ يُمكِنُ أن يُفقِدَني عقلي.
الحاكم: لا أجرؤُ على التصديق .. إنني لا أستحقُّ هذا الشَرَف.
خليستاكوف: إذا لم تُوافِقْ على خِطبتي لماريا فالشيْطانُ وحده يعرفُ ماذا يُمكِنُ أن يـ…
الحاكم: لا أستطيعُ أن أُصدِّق! .. لا بُدَّ أنك تمزحُ يا صاحب السعادة.
أنّا: يا لك من رجُلٍ مُغلَق العقل حقّاً! .. كم مرّةً يجبُ عليه أن يُوضِّح لك الأمر؟!
الحاكم: لا أستطيعُ أن أُصدِّق.
خليستاكوف: هيّا وافِق! .. إنني شخصٌ لا يردعُني العقل ولا أتورَّعُ عن أي فِعلٍ أحمق .. وإذا أطلقتُ النارَ على نفسي سيُقدِّمونك للمحاكمة فلن يحميَكَ أحدٌ بعدي.
الحاكم: آهٍ يا الهي! .. لستُ مُذنباً واللهِ .. لا قلباً ولا قالباً .. فلا تغضب مني! .. تصرَّفْ كما يحلو لسُموَّك فقد تجمّد رأسي ولا أستطيعُ التفكير الآن.
أنّا: إذن هيّا بارِكْ الخِطبة.
خليستاكوف: (يأخذُ يدَ ماريا ويقتربا معاً من الحاكم) بارِكنا يا سيّدي.
الحاكم: فليُباركُكما الرَب أما أنا فلستُ مُذنباً .. (يرى خليستاكوف يتبادلُ قُبلة الخِطبة مع ابنته ماريا فينظرُ إليهما جذلاً) ما هذه المفاجات؟! .. (يمسح عيْنيْه من دمعةٍ فرّت منهما) إنهما يُقبّلان بعضهما .. آه يا إلهي .. إنهما يتبادلان القُبَل! .. إنه عريسٌ جديرٌ بأن نفخرَ به .. (يصرُخُ وهو ينطُّ من فرط السرور) آه يا أنطون! .. آه يا أنطون يا حاكم المدينة! .. انظُر كيْفَ سارت الأمور!
