المشهد الثاني
يدخُلُ خليستاكوف الغُرفةَ صائحاً في خادِمه أوسيب:
هاكَ خُذْ (يعطيه القُبّعةَ والعَصا) .. هل عُدتَ إلى الاستلقاءِ على سريري من جديد؟
ولماذا أستلقي عليه؟ .. ألم أرَ أسِرّةً من قبل؟
إنك تكذِب .. لقد كُنتَ مُستلقياً عليه .. ألا ترى أنه مدعوكٌ كله؟
وما حاجتي إليه؟ .. فهل يُعقَلُ أنني لا أعرفُ ماذا يعني السرير؟! .. إن لي قدميْن وبوسعي أن أقف فما حاجتي إلى سريرك؟
(يمشي في الغُرفة) انظُرْ .. ألا يوجَدُ تبغ؟
ومن أيْنَ له أن يوجَد؟ .. فمنذ أربعة أيّامِ دخنتَ آخر ما لديْك.
(يسيرُ وهوَ يَزِمُّ شفتيْه بأشكالٍ مختلِفة وأخيراً يقول بصوْتٍ قويٍّ وحازم) اسمع يا أوسيب!
بماذا تأمُر؟
(بصوْتٍ قوي ولكنه أقلُ حزماً) هيّا اذهب إلى هناك.
إلى أيْن؟
(بصوتٍ لا هوَ بالحازم أبداً ولا بالقوي بل أقربُ ما يكونُ إلى الرجاء) إلى تحت .. إلى البوفيه .. قُلْ لهم أن يُقدِّموا لي الغَداء.
كلّا .. لا أُريدُ حتى مُجرّد الذهاب.
كيْف تجرؤ أيّها الأحمق!
هكذا .. حتى ولوْ ذهبتُ فالأمرُ سيان .. فلن يُثمرَ هذا عن شيء .. لقد قالَ صاحبُ الفُندقِ أنه لن يُقدِّمَ الغداءَ بعد الآن.
كيف يجرؤ على عدم التقديم؟ .. يا له من كلامٍ فارغ!
ويقولُ أيضاً أنه سيذهبُ إلى حاكم المدينة لأنك لم تدفعْ النقودَ للأسبوع الثالث .. وقد قالَ لي: "أنتَ وسيّدُك مُحتالان وسيّدُك كذّاب" .. وقالَ أيضاً: لقد رأيْنا من أمثالِكم أنذالاً ونصّابين كثيرين.
وهل أنتَ سعيدٌ - أيّها الدابّة - وأنتَ تروى لي هذا كله؟
وأضافَ كذلك: "يأتينا من هَبَّ ودَبَّ ويُقيم هُنا ويستدين ويستحيلُ طردُه بعد هذا" .. ويقول أيضاً: "ولكنني لن أُخدَعَ هذه المرّة وسأقدِّمُ الشكوى مُباشرةً بحيْثُ يقبضون عليكم ويضعونكم في السِجن".
حسناً .. حسناً .. كفاية يا أحمق .. اذهَبْ وقُل له ما أمرتُكَ به .. يا له من حيوانٍ فَظ!
الأفضل أن أدعو صاحبَ الفُندُقِ إليكَ بنفسه.
وما حاجتي إلى صاحب الفندق؟ .. اذهبْ أنتَ وقُل له.
ولكن حقّاً يا سيّدي …
حسناً .. اذهب عليكَ اللعنة ونادِ صاحب الفندق .
ويخرجُ أوسيب.
