المشهد الرابع
ينفرجُ قليلاً بابُ الغرفة الرئيسيّة الخالية ويدخُل منه ميشكا وهوَ يُنفِّضُ الأوْساخَ عن نفسه، ومن الباب الآخر يدخُل أوسيب وعلى رأسه حقيبة سيّده وهوَ يتلفّتُ حوْله لا يعرف أيْن يذهبُ يضعها فيسألُ ميشكا:
من أيْن؟
من هُنا يا عم .. من هُنا!
انتظِرْ .. دَعني أرتاحُ أوّلاً .. يا لها من حياةٍ بائسة! .. إن أيَّ عِبءٍ يكونُ ثقيلاً إذا كان الكِرشُ خاوياً من الطعام.
أخبِرني يا عم: هل سيصلُ الجنرالُ قريباً؟
أيُّ جنرال؟!
سيّدُك.
سيّدي؟! .. ولكنه ليْسَ جنرالاً؟
ليسَ جنرالاً؟!
(وهوَ يتلعثم) آآآآ .. آآ .. نعم .. نعم .. جنرال .. أينعم .. جنرال على نحوٍ ما.
ماذا تقصد؟ .. أتقصد أن رُتبتَه أصغر أم أكبر من الجنرال؟
آآآآ .. أكبر .. أكبر بالتأكيد!
آه .. هكذا إذن! .. إذن لم يحدث الهَرجُ و المَرجُ عندنا عبثاً.
اسمَعْ يا فتى! .. أرى إنك شابٌّ كريم .. هلا جَهَّزتَ لي شيْئاً يؤكل.
ليس ثَمّةٌ من شيءٍ جاهزٍ بعد لكَ يا عم .. ليسَ لديْنا سوى الطعام العادي فالأكل المخصوص للضيوف جارٍ تجهيزه.
(وهوَ يتلمَّظ) ولكن ما هو الطعام العادي لديكم؟
حساءُ الملفوف والعصيدة والفطائر.
هاتِها .. هاتِ حساء الملفوف والعصيدة والفطائر .. لا بأس .. كل هذا سنأكله .. فلنحمل الحقيبة .. من أين أذهب؟
تعالَ ورائي.
يحملان الحقيبةَ معاً ويخرُجان من الغرفة.
