المشهد الثالث عشر
وفي نفس اللحظة التي كان فيها خليستاكوف جاثياً على الأرض متوسِّلاً لماريا أن تسمعَ تعبيره عن عاطفته نحوها تدخل أمها أنّا.
أنّا: (وهي ترى خليستاكوف على ركبتيْه) يا لها من مُفاجأة!
خليستاكوف: (وهو يقف بسُرعة) آآآ .. اللعنة!
أنّا: (لابنتها) ماذا يعني هذا يا آنستي؟ .. ماذا يعني هذا السلوك؟
ماريا: إنني يا ماما كُنـ…
أنّا: (تزجرها في حزم) هيّا اذهبي من هُنا! .. أسمعتِني .. اذهبي! .. اذهبى ولا تتجرّأي على الظهور أمامي الآن ..(تشيّعُ ماريا بنظرة سُخْطٍ وهى تذرف الدموع خارجةً من الغُرفة ثم تنظُر باحتدادٍ لخليستاكوف) عفواً .. أعترفُ أنني في مُنتهى الدهشة!
خليستاكوف: (في سِرّه) يجبُ ألّا أُغضِبَها مني فهيَ امرأةٌ شهيّةٌ أيضاً ولا بأسَ بها أبداً فلأحتويها وأستميلُها نحوي .. (يرتمي على ركبتيْه ويُمسِكُ بيدها) سيّدتي .. إنكِ ترين كيفَ أنني أحترقُ حُبّاً.
أنّا: كيف هذا؟! .. تجثو على رُكبتيْك؟! .. هلا نهضت .. انهض فالأرضيّة هُنا ليست نظيفةً تماماً.
خليستاكوف: كلّا .. سأظَلُّ على رُكبتيَّ حتى أعرفَ ماذا كُتِبَ عليَّ: الحياة أم الموت؟
أنّا: عفوك سيّدي .. لستُ أفهمُ مغزى كلامِك بعد .. إذا لم أكُن مخطئةً فإنك لم تكَد تنتهي عن التعبير عن حبّكَ لـ…
خليستاكوف: (يستمر في الإمساك بيدها) بحق الحُب أنا أطلبُ الصَفحَ منكِ وأنا على رُكبتيَّ .. سامحيني .. سامحيني .. أنا عاشقٌ مُتيَّمٌ بائس وحياتي كلُّها معلقةٌ على شعرة .. فإن لم تُكلِّلي حُبي بموافقتك فلستُ استحقُّ الوجودَ في الحياة .. (يجدُ أنها لانت له وبدأت أساريرُها تنفرج فيبدأ بتنفيذ الخطّة البديلة) إني أطلبُ يدَكِ وفي صدري لهيب الشوْق.
أنّا: (في حنانٍ ولُطف) ولكن اسمح لي أن ألفِتَ نظرك إلى إنني متزوِّجة.
خليستاكوف: (يستمر في طرق الحديد وهو ساخن بعد أن رأى استجابتها لكلامه المعسول) لا بأس .. فالحُب لا يُميِّز كما قال الشاعر كارامزين .. دَعينا نبتعد عن هُنا فهاتي يدك.
