المشهد الرابع
يعودُ أوسيب للغُرفة مُصطحباً معه خادم الفُندُق الذي يُحاورُ خليستاكوف بجفافٍ وقِلّة اهتمام:
أمرَني رئيسي صاحبُ الفندقِ أن أسألَكَ عمّا تُريد.
(في بشاشةٍ وتواضُعٍ مُصطنَعيْن) مرحباً يا أخي! .. كيفَ صحّتُك؟
(ببرودٍ ظاهِر) الحمد لله.
وكيفَ هيَ الأمورُ عندكم في الفندق؟ .. هل يجري كُلُّ شيءٍ على ما يُرام؟
كل شيءٍ على ما يُرام والحمد لله.
هل النُزلاءُ كثيرون؟
بما فيه الكِفاية.
اسمع يا عزيزي: حتى الآن لم يجلبوا لي الغداء .. فهلا استعجلتهم من فضلك أن يُسرِعوا فلديَّ بعضُ الأعمالِ لأقومَ بها بعد الغَداء.
لقد قال صاحب الفندق أنه لن يقدم شيْئاً حتى أنه أرادَ الذهاب اليوْم ليشكوك عند حاكم المدينة.
ولماذا الشكوى؟ .. احكُمْ بنفسِكَ يا عزيزي .. فأنا بحاجةٍ إلى الطعام وإلّا هزلتُ تماماً .. إنني أرغب في الأكل بشِدّة .. لستُ أقولُ هذا مزاحاً.
حسناً .. ولكنه قال لي: "لن أُقدِّمَ له الطعامَ قبل أن يدفعَ لي لقاء السابق" .. هكذا كان جوابُه.
حاوِلْ أن تُقنِعه .. أن تشرحَ له.
ولكن ماذا يُمكِنُ أن أقولَ لرب عملي؟
اشرحْ له بشكلٍ جدّيٍّ أنني بحاجةٍ الى الأكل .. النقودُ أمرٌ آخر .. هل يعتقدُ أن الآخرين مثله يمكنهم أن لا يأكلوا يوماً وآخر؟! .. أمرُه عجيبٌ حقّاً!
حسناً .. سأقولُ له.
ويخرُجُ خادم الفندق وأوسيب وراءه تاركيْن خليستاكوف وحده في الغُرفة.
