المشهد الخامس
وينفرِدُ خليستاكوف بنفسه في الغُرفة فيعودُ إلى مناجاة نفسه:
يا له من أمرٍ سيءٍ فعلاً إذا لم يوافق صاحب الفُندُق على تقديم الطعام لنا .. إنني أتضوَّرُ جوعاً كما لم أتضوَّرُ من قبل .. هل أقومُ ببيْعِ بعضَ ملابسي مُجدَّداً؟ .. هل أبيعُ السروال يا تُرى؟ .. كلّا .. الأفضلُ أن أُعاني من الجوع وأصلُ البيْتَ في ملابس بطرسبورغ الفخمة .. ويا حبّذا لو أصل البيْتَ في عربةٍ خاصّة أقفُ بها عند مدخل أحد جيراننا من أصحاب الأملاك .. عربةٌ سوْداءُ عليها فوانيس ويجُرُّها حِصانان .. أمّا أوسيب فيجلسُ في الخلف بزِي الخُدّام .. وأتصوَّرُ حينئذٍ كيف سيختلطُ الحابلُ بالنابل ويتساءلُ الناسُ: "مَن يكون هذا الشابُّ المُحتَرَم؟ .. وماذا وراءه؟" .. ويدخلُ السائِس (يشرئب ويُقلِّدُ السائس) قائلاً: "هذا إيفان ألكسندروفيتش خليستاكوف من بطرسبورغ .. هل تأمرون باستقباله؟" .. ولكن أصحابَ الأملاك الأجلاف لا يعرفون ماذا تعني جُملة "تأمرون باستقباله" هذه .. فإذا ما أتاهُم مُتعجرِفٌ من أبناء جلدتهم فإنه لا يلبثُ أن يقتحمَ غُرفةَ الضيوفِ مُباشَرةً كالدُب .. سأتصرّفُ مثله وأدخلُ البيْتَ بعد استقبالي هذا في عظمةٍ ثم أقتربُ من ابنة صاحب الدار الرائعة الحُسْن وأقول لها: "لكم أنا يا آنسة سعيدٌ بـ…" .. (ولكنه يفيقُ فجأةً من أحلام يقظته فيفرك يديْه ويخفق بقدمه في الأرض متحسِّراً ويبصق) تفوه! .. أشعرُ بالغَثيان من شِدّة الجوع.
