خبر
أخبار ساخنة

المفتش العام | الفصل الثاني | المشهد السادس


خادم الفندق يضع صينية الطعام على المائدة وسط فرح السيد خليساكوف ورقابة أوسيب اللذان يقفان في غرفة متواضعة قذرة

المشهد السادس



يقتحِمُ أوسيب الغُرفة على خليستاكوف ليُفاجئه قائلاً:

  • أبشِر يا سيّدي!

تفتر شفتا خليستاكوف عن ابتسامةٍ خفيفة ويسأل خادمه: 

  • ماذا هناك؟

فيُجيبُه أوسيب في حماسةٍ زائدة:

  • إنهم يحملون الطعام.

يصفِّقُ خليستاكوف بيديْه، وينُطُّ فوْقَ الكُرسي فرحاً ويغنّي:

  • يحملون! .. يحملون! .. يحملون الطعااااام!

ويدخُلُ خادم الفندق يحمل صحوناً ومنشفة ويتساجل مع خليستاكوف في ظل مراقبة أوسيب الصامتة: 

  • إنها المرّة الأخيرة التي يقدم فيها صاحب الفندق الطعام.

  • صاحب الفندق! .. صاحب الفندق! .. تفوه على رئيسك صاحب فندقك هذا .. ماذا أحضرت؟

  • حساءُ دجاج ولحمٌ بالخضار.

  • لوْنان فقط؟

  • نعم فقط.

  • يا للسخافة! .. لا يُمكِنُ أن أقبلَ بهذا .. إرجع وقُل له: "ما هذا؟ .. إنه قليل".

  • إنه لم يزعُم أنه كثير.

  • ولماذا بدون صلصة؟

  • لا توجدُ صلصة.

  • ولماذا لا توجد؟ .. لقد رأيْتُ عند مُروري بالمطبخ أن هُناكَ كميّةً كبيرةً تُجَهَّز .. وفي صباحِ هذا اليوْم لمَحتُ في المطعم اثنيْن قصيريْن يأكلان السلمون وأشياءً أُخرى كثيرة.

  • إنها موجودة وغيْر موجودة.

  • كيْف؟

  • (وهو يتنهَّدُ في ضَجَر) هكذا الحال.

  • والسلمون والسمك والكستيليته؟! .. أين هذا الطعام؟!

  • إن هذا الطعام للزبائن الأكثر نظافةً واحترام.

  • يا لكَ من أحمقٍ حقّاً! .. يا لك من خنزيرًٍ قَذِر! .. كيف يمكن أن يأكلوا هم بينما لا آكلُ أنا؟ .. وما الذي يمنعُ - بحق الشيطان - أن آكل أنا أيضاً؟ .. أليسوا نُزلاءً مثلي؟!

  • واضحٌ أنهم ليسوا مثلك.

  • ومَن يكونون إذن؟

  • واضحُ مَن يكونون .. على الأقل فهم يدفعون المال.

  • لا أرغبُ في النقاش معك أيُّها الأحمق .. (يصُب الحساء ويبدأ في تذوّقِه) أيُّ حساءٍ هذا؟ .. إن طعمَه كالماء .. بل ليس ثَمّة طعمٍ أصلاً .. مجرد مذاقٍ سيّء ورائحةٍ كريهة .. لستُ راغباً في هذا الحساء فهاتِ غيْره. 

  • إذن سأُعيده .. لقد قال صاحب الفندق إذا كُنتَ لا تريده فلا داعي.

  • (وهوَ يحمي الطعام بيديْه) كفى .. كفى .. دعه يا أحمق! .. ربما اعتدتَ على التعامُلِ مع الأخرين بهذه الفظاظة ولكنني لستُ من هذا النوع يا رجُل .. ولا أنصحكَ أن تُعاملَني هكذا .. (يشرب الحساء) يا إلهي أيُّ حساءٍ هذا! .. (يتابع ارتشاف الحساء) أعتقدُ أنه لم يسبق لأي إنسانٍ في العالم أن شربَ مثلَ هذا الحساء فهناك ريشٌ يسبحُ فيه بدلا من الشحم .. (يُحاولُ أن يأكُل قِطَعَ الدجاج الغارقة في الحساء) آي .. آي .. آي .. يا لها من دجاجة! .. إنها لا تؤكَل .. هاتِ اللحم! .. لقد بقيَ بعض الحساء وبعضُ قِطع الدجاج خذه يا أوسيب .. (يبدأُ في تقطيع اللحم) أيُّ لحمٍ هذا؟ .. هذا ليس لحماً.

  • وماذا يكونُ إذن؟

  • الشيْطانُ وحدُه يعرف ولكنه ليْسَ لحماً .. انه أقربُ لنعل الحذاء منه للحم البقر .. (يأكل) يا للأنذال! .. يا للأفّاكين! .. أيُّ طعامٍ يُقدِّمون! .. إن الفكّين يُصابان بالألم إذا ما أكلتُ مثل هذا اللحم .. (ينكُشُ أسنانه بإصبعه) يا للأنذال! .. يستحيلُ إخراجُها بأيّة وسيلة .. حتى الأسنان تسوَدُّ بعد مثل هذا الطعام .. يا لهم من مُخادِعين .. (يمسح فمَه بالمنشفة) أليسَ هُناك شيءٌ آخر؟

  • كلا.

  • أفّاقون أنذال .. يا حبّذا لوْ كانت هُناك فاكهةً أو جاتوه على الأقل .. يا للنصّابين! .. كل ما يفعلونه أنهم يسلخون جلدَ النُزلاء .. خُذْ هذه الصحون ولتذهب إلى الجحيم.

الخادم يرفعُ الصحون ويذهبُ بها، ويخرُج أوسيب في إثره.



(يتبع)

google-playkhamsatmostaqltradentX