خبر
أخبار ساخنة

المفتش العام | نيقولاي جوجول | الفصل الرابع | المشهد الثالث

ابن أبي صادق
الصفحة الرئيسية


المشهد الثالث



يدخُل فيدوروفيتش بمفرده الغُرفة الرئيسيّة وينظُر إلى خليستاكوف مُرتَعِباً ويقتربُ منه في خُطىً بطيئةٍ متردَّدة مُحدِّثاً نفسه في سِرِّه وهوَ يُقدِّم رِجلاً ويُؤخِّرُ الأُخرى: "يا إلهي .. يا إلهي .. فلتكن النهاية على خير .. إن رُكبتيَّ تكادان تتفكَّكان"، ولكنه يستجمعُ شجاعته ويقولُ بصوْتٍ عالٍ وهوَ يمد قامته ويضع يده على مقبض سيْفه:

  • لي الشرفُ أن أُقدِّمَ نفسي لمعاليكم: آموس فيدوروفيتش ليابكين تيابكين قاضي محكمة المنطقة المحليّة .. ورُتبتي الوظيفيّة هي الثامنة يا سيّدي.

  • تفضَّل بالجلوس .. إذن فأنت القاضي هُنا؟

  • منذ عام ألفٍ وثمانمائة وستّة عشر اُنتُخِبتُ لثلاث سنواتٍ بإرادة النُبلاء ولازلتُ مُستمرّاً في منصبي حتى هذا الوقت.

  • لا بُدَّ أن يكونَ منصبُ القاضي مُدِرّاً للأرباح؟

  • خلال الفترات الثلاث للأعوام الثلاث رُشِّحتُ لنيل وِسام فلاديمير من المرتبة الرابعة بمُباركة الرئاسة .. (في سِرّه) إن نقودَ الرِشوةِ في قبضة يدي وأشعرُ وكأن قبضتي تشتعلُ ناراً.

  • (مُتفاخِراً) إنني حصلتُ على وِسام فلاديمير من قبل .. ووِسام أنّا أيضاً .. والعديد من الأوْسِمة بالطبع.

  • (يمدُّ قبضته إلى الأمام شيئاً فشيئاً وهوَ يرتعش قائلاً في سِرّه) يا إلهي .. أرجو ألّا تكون نهايتي الآن.

  • ما هذا الذي في يدِك؟

  • (وقد ارتبكَ فسقطتْ الأوراق الماليّة من قبضته على الأرض) لا شيء .. آآآ .. لا شيء.

  • كيْفَ لا شيء؟ .. أرى النقود وقد سقطت من يدك.

  • (وهوَ يرتجفُ بكل جسمه) لا .. على الإطلاق .. (في نفسِه) يا إلهي .. ها أنا قد أصبحتُ قَيْدَ المُحاكمة! .. وسيكونُ مصيري السِجن لا محالة.

  • (وهو يلتقط الأوراق الماليّة من على الأرض) إنها نقود.

  • (في نفسِه) إنها النهاية .. لقد ضِعت .. ضعت!

  • أتعرف ماذا؟! .. اقرِضني إيّاها.

  • (بعجلةٍ وهو يتنفّس الصعداء) كيف لا .. كيف لا .. بكل ارتياح .. طبعاً يا سيّدي .. (في نفسِه) مَدَد أيّتها الأم المُقدَّسة .. فلأتمالك نفسي جيداً!

  • الواقع أنني استنفدتُ كل نقودي في الطريق .. كنتُ أُنفقها في هذا وذاك .. عموماً فإنني سأُعيدها لك عندما أصِلُ دياري فوْراً.

  • عفواً .. وهل يستوْجبُ الأمر التبرير؟! .. إنه لشرفٌ كبيرٌ لي .. فأنا في خدمة الرئاسة دوْماً .. وسأحاول بكل قوايَ الضعيفة وبكل حماستي وجُهدى خدمة الدوْلة .. سأحاول أن أخدمها .. (ينهض عن كرسيه وينتصب واقفاً ويضع يديْه في خصره ويتقهقر للوراء عدّة خطواتٍ دونَ أن يتجاسرَ على إعطاء ظهره للمفتِّش) اسمح لي يا سيّدي بالانصراف فأنا لا أجرؤ على إزعاجك بوجودي أكثرَ من هذا .. هل هُناك أي أوامر؟

  • (مندهِشاً) أيّة أوامر؟!

  • أقصد ألن تُصدرَ أيّةَ أوامرٍ لمحكمة المنطقة المحليّة.

  • وما الداعي؟! .. فلم تعُد لي بها أيّة حاجةٍ الآن.

  • (ينحني ويقولُ في نفسِه جانباً وهو يخرج) يا لها من مدينةٍ مدينتنا هذه!

  • (بعد خروج القاضي) يا له من إنسانٍ طيّب!



(يتبع)

google-playkhamsatmostaqltradentX