الكرة السحرية (2)
كانت نتاليا ترقُد في مكانٍ مُريح بجانب الصخرة السوداء الكبيرة بعيدة عن مجرى الريح، وأخذت تحلم بأنها قد عادت إلى البيت وأن أُمَّها تُمشِّط شعرها وهي تُغني لها، كما تفعل في كل يوم. ولكنها شعرَت بأن أمَّها أصبحت تقوم بذلك بلا مبالاةٍ وبشيءٍ من العنف، لدرجةٍ أنها أخذت تشدُّ شعرها؛ مما جعلها تصرُخ من الألم وتستيقظ من النوم على الفور. حاولت نتاليا أن تنهض من مرقدها، ولكنها لم تتمكَّنْ من ذلك.
وسقط قلبُها بين قدمَيها عندما أدركَت ما حدث: بينما كانت نائمة، قامت الساحرة العجوز في جبال الإنديز بتمشيط شعرها وشَدِّه بخشونة، وألقت عليها تعويذةً شريرةً لكي ينموَ شعرها بشكلٍ مُلاصق للصخرة الكبيرة؛ مما جعلها عالقةً بالصخرة وغير قادرة على تحريك رأسها بشكل كامل. وكان كلُّ ما تستطيع القيام به نتيجة لذلك هو أن تمدَّ يدَيها إلى الأمام. وعندما رأت شقيقها لويس يقِف في مكانٍ ليس ببعيدٍ عنها قامت بمناداته بأسًى شديد لمساعدتها في النهوض. لقد عقَلَت الساحرةُ العجوز حركةَ نتاليا بتعويذةٍ شريرة، وأحاطت الصخرة التي ترقد عليها بجدارٍ دائري خفي لا يستطيع شقيقُها تسلُّقَه، مهما حاول، للوصول إليها لمساعدتها.
ونادت نتاليا على شقيقها عبر الجدار الخفي وهي تبكي: «أخي، تعال إليَّ؛ أشعر بخوفٍ شديد.»
وقال شقيقها: «يا أختي، أنا أُحاول ذلك، ولكني لا أستطيع؛ هناك شيء ما أمامي لا أستطيع تجاوُزَه يمنعني من الوصول إليك. إني أراك ولكني لا أستطيع الوصول إليك.»
وسألَت نتاليا شقيقها: «ألا تستطيع يا عزيزي لويس التسلُّق للوصول إليَّ؟»
«لا يا نتاليا؛ لقد تسلقتُ أعلى ما أستطيع، ولكن الجدار الذي لا أستطيع رؤيته يزدادُ ارتفاعًا باستمرار، ولكني سأظلُّ هنا بقُربك فلا تخافي.»
وكانت تقف بالقُرب منهما بومةٌ بيضاء كبيرة على غصن شجرةٍ وهي تُغني.
قالت نتاليا بعد ذلك: «ألا تسمع يا أخي ماذا تقول هذه البومة العجوز؟»
«نعم يا أختي.»
وسألَته: «ألا يعني هذا شيئًا بالنسبة لك؟»
فأجابها قائلًا: «لا شيء.»
فقالت نتاليا: «اسمع ثانيةً هذه الكلمات: «احمينا من الضوء ونار الشعلة الحمراء».»
«لقد سمعتُ ذلك يا نتاليا، ولكن ماذا يعني كلُّ هذا؟»
