الكرة السحرية (3)
«هذا يعني يا أخي أن الأرواح في هذا الوادي الرهيب تخشى النار، وهذا هو بالضبط ما يتعيَّن عليك أن تُحضره معك. دعْني الآن وانطلِق حتى تجد النار فتأتيَ بقبسٍ منها بسرعة. سأشعر بالخوف الشديد لكوني سأبقى وحدي؛ ولذلك أسرع من فضلك بقدر ما تستطيع!»
شعر لويس بالحزن الشديد لدى سماعه ذلك؛ لأنه لم يُهيِّئ نفسه ليترك شقيقته تُواجه هذه المصيبة بمُفردها، ولكنها ألحَّت عليه في الذَّهاب وقالت وهي تحثُّه على ذلك: «أسرع يا أخي أسرع، أحضر النار بسرعة!»
وبعد ذلك بقليلٍ ظهر صقرٌ كبيرٌ في السماء يُحلق بجَناحَين كبيرين، ومرَّ سريعًا فوق الصخرة حيث ترقد نتاليا وهو يقول: «النار تهزم برودة الموت.»
وقالت نتاليا: «هل سمعتَ ذلك يا أخي؟ الصقر العجوز يقول الشيء نفسَه. يجب عليك أن تُسرع في الذَّهاب حتى تجد النار وتعود بشعلةٍ منها قبل حلول الظلام، وقبل فوات الأوان.»
قام لويس على الفور بوداع شقيقته وتوجَّه نحوَ أسفل الوادي وهو يتتبَّع بعينَيه المُتعَبتَين الصقر يُحلق جَيئةً وذَهابًا في الفضاء الرحب. كان لويس يُدرك في أعماقه أن هذا الصقر العجوز يُريد أن يُرشده للذَّهاب إلى مكانٍ ما. وظل لويس يتتبَّع الصقر العجوز حتى وصل إلى منبع نهر ريو تشيكو؛ فقام بمواصلة السير على ضفَّته حتى وصل إلى مُلتقى نهرَين في بحيرة كبيرة.
ووجد عند مُلتقى النهرَين بيتًا مُتهالكًا، مَبنيًّا من الطين والحجر بين ثنايا التِّلال الدافئة. لم يجد أحدًا في البيت.
ولكن ما إن أخذ الصقرُ العجوز يحوم عاليًا بشكلٍ دائري فوق البيت والبحيرة مُشكلًا نقطةً صغيرة في السماء لا تُخطِئها العين، حتى أدرك لويس على الفور أنه وصل إلى مُبتغاه. وفتح باب البيت ووجد في المَوقد الجداري جذوة نيران لم تخمد بعد، والكثير من الرماد الحار، فعرَف على الفور أنه يُوجَد هنا مَن يسكن في هذا البيت؛ فعزم، كما يفعل عادةً جميعُ سكان المنطقة في مثل هذه الحالات، على القيام بأشياء مفيدة، فقام بجلب الماء العذب من النبع، وبجمع الحطب ووضعه بشكلٍ مُرتَّب أمام المَوقد، كما قام بإذكاء النار بوضع قِطعٍ جديدة من الحطب فوقها حتى تأجَّجت النار وانتشر الدفء في البيت.
لم يكَد لويس ينتهي مما يقوم به إلا ورأى الرجل صاحب البيت داخلًا عليه وجلس بجانب المَوقد لينعمَ بالدفء. كان يجلس على كرسيٍّ من الخشب ويهزُّ برأسه طيلة الوقت. وقدَّم للويس الخبزَ الساخن والشايَ المُحلَّى بالسكر والحليب. وبعد أن انتهيا من تناول طعامهما وإطفاء ظمئهما بدأ الرجل العجوز في الحديث. وهذا ما قاله: «إن الساحرة العجوز في جبال الإنديز شريرة وبلا رحمة أو شفقة، وهناك طريقة وحيدة لهزيمتها. والآن قل لي أيها الشاب، ما هي الطريقة المُثلى للتخلُّص من هذه الساحرة الشريرة؟»
وتذكَّر لويس على الفور ما قاله الصقر الكبير، وقام بتَكرار ما قاله الصقر أمام صاحب البيت: «النار تهزم برودة الموت.»
