خبر
أخبار ساخنة

قصص للأطفال والشباب | الكرة السحرية (1)


فتاة صغيرة تلعب وسط الجليد مع شقيقها وتجري وراء كرة سحرية تكاد تمسك بها

الكرة السحرية (1)



في وقتٍ من الأوقات، عاشت ساحرةٌ ذات نظراتٍ حادَّة وثاقبة على سفوح جبال الإنديز. تنام طيلةَ فصل الصيف، وتستيقظ مع هطولات الثلج الأولى وهي مليئة بالفرَح. كان فصل الشتاء هو الوقت الأمثل لها للصيد وتناوُلِ الطعام، وكانت تستطيع بقدراتٍ سحرية غامضة استدراجَ ضحاياها من الأطفال الواحدَ تلوَ الآخر. لم يتمكن أحدٌ من معرفة هذا السر الغامض، ولكن الحقيقة أنها كانت تملك كرةً سحرية ملوَّنة مُتوهجة ولامعة، كانت تتركها حيث يلعب الأطفال الصغار، ولكن بعيدة عن مجال رؤية الكبار.

وسرعان ما قامت نتاليا بالركض نحو الكرة، ولكنها شعرَت بالدهشة الشديدة عندما رأَت الكرةَ السحرية، بعد أن أصبحت قريبةً منها، تتدحرجُ بعيدًا عنها لمسافةٍ قصيرة قبل أن تستقرَّ مرةً ثانية. عاودَت نتاليا الركض نحوَ الكرة السحرية مرة ثانية، وكادت تُمسك بها هذه المرة، ولكنها كانت تتدحرج وتطير دائمًا أمامها مثل الزغب الخفيف المُعلَّق على نبات الشوك ويكون دائمًا في مهبِّ الريح.

وهكذا استمرَّت نتاليا بالركض وراء هذه الكرة السحرية، وكانت كلما تُوشك أن تُمسك بها تُفلِت من بين أصابعها. وبينما كانت هي على هذا الحال، كان شقيقها لويس يركض وراءها أيضًا خشيةَ أن يُصيبها مكروه وهي تجري وراء هذه الكرة السحرية. وكان الأمر الغريب أنه كلما توقفَت هذه الكرة كانت تستقرُّ بجانب شجرة كَرز أو نبعِ ماءٍ تتدفَّق منه مياهٌ صافية عذبة. وهكذا كانت نتاليا، مثل جميع الأطفال الذين سبقوها في سعيِهم للإمساك بالكرة السحرية، تجد، عندما كانت تستريح قليلًا من الركض وراءَ الكرة السحرية، شيئًا لذيذًا لتأكله وماءً صافيًا لتشربه؛ لكي تُجدِّد مِن عزمها وقُدرتها على متابعة الجري وراء الكرة.

وأخيرًا وصلت نتاليا ولويس، وهما يَجرِيان وراء الكرة، إلى مكانٍ في الوادي حيث يتدفَّق نهرٌ بقوةٍ من بين تَلَّين عالِيَين. كانت أرض الوادي مليئةً بالصخور القاسية المُحطمة، تُغطيها طبقةٌ صغيرة من الثلوج يتطاير منها من وقتٍ إلى آخر ندفُ الثلج البيضاء وسط رائحة هواءٍ ثقيل وكئيب تُشبه رائحة العفونة. وفجأةً أُصيبت نتاليا وشقيقها بذُعرٍ شديد بعدما أيقنا بأنهما قد ابتعدا كثيرًا عن البيت أثناء جريهما في اتجاهاتٍ مختلفة وراء الكرة، وبأنهما قد أضاعا بالفعل طريقَ العودة، لكن الكرة السحرية كانت لا تزال تتدحرج أمامهما وإن كان بوتيرة أبطأ مما سبق، وهكذا تابعَت نتاليا وشقيقُها الجري وراء الكرة، وأصبح الهواء أكثرَ قوةً وبرودة، والشمس تُواصل الانحدار حتى كادت أن تغيب. وشعرا بسعادة حقيقية عندما وصلا إلى صخرةٍ سوداء كبيرة ورأَيا الكرة تتوقَّف عندها.

وسارعَت نتاليا للإمساك بالكرة، وأخذَت تُحدِّق في جمالها، ولكن ذلك لم يستمرَّ لأكثر من لحظاتٍ معدودة لأن الكرة تلاشت بسرعةٍ من بين يدَيها واختفت عن ناظِرَيها مثل فقاعة الصابون، وأخذت نتاليا، نتيجةً لذلك، تبكي في حزنٍ شديد. حاول شقيقها لويس أن يُهوِّن عليها الأمر، وعندما وجد أن يدَيها أصبحتا باردتَين جدًّا، أخذها إلى قُرب الصخرة، وقال في نفسه إنه بعد أن تستريحَ شقيقته، سيتعيَّن عليهما حتمًا أن يجدا طريق عودتهما إلى البيت. وحاول أن يُغالب النُّعاس لكي يبقى يقظًا ويتمكَّن من حراسة شقيقته وهي نائمة حتى إنه كان يُمسك جفونه بيدَيه لكي يُبقيَها مفتوحة. ولكن ذلك جعله فيما يبدو يشعر بالنعاس بشكلٍ أكثر. وبعد ذلك بقليل، وبينما كانت أشجار الصنوبر تتمايل أمامه بهدوءٍ بفعل الريح، وأوراقُها تتهامس حوله وحول شقيقته، غطَّ لويس في نومٍ عميق بجانب شقيقته.



(يتبع)

google-playkhamsatmostaqltradentX