المشهد الخامس
جاء رئيس المخفر على عجل ودخل الغرفة فعاجله الحاكم بسؤاله:
حاكم المدينة: آه .. أهذا أنت يا ستيبان إيليتش؟ .. يا إلهي أين كنت مختفياً؟ .. ماذا تقصد بهذا التصرف؟
رئيس المخفر: كنت هناك الآن وراء البوابة.
حاكم المدينة: والآن اصغِ إليَّ يا ستيبان إيليتش .. لقد وصل الموظف المعني من بطرسبورغ .. فكيف رتبت الأمور؟
رئيس المخفر: حسب توجيهاتهم .. فقد أرسلت الشرطي يورغوفتسين مع الخفراء لتنظيف الرصيف.
حاكم المدينة: وأين ديرجيموردا؟
رئيس المخفر: ديرجيموردا رحل بعربة الإطفاء.
حاكم المدينة: وبروخوروف سكران؟
رئيس المخفر: نعم سكران.
حاكم المدينة: وكيف سمحت بهذا؟
رئيس المخفر: الله وحده يعرف .. ففي اليوم الماضي جرت مشاجرة خارج المدينة فسافر إلى هناك لإعادة النظام ولكنه عاد مخموراً.
حاكم المدينة: اسمع إذن .. هاك ما ستقوم به: إن الشرطي يورغوفتسين طويل القامة .. فدعه يقف على الجسر للسهر على النظام .. يجب تحطيم السياج القديم المجاور لصانع الأحذية .. وضع علامات من أعمدة القياس بحيث يبدو المكان وكأنه يعد للبناء .. فكلما كثرت عمليات الهدم والبناء دل ذلك بشكل أكبر على نشاط حاكم المدينة .. آه يا إلهي .. لقد نسيت أن الأوساخ الملقاة قرب ذلك السياج تكفي أربعين عربة نقل .. يا لها من مدينة لعينة .. ما إن يخطر ببالك أن تضع نصباً أو سياجاً على الأقل في مكان ما حتى يملأه الناس بمختلف الأقذار! .. (يتنهد) وإذا ما قام الموظف الضيف بسؤال العاملين: "هل أنتم راضون؟" .. عليهم أن يقولوا: "راضون عن كل شيء يا صاحب السعادة" .. أما إذا قال أحدهم بأنه غير راضٍ ففيما بعد سينال مني ما لا يرضيه .. سأريه ما لا يرضيه حقاً .. ساعدني يارب في أن يمر كل شيء على خير وبسرعة .. وحينذاك سأضع شمعة أمام الأيقونة في الكنيسة لم يسبق لأحد أن وضع مثلها .. وسآمر كل تاجر محتال بتسليم ثلاثة صناديق من الشمع .. يا إلهي .. يا إلهي .. آه .. إذا سألوا لماذا لم تبنَ كنيسة تابعة للمؤسسات الخيرية والتي خصص اعتماد بنائها منذ خمس سنوات فلا تنسوا أن تقولوا إن بنائها كان قد بدأ ولكنها احترقت .. لقد قدمت تقريراً بهذا الصدد .. ثم قولوا لديرجيموردا أن لا يطلق الحرية لقبضتيْه .. فمن أجل النظام لا يتواني عن إحداث الكدمات في وجوه الجميع دون تفرقةٍ بين المذنب وغير المذنب .. هيا بنا .. هيا يا دوبتشينسكي (يخرج ويعود ليستكمل كلامه) ولا تدعوا الجنود يخرجون إلى الشارع دون ارتداء ملابسهم فإن جنود الحامية اللعينة هذه يلبسون القميص فوق السترة ولا شيء تحتها.
ثم يبدأ الجميع في الانصراف.
