خبر
أخبار ساخنة

قصص للأطفال والشباب | العجوز كوني (3)


الشابان يقدمان الطعام والشراب للعجوز كوني وفي الخلفية زعيم القرية وطيف الثور المتوحش الكبير

العجوز كوني (3)



وكان في استقبالهما عندما وصلا الساحةَ زعيمُ قرية سيجو الذي رحَّب بهما بحرارة، وأقام على شرفهما وليمةً للترحيب بهما (لم يستجب الكثير من زعماء الممالك المجاورة لطلبات الاستغاثة التي أرسلها إليهم!) ومن المعلوم أنه في تلك الأيام، كان لبعض قِطَع اللحم من أعضاء الذبيحة أهميةٌ خاصة؛ حيث كان يُخصَّص لكل فردٍ من أفراد الأسرة قطعٌ مُحددة منها؛ كالصدر والفخذ على سبيل المثال. كانت الوليمة عبارةً عن طبقٍ كبيرٍ من الأرز المفلفل طيب المذاق، مُغطًّى بكمية من الدجاج المشوي. وقام الأخَوان بانتقاء الصدر والفخذ من طبق الوليمة الكبير مع كميةٍ من الأرز، بالإضافة إلى بعض الحليب وكميةٍ من جوز الكولا، وتوجَّها بكل ذلك نحو كوخ المرأة العجوز.

وعندما وصلا إلى الكوخ وجداها في الخارج حاملةً دلوًا من الماء.

فقال لها كانكيجان: «جدتي. لقد أحضرنا لك بعضًا من وليمة الدجاج التي أقامها لنا زعيمُ القرية في داره مساء اليوم. أرجو أن تستمتعي بتناول هذا الطعام بينما يقوم أخي بإيصال دلوِ الماء إلى داخل الكوخ.»

فقالت كوني: «توقَّف عن مُناداتي بهذا الاسم؛ أنا لستُ جَدَّتَك ولا أعرفك حتى. وإن كنتَ كما أرى قد أحضرتَ لي صدْر الدجاجة الذي يُخصَّص عادة للجدة، كما أحضرتَ لي فَخذ دجاجة يُخصَّص عادة للأخت، فما أنا لك بأختٍ ولا بجَدة.»

لكن التقاليد كانت تقتضي قَبول اللحم المُقدَّم كهدية، حتى ولو كان من الأعداء. ولذلك قبلت كوني ما جاء به الأخَوان إليها. وبينما كان كيراما ينقل دلوَ الماء إلى داخل الكوخ، قال لها كانكيجان: «لقد أحضرنا إليكِ أيضًا بعض الحليب؛ لتصنعي منه القليل من الجُبن الطازج، وبعض جوز الكولا أيضًا.»

فقالت مُتذمِّرة: «أنت تُفكر في كل شيء، أليس كذلك؟» لكنها شربت الحليبَ ووضعت ثمار جوز الكولا في جيبها لإعطائها لحفيدتها.

واظبَ الأخَوان بعد ذلك على زيارة كوني، وكانا يُحضران معهما هدايا في كل مرة؛ فواكه، وجوز، وحليب، وغير ذلك. وتوقفَت كوني بعد ذلك عن التذمُّر منهما بعدما أصرَّا على مساعدتها في تنظيف الكوخ والأعمال الأخرى التي يتعيَّن عليها القيامُ بها في كل الأحوال. وفي اليوم الخامس، ذهبَت كوني لزيارة الشقيقَين، وتحدثوا طويلًا حتى ساعةٍ متأخرة من الليل بدأ خلالها الأخَوان يشعران بوجود جانبٍ سحري غامض في شخصية المرأة العجوز. وعندما حان وقتُ مغادرتها، كانت الظلمة قد هبطت على طرقات القرية ممَّا حملَهما على الإصرار على إيصالها إلى كوخها في أقصى القرية.

وعندما وصلت إلى باب الكوخ التفتت إليهما وقالت بصوتٍ قوي: «أعلم مَن أنتما ولماذا جئتما إلى هنا، ولكنكما لا تعرفان مَن أنا. لقد أتيتما لقتل الثور في الغابة، ولكن الذي لا تعرفانه هو أنني أنا هذا الثور. لقد تخلَّى عني أهل القرية وتركوني وحيدةً لأتدبَّر أمري وأُؤمِّنَ قوت يومي، وأنا امرأة عجوز لم أعُد قادرةً على زراعة ما أحتاجه من طعام، أو على اصطياد السمك! كان من السهل بالنسبة لهم نسيان عجوزٍ مُتعَبة وحفيدتها. الآن أصبحوا يُعانون مثلي ويعرفون ألمَ الجوع ومعنى الخوف!»



(يتبع)

google-playkhamsatmostaqltradentX