خبر
أخبار ساخنة

قصص للأطفال والشباب | العجوز كوني (4)


الثور الكبير مقتول بالسهام بعد أن اصطاده الشابين وفي الخلفية عجوز القرية والكاهن والزعيم والأهالي وأكواخ القرية

العجوز كوني (4)



توقفَت العجوز لبُرهةٍ من الزمن، ثم قالت: «هناك شيء هام يتعين عليَّ أن أُخبركما به، ولكن يتعين علينا أولًا أن نُغادر القرية إلى الغابة. في هذه الأيام يجب أن تتمَّ مناقشةُ أي معلومةٍ هامة في الأدغال خارجَ حدود القرية حيث تكون الأرض حيادية لا يملكها أحد.» وهكذا ذهبوا جميعًا إلى هناك، وأضافت: «سأُخبركما كيف تستطيعان قتل الثور لأنكما تعاملتُما معي بكل الاحترام الذي يستحقُّه أمثالي. لقد تخلَّى عنِّي جميعُ أهل القرية وتركوني أعيش حياةً بلا كرامة؛ أجمع الفُتات، وأُواجه مصاعبَ الحياة بمفردي وأنا في أرذل العُمر. ولذلك أصبح كلُّ همي أن يموتوا جميعًا. ولكنني الآن مُستعدَّة للموت بعدما أظهرتُما تجاهي كلَّ هذا الاحترام الذي أستحقُّه. وقبل أن أُخبركما كيف تقتلان هذا الثور أُريد منكما أن تَعِداني بالاهتمام بحفيدتي مِن بعدي. اهتمَّا بها كما لو كانت أحدَ أفراد أسرتكما.»

وقال الأخوان بصوتٍ واحد: «نعم، نُوافق على ذلك.»

فأجابت: «حسنًا، غدًا عند شروق الشمس توجَّها نحو الدَّرب الجنوبي حتى تتجاوَزا حدود القرية حيث ستجدان صفًّا من الأشجار في بستانٍ على الطرف الأيمن في سهول السافانا. وستجدان بعد ذلك صفًّا آخرَ أيضًا من الأشجار في بستانٍ على الطرف الأيمن نفسِه، ويُوجَد وراءه نبعُ ماءٍ أذهب إليه كلَّ يومٍ لأشربَ منه وأحملَ منه حاجتي إلى الكوخ. كونا هناك في الوقت المُحدَّد، وتمَوْضعا وراء أقرب شجرةٍ للنبع، وكونا حذِرَين إذ يجب عليكما أولًا أن تغمسا رءوس سِهامكما في مزيجٍ من مسحوق ثمار جوز الكولا، وبعضٍ من روَث الحيوانات، وماء الأرز، وخذا معكما هذه العصا، وقوما بتوجيهها نحوي ثلاثَ مرَّاتٍ قبل أن تُطلقوا سهامكما. وإذا لم تقوما بتوجيهها نحوي ثلاث مرات، أو إذا لم تقوما قبل ذلك بغمس سهامكما كما قلتُ لكما، فلن تتمكَّنا من قتلي، وسيكون الوقت المناسب لإطلاق سهامكما عندما أشرب الماء من النبع.» وما إن انتهت العجوز من قول ذلك حتى استدارت عائدةً إلى بيتها.

وعاد الأخَوان أيضًا إلى بيتهما. وفي الطريق سأل كانكيجان شقيقه الأكبر: «هل يُمكن أن يكون ذلك صحيحًا؟»

وقال كيراما: «وماذا لو كان ذلك مجردَ خدعة للإيقاع بنا؟ نحن نعلم أن هناك جانبًا غامضًا في شخصية هذه العجوز؛ فإرسالنا إلى الثور بهذه الطريقة يعني إرسالنا لنلقى حتفنا. سنكون حمقى لو قُمنا بذلك.»

وقال كانكيجان: «لكن الكاهن سامبو قال لنا إننا لن نتمكَّن من قتل الثور إذا استخدَمْنا سِهامنا العادية، والجميع قالوا لنا إن هذه السهام غيرُ فعَّالة في كل الأحوال بسبب سَماكة جلد الثور. وفي الوقت نفسِه وطيلة فترة وجودنا هنا لم يتقدَّم إلينا أحد بأي أفكارٍ أو نصائحَ حول الوسيلة المُثْلى لقتل الثور؛ ولذلك دعْنا نتبع نصيحتها كما قالتها لنا بالضبط.»

وفي صباح اليوم التالي، وقبل الفجر بقليل، أعدَّ الأخَوان مزيجًا من جوز الكولا وروث الحيوانات وماء الأرز وقاما بغمس السهام فيه، ثم نهضا وسارا على الدَّرب الجنوبي حتى تجاوَزا البُستان الأول على الطرف الأيمن نفسِه من سهول السافانا، لِيَصلا بعدَها إلى البستان الثاني ويتسلَّقا إحدى الأشجار الموجودة فيه، القريبة جدًّا من نبع الماء. وما إن بدأت الشمس في الشروق حتى ظهر أمامَهما ثور كبير أسودُ اللون بقرونٍ فِضية وهو يسير نحوَ نبع الماء ويبدأ في الشرب من حافته. أخذ كانكيجان — وهو يعلم تمامًا أنه إذا لم تتكلَّل هذه الخُطة بالنجاح فإن صوت السهام المتوجهة نحو الثور سوف يكشف مكانهما في أعلى الشجرة بكل تأكيد — يتصوَّر العجوز وهي تُقدِّم لهما النصيحة بكل صدقٍ وإخلاص، وقام بإطلاق سهمه بكل قوةٍ ليسقط مِن بعدها الثور على الأرض وهو يُطلِق خُوارًا مُرعبًا.

هل يُمكن أن يحدُث هذا؟ انتظر الأخَوان وقتًا طويلًا ليتأكَّدا من موت الثور، وقاما بعدها بالنزول عن الشجرة. شعر الأخوان بفرحٍ شديد لتمكُّنِهما من قتل الثور الذي روَّع أهل القرية ومنعهم من الصيد لفترةٍ طويلة، وعمد كانكيجان إلى قطع ذيل الثور قبل أن يعود مع أخيه إلى القرية.

وما إن وصلا ساحة القرية حتى توجَّها مباشرة نحو كوخ زعيم القرية وقدَّما له ذيل الثور كإثباتٍ يُؤكد موت الثور المتوحش. وبينما كانا يُحدِّثانه عن تفاصيل المهمة التي قاما بها بنجاح، هطل المطرُ فجأةً بغزارةٍ فوق القرية. وفي الوقت الذي غادرا فيه كوخ زعيم القرية كان المطر لا يزال يهطل مدرارًا فوق بيوت القرية وحقولها.

أصبح الأخَوان الشابَّان بطَلَين شهيرَين في قرية سيجو، وكما كانت عليه العادة، أقام زعيمُ القرية حفلًا كبيرًا بمناسبة هذا النصر المؤزَّر. وسأل الأخوان عمَّا يُريدان كمكافأةٍ لهما لقاءَ هذا العمل البطولي الذي قاما به؛ مما أنقذ القريةَ وأهلها من هلاكٍ مُحقَّق. تذكر الأخَوان في هذه اللحظة وعدَهُما للكاهن؛ فقال كيراما: «يُوجَد في أقصى القرية امرأة عجوز تعيش مع حفيدتها؛ نريد هذه الفتاة كمكافأةٍ لنا.»

وقال زعيم القرية: «هل تقصدان حفيدة المرأة العجوز التي تُوفِّيت منذ قليل؟» إنها ليست مكافأةً مناسبة لأبطالٍ مثلكما؛ فهي تعيش في كوخ رثٍّ وتلبس الأسمالَ البالية. يُوجَد في قريتنا الكثيرُ من الفتيات الجميلات بشُعورٍ سوداءَ طويلة وجميلة، وذوات حسبٍ ونسَب. ويُشرفنا أن نُقدم لكما واحدةً من هذه الفتيات عوضًا عنها.»

تذكر الأخوان وعدَهما للعجوز كوني فقالا مرةً ثانية: «لا، شكرًا لكما. هذه الفتاة هي ما نريد.»

وهكذا وجد زعيم القرية نفسه مُضطرًّا إلى تقديم حفيدةِ كوني كمكافأةٍ لهما. كانت في الواقع في حالة يُرثى لها كما قال عنها، وقام الأخَوان بتمكينها من الاستحمام، وقدَّما لها الثياب الجديدة، وعادا بها إلى الكاهن سامبو الذي أُعجب بها وأُعجبت به كثيرًا، وتزوَّجا بعدها في اليوم التالي.

عاش الكاهن وزوجته الشابة في سعادةٍ أبدية بعد أن رزقهما الله الكثيرَ من الأولاد والأحفاد، أصبح أحدُهم الإمبراطور كيتا سوندياتا، المحارب الأسطوري الذي وحَّد مالي في القرن الثالث عشر، وجعل منها إمبراطورية كبيرة مرهوبةَ الجانب في غرب أفريقيا.



(تــــــــــمَّـــــــــــــــت)

google-playkhamsatmostaqltradentX