الحِصان السحري (4)
وفي صباح اليوم التالي تركَت ورقةً صغيرة على طاولتها لكيلا يشعُر أحدٌ بالقلق عليها، وصعدت بصحبة الأمير عند شروق الشمس إلى السطح، حيث لا يزال يُوجَد الحِصان السحري. ساعد الأميرُ داريوس الأميرة في الصعود إلى ظهر الحصان وقام بإمساك عِنانه وشدِّه إلى الأعلى. أخذ الحصان على أثر ذلك بالارتفاع في أعالي السماء، وسرعان ما غابا عن الأنظار قبل أن يستيقظ أحدٌ في القصر. وبعد مُضيِّ حوالي نصف الساعة وصل الأمير إلى عاصمة بلاد فارس.
نزل الأمير بالحصان السحري برفقٍ فوق سطح السجن. كان الغريب مسجونًا هناك بالفعل كما كان يتوقَّع في غرفةٍ انفرادية، بعد أن تحدَّد موعد تنفيذ عقوبة الإعدام في صباح اليوم التالي. كان الأمير مُصرًّا على أن يتحدَّث إلى أبيه في هذا الشأن على الفور. واصطحب الأميرةَ على ظهر الحصان السحري إلى كوخٍ صغير في الغابة لا يبعُد كثيرًا عن القصر.
وقال لها: «امكُثي هنا ريثما أعود بعد أن أرى والدي ليتأكَّد من سلامتي، وأحُثَّه على التراجُع عن تنفيذ عقوبة القتل ضدَّ ذاك الغريب الذي أحضر لنا الحِصان الذهبي. ولكن الأهم من كل ذلك هو أن أُخْطِرَ والدي بكلِّ شيءٍ عنك، وأنا متأكد أنه سيُقيم حفل استقبالٍ مناسبًا يليق بك؛ للترحيب بقدومك إلى القصر.»
شرَح لها طريقة استخدام الحصان السحري وكل التفاصيل الأخرى المتعلقة بذلك، في حالِ اضطُرَّت إلى استخدامه للنجاة بنفسِها إذا ما واجهَت أي مخاطرَ أثناء غيابه.
في الواقع كانت الأخطار تُحيق بها حتى وهما يتحدَّثان معًا بعد أن تمكَّن لصٌّ وضيع من استراق السمع إلى كامل حديثهما. وأخذ يُفكر بفرحٍ شديد: «يا له من حظٍّ جيد حقًّا؛ أميرة بمفردها وحِصان سحري. سوف آخُذها إلى سلطان كشمير الذي يبحث عن زوجة، وأحصل منه مقابل ذلك على مكافأةٍ مُجزِية.»
انتظر اللصُّ حتى غادر الأمير واختفى بين الأشجار، ووضع الأميرةَ أمامه فوق الحصان السحري وانطلق به في أعالي السماء وهو يُمسك بها بإحكام. كان يشعُر بسعادة بالغةٍ للسهولة التي تمكن بها من تحقيق ما يُريد. وأخذ الأمير الشابُّ يشعر بالدهشة الكبيرة وهو في طريق العودة للقصر لسماعه صوتَ استغاثةِ مَحبوبته وهي تُحلِّق من فوقه على ظهر الحصان السحري الذي كان يحوم فوقَه باضطرابٍ بسبب عدم خبرة اللص في استخدامه. ولكنه لم يكن قادرًا على فعل أي شيءٍ حيالَ ذلك. فأخذ يشتمُ اللص الذي واصل تحليقه بالحصان، وابتعد شيئًا فشيئًا عن المدينة تُلاحقه آلاف اللعنات.
شعر الملك بالفرح الشديد لرؤية ولده الأمير من جديد، وأمر على الفور بوقف تنفيذ حُكم القتل ضدَّ المسافر الغريب صاحبِ الحصان السحري، وأدرك سبب ضرورة مغادرة ابنه من جديد، وعلى الفور بعد أن ارتدى ملابس المُتسوِّلين، أقسم ألا يعود حتى يتمكَّن من العثور على الأميرة ويُعيدها إلى القصر.
أُعجِب سلطان كشمير كثيرًا بأميرة البنغال، وأضفَت المحنة التي تعرَّضَت لها بخطفها على يد لصٍّ وضيع الكثيرَ على جمالها الطبيعي، أو هكذا صوَّر له خيالُه المريض. وفَّى السلطان بوعدِه وقدَّم المكافأة الموعودة لهذا اللص الوضيع، وقام باصطحاب الأميرة إلى قصره بعد أن طلب من حاشيته أن يُحضروا معهم الحصان السحري إلى داخل القصر.
كانت الأميرة تأمُل بأن يكون سلطان كشمير على درجةٍ من حُسن الخلق، وبما يكفي من الحسِّ السليم؛ لكي يُعيدها إلى محبوبها الأمير، ولكن أملَها خاب إلى درجةٍ كبيرة. في الواقع وفي صبيحة اليوم التالي استيقظت على أصوات الطبول والأبواق النحاسية التي كان يتردَّد صداها عبر القصر وفي المدينة. وعندما استفسرت عن سبب ذلك، قالوا لها إن ذلك بمناسبة الاحتفال بزواجها من السلطان الذي سيجري في وقتٍ مُتأخِّر من اليوم نفسِه.
