خبر
أخبار ساخنة

قصص للأطفال والشباب | الحِصان السحري (5)


الأمير والأميرة يركبان الحصان السحري ويطيران به فوق الملك وحاشيته قبل أن يتزوجا

الحِصان السحري (5)



شعرَت الأميرة باليأس الشديد لدى سماعها ذلك، وشعرت بأن هناك شيئًا واحدًا لا يزال في مقدورها فعلُه. تظاهرت بالجنون بعد أن لبسَت الثياب البالية، وأخذت تتصرَّف بلا مبالاة؛ حتى يظنَّ مَن حولها عدَم اتزانها؛ ومن ثَم تُصبح غيرَ مناسبةٍ للزواج من السلطان. وجرى على الفور إعلامُ السلطان بتصرُّفات الأميرة الغريبة. وعندما زارها أخذَت تتظاهر أمامه بالجنون وتهرب من أمامه مرةً وتهجم عليه بقوةٍ مرةً أخرى. وكانت تفعل ذلك في كل مرةٍ كان يزورها في غرفتها. شعر السلطان بالقلق الشديد حيالَ ذلك، وعرَض تقديم مكافأة كبيرة لأي طبيبٍ يستطيع مُعالجتها. حضر إلى القصر العديدُ من الأطباء، لم يتمكنوا من مُعالجتها؛ لأنها كانت تُهاجم بقوةٍ كلًّا منهم لدى اقترابه منها للكشف عليها، وتضربهم بقبضة يدها حتى فقدَ جميع هؤلاء الأطباء الأمل في شفائها.

كان الأمير داريوس يتجوَّل طيلة هذه الفترة في العديد من المقاطعات وهو يرتدي جُبَّة المتسولين. كان يشعر بالحزن الشديد وغيرَ مُتيقن أي طريق يسلكه لكي يعثُر على حبيبته. وبعد أن فقد الأمل جلس يستريح بجانب صخرة عالية. وفجأة رأى صاحب الحصان السحري يمرُّ أمامه وهو يلبس الأسمال البالية وفي حالة بائسة، على عكس ما كان عليه من قبل، لكنه كان سعيدًا بإطلاق سراحه.

وبادر الأمير الشابُّ صاحب الحصان: «هل لي أن أسألك أين أجد الآن الحصان السحري؟ وهل ثبت لك الآن أنه لا يُمكن التنبُّؤ بتصرُّفات هذا الحصان كما ثبت لي الآن؟»

جلس الاثنان بجانب بعضهما البعض يقصُّ كلٌّ منهما المتاعبَ التي يُواجهها، وروى الرجل البائس في حديثه قصةَ أميرةٍ من البنغال أُصيبت بالجنون في يوم زفافها من سلطان كشمير. وبينما كان يسرد التفاصيل لمعت في ذهن الأمير الشاب فكرةُ أن تكون هذه الأميرة هي نفسها حبيبته التي يسعى للعثور عليها، بعد أن اختطفها لصٌّ وضيع من الغابة، وامتلأ قلبه بالأمل وعقد العزم على أن يعرف حقيقة ذلك.

وما إن وصل إلى عاصمة كشمير، حتى ارتدى ملابس الأطباء وقدَّم نفسه أمام السلطان بوصفه طبيبًا مُختصًّا بحالات الجنون وبقُدرته على شفاء الأميرة مما هي فيه خلال فترةٍ قصيرة.

وقال الطبيب المُزيف: «يتعين عليَّ أولًا أن أراها في مكانٍ لا تستطيع هي أن تراني فيه.» وهكذا جرى اصطحابُ الطبيب إلى غرفةٍ صغيرة يستطيع من خلال ثقب مفتاح الباب أن يُراقب الأميرة. كانت تُغني بلا مبالاة أغانيَ حزينة تندب فيها حظها التعيس.

وقال في نفسه فرحًا: «نعم، إنها هي عروسي الجميلة.» وهو يحاول جاهدًا أن يُخفيَ عمَّن حوله انفعالاته ومشاعره.

وبعد أن غادر الغرفة الصغيرة، أكد الطبيب المُزيف للسلطان إمكانيةَ مُعالجة وشفاء الأميرة، وأن كل ما يحتاجه هو التحدُّث إليها على انفرادٍ لبعض الوقت.

وافق السلطانُ على الفور. وما إن دخل الأميرُ الغرفة حيث تُوجَد الأميرة حتى قامت كالمُعتاد بمهاجمته بطريقتها العنيفة، وبضربه بقبضة يدِها عندما أمسك يدَها برفقٍ وهمس بعُجالة قائلًا لها: «أنا داريوس أميرُ بلاد فارس.»

توقفَت الأميرة عن مهاجمته على الفور، وقام أفراد الحاشية بالانسحاب من حولِها وهم يشعرون بسرورٍ بالغ لرؤيتهم ذلك؛ ممَّا يُثبِت قدرة وكفاءة الطبيب المعالج. وقام الأمير بإعلام الأميرة همسًا بتفاصيلِ خُطة إنقاذها ممَّا هي فيه. وعاد الطبيب المُزيف للسلطان وقال له وهو يهزُّ برأسه: «كل ذلك يعتمد على مجرد الحظ. وكما ترى، فإن الأميرة قبل أن تُصاب بهذا المرض بساعاتٍ معدودة، كانت قد لمسَت شيئًا مسحورًا. كل ما أُريده الآن هو الحصول على هذا الشيء، مهما كان، لكي أتمكَّن من شفائها.»

تذكَّر سلطان كشمير على الفور الحصان السحري الذي كان لا يزال يحتفظ به داخل القصر، وقام بإحضاره إلى الطبيب المُزيف الذي قال للسلطان على الفور وبجِدية مُتناهية: «أُهنئكم جلالة السلطان؛ هذا هو بالفعل الشيء السحري الذي تأثرَت به الأميرة. أخرِجوا هذا الحصان إلى وسط الساحة الكبرى أمام القصر. وأنا متأكد بأن الأميرة ستتماثل بعدها للشفاء التام وتُصبح في أحسن حال.»

وفي صبيحة اليوم التالي، جرى وضع الحصان السحري في المكان الذي حدَّدَه الطبيب المزيف الذي قام برسم دائرةٍ كبيرة وسط الساحة وضع حولها صحونًا كثيرة في داخل كلٍّ منها نار مُشتعلة. كان السلطان وجميع أفراد الحاشية من النبلاء والوزراء يُراقبون ذلك باهتمامٍ بالغ.

جاءوا بالأميرة وهي تضع خمارها على رأسها إلى وسط الدائرة، وساعدها الطبيبُ المُزيف في الجلوس على ظهر الحصان السحري، ثم دار حول الصحون وهو ينثر فوقها مسحوقًا من نوع خاص كان يتحوَّل إلى دخانٍ كثيفٍ بمجرد ملامستها للنار، حتى تشكَّلَت سحابةٌ من الدخان الكثيف حجَبت عن السلطان وحاشيته رؤيةَ كل ما كان داخل هذه الدائرة. وأثناء ذلك قفز أمير بلاد فارس إلى ظهر الحصان، وأمسك بعِنان الحصان وأخذ يشدُّه للأعلى ليعلوَ بهما الحصانُ في لمح البصر.

وبينما هو على هذه الحالة التفتَ نحوَ الأسفل وقال لسلطان كشمير: «أيها السلطان، يجب عليك أن تظفرَ بقلب زوجتك لا أن تشترِيَه.»

وفي هذا اليوم وصل الأمير الشابُّ بصحبة حبيبته الأميرة بسلامٍ إلى بلاط القصر الملكي، وسُرَّ أبوه سرورًا بالغًا بعودته، وجرى على الفور الاحتفالُ بزواجهما بكل مظاهر الأبَّهة والعظمة التي لم تشهد مثلَها البلاد، وعاشا بعدها في سعادة ووئام دائمَين.



(تــــــــــمَّـــــــــــــــت)

google-playkhamsatmostaqltradentX