ظهرت بنت نفرتيتي في لندن .. والتقطت يدها المقطوعة ثم هربت (2)
وظلّت هذه الأميرةُ فى مكانها من العذاب حتى سنة ١٨٩٠ عندما جاء إلى مصر أحد تُجّار الآثار الفرنسيّين .. الرجل اسمه الكونت لوي هامون، ذهب إلى الأقصر وقابل أحد التراجمة واسمه عبّاس، أُعجِب جداً بعبّاس .. وقال له:
أُريد شيْئاً نادراً.
وذهبَ به عبّاس إلى الأقصر .. وظلَّ الكونت فى انتظاره سبعةً وعشرين يوْماً، وفى اليوْم الثامن والعشرين ظهرَ عم عبّاس وقد أخفى في ملابسه كوْمةً من القَش .. وفي كوْمة القَشِّ وضعَ لِّفافةً من الكِتّان.
واختلفَ الرجُلان على الثمن .. يقولُ الكونت لوي هامون في مُذكِّراته:
لقد أرادَ الشيخُ عبّاس أن يُخيفَني .. ولكن رجُلاً يرى الجُثَثَ - مثلي - لا يخاف .. والذي يتحدَّث مع الجِنِّ - كما أفعل - لا يُمكِنُ أن تُفزِعَهُ هذه اللِّفافة.
وحاولَ الشيْخ عباس أن يُقنِعَ الكونت بأن هذه اللِّفافة تضمُّ أعظمَ شىْءٍ فى الأقصر كُلِّها .. واتفقا على الثمن .. وعادَ الكونت هامون إلى فرنسا .. وراحَ يُقلِّبُ فى اللِّفافة وتأكَّدَ لديه أنها يَدٌ لفتاةٍ صغيرةٍ .. أميرةٍ .. أو مَلِكة .. فإلى جوار هذه اللِّفافة كانت توجَدُ ورقةُ بَردي
وقطعةٌ من الحَجَر عليها اسمُ هذه الأميرة، وعليها اللعنةُ أيضاً .. لعنةُ الكهنةِ لها، ولكن الكهنةَ لا يَلعنونَ مَن يكشِف الرِمالَ عن يَدِ الأميرةِ الملعونةِ ابنةِ نفرتيتي.
وفى سنة ١٩٢٠ سافرَ الكونت هامون إلى لندن .. وقرَّرَ أن يعرِضَ هذه اليدَ على بعض عُلماء الآثار، أو يبيعَها للمُتحَف البريطاني.
وفي إحدى الليالي دعا إلى بيْتِهِ عدداً من المُشتَغِلين بالسِحْر .. وكانت الغُرفةُ مُظلمةً إلّا من نورٍ أحمرَ كأنه جُرحٌ في الليْل والضوْءُ خافِتٌ ينزِفُ شُعاعاً بعد شعاع .. أمّا الدُخانُ فكانَ يتلوَّى فرعونيّاً.
وجاءَ الكونت هامون ورفعَ اللِّفافةَ عن يد الأميرة .. وعرضَها على كُلِّ الحاضرين .. فتلمَّسوها واحداً واحداً .. وكانت دهشتُهم بالغة .. فقد كانت اليَد لَيّنةً ناعِمةً دافِئة، ولاحظوا أيضاً أن الدماءَ تسري فى عروقِها .. وأن قطراتِ الدَمِ تتساقَطُ مِنها .. قال واحدٌ منهم:
إنها تتحرَّك.
قال ثانٍ:
إن أصبعاً تلتوّى.
قالَ الكونت هامون:
سوْف نراها عندما يُضاءُ النورُ العادي.
وأُضيئَتْ الغُرفة .. وعادوا يُقلِّبونَ اليدَ بيْن أيديهم .. إنها أكثرُ ليونةً وأكثرُ حرارة!
وفي اليوْمِ المَشهورِ عند السَحَرةِ باسم يوْم «حَلَّتْ .. حَلَّتْ» وهوَ يوْم ٤ نوفمبر سنة ١٩٢٢ حدثَ شيءٌ عجيب: ففي هذا اليوْم قرَّرَ الكونت هامون بأعصابٍ حديديّةٍ أن يقومَ بتجرُبةٍ مُثيرة فقد أغلقَ على نفسه الباب .. وطلبَ إلى زوْجته أن تُنقِذَهُ فى آخر لحظةٍ إذا رأت شيْئاً غريباً .. ولم تسأله زوْجتُه عن حقيقةِ هذا الشيءِ الغَريب .. فقد اعتادت على الأشياء الغريبة حتّى لم يعُد شيءٌ يُخيفُها.
وراحَ يقول:
حَلَّتْ .. حَلَّتْ .. أي حَلَّتْ الأرواحُ فى كل مكان.
ورأى يَدَ الأميرةِ ترتفعُ فى الفضاء .. وتقتربُ من وَجهه .. ولمّا حاولت الزوْجة أن تتدخَّلَ أشارَ إليها ألّا تفعلَ شيْئاً .. وفجأة هبطتْ اليَدُ إلى ما فوْق المِنضَدة التي اشتعلت ناراً ليْسَ لها دُخان، وانفتحَ بابُ الغُرفةِ بعُنفٍ شديد .. والتفتَ وراءَه، وكذلك فعلَتْ زوْجته، ورأى الاثنان أميرةً فرعونيّةً في فُستانها الأبيض الشفّاف ونَظْرتَها الثابتةَ الهادئة .. واقتربَتْ الأميرةُ من النار .. وانحنتْ على النار .. ورأى هامون ذراعَها اليُمنى بوضوحٍ مقطوعةَ اليَد .. وانحنتْ الذراعُ اليُمنى على اليَد اليُمنى .. ثم تراجعتْ الأميرةُ ومن ورائها البابُ بعُنف .. ولمّا نظرَ الكونت هامون إلى المنضدة وجدَها محترقة، أمّا اليَدُ فقد اختفت!
وكانَ الكونت هامون يعرفُ قِصّةَ الأميرة .. وبسُرعةٍ راحَ يُقلِّبُ فى "كتاب الموْتى" ويقرأُ بعضَ الصفحات وفجأة انفتحَ الباب، ودخلت الأميرةُ في ثوْبِها الأبيض .. واتَّجهَتْ عيْنه إلى ذِراعِها اليُمنى .. فرأى الذِراعَ كاملةً .. واختفت الأميرةُ لآخر مرّة!
