ظهرت بنت نفرتيتي في لندن .. والتقطت يدها المقطوعة ثم هربت (3)
وفي اليوْم التالي بعثَ الكونت هامون رسالةً شخصيّةً إلى اللورد كارنرفون الذي موَّلَ مشروعَ اكتشافِ مقبرة توت عنخ آمون .. وفي هذه الرسالة حذَّره من لعنة الفراعنة .. وقالَ إنه سمعَ من حُرّاس المقابر فى مصر أن هُناكَ أرواحاً شرّيرةً تُطاردُ كُلَّ مَن يلمسُ تابوتاً أو يفتحُ مقبرةً أو يسرقُ قِطعةً من الذهب .. وأُصيبَ اللورد كارنرفون بالخوْفِ الشديد .. فبعثَ إلى صديقه هوارد كارتر العالِم الأثري الذي اكتشفَ مقبرةَ توت عنخ آمون .. ولكن كارتر لم يعبأ بشيءٍ من ذلك فهو عالِمٌ أثري .. وقد نبشَ الأرضَ ودخلَ الكهوفَ وأكلَ تُرابَ القُبور مع طعامه .. وأقامَ ونامَ فى المقابر المهجورة .. ولكن اللورد كارنرفون لم يُخفِ فزعه عن كل الناس .. أما الليْلةُ التي شاهد فيها السَحَرةُ هذه اليد وقد دبَّتْ فيها الحياة، فهيَ نفسُ الليْلةُ التى تأكَّدَ لدى العالِم الأثري كارتر أن المقبرةَ التي أمامَه هى مقبرة توت عنخ آمون.
وفى يوم ٢٢ فبراير سنة ١٩٢٣ دخلَ اللورد كارنرفون مقبرة توت عنخ آمون ومن بعده دخل العالم الأثرى كارتر .. وقبل ذلك بوقتٍ قصير أحسَّ اللورد كارنرفون أمام مقبرة توت عنخ آمون بأن شيئاً قد لسعه .. وفى يوم ٢٣ ابريل سنة ١٩٢٣ تُوفيَ اللورد كارنرفون فى القاهرة .
وبعد ذلك بسنوات انتحر زوْج أخته .. ولدغتْ حشرةٌ زوْجة أبيه فماتت .. ولكن العالِم الأثرى كارتر الذى يصف نفسه بأنه "نبّاشُ قبورٍ مُحترف" لم يُصَب بشيء .. ومات عن ٦٦ عامًا سنة ١٩٣٩ عندما اشتعلت الحرب العالميّة الثانية .. ويُقالُ أن كارتر فى الأيّام الأخيرة من حياته كان يرى أحلاماً مُفزِعة، ويرى أشباحاً يضعونه في النار، ويدفنونه كالفراعنة ويحملونه في الهواء .. ثم يُلقونَ به في الأرضِ فتلتهمه التماسيح .. ويقولُ أنه أحسَّ مرّةً أن حشرةً صغيرةً جداً قد ابتلعته وأنه لذلك يكادُ يختنِق!
ولكن هُناك كاهنةً عاشت وماتت سنة ١٦٠٠ قبل الميلاد .. وكانت لها قوّةٌ أخطرُ من قوّة توت عنخ آمون .. هذه الكاهنة عاشت في مدينة طيبة .. وكان نفوذُها قويّاً ، وسِحرُها مُخيفاً .. وقد استطاعَ العالِم الأثري دوجلاس موراي أن ينقلَها من مصر إلى لندن.
ولكن حدثَ أن ذهبَ هذا الرجُل للصيْد فانطلقت البُندقيّةُ فيه وأصابَتْ ذِراعه .. وحاولوا أن ينقلوه إلى القاهرة .. فلم يفلحوا .. وإنما هَبَّتْ رياحٌ غريبةٌ عطَّلتْ سيْر السفينة، وبعد عشرةِ أيّامٍ وصلَ إلى القاهرة فقطعوا ذراعه .. وأمّا الخادمان المصريّان اللذان نقلا تابوتَ هذه الكاهنة، فقد ماتا فجأة .. وأمّا الثلاثة الإنجليز الذين حرسوا التابوتَ دون أن يعرفوا قُوّة اللعنة الفرعونيّة فقد ماتوا فى الطريق .. وعندما رست السفينةُ على الشاطئ الإنجليزي، نزلتْ أربعُ جُثَث، جُثَث هؤلاء الإنجليز وجُثّةُ الكاهنة!
وكان موراي يشكو من أن عيْنيْ الكاهنة تتحرَّكانِ فى اتجاهه، وتتبعانه أيْنما ذهب .. وتخلَّصَ موراي من التابوت .. وأعطاه لسيّدةٍ غنيّة .. انكسرت رجلها، ثم انتحرت ابنتها .. وابنتها الأُخرى هربَ منها خطيبُها!
وقرَّرت السيّدةُ أن تبيعَ التابوتَ للمُتحَفِ البريطاني .. فاشتراه المُتحَفُ ووضعه فى أحد المخازن .. ويُقالُ أن عدداً من الحُرّاس الذين نقلوه قد ماتوا الواحدُ بعد الآخر وفى ظروفٍ غامضة .. وحاولَ أحد العُلماءِ أن يدرسَ التابوتَ أكثر .. فنقلَه إلى مكتبه .. وكانَ هذا العالِم يصرُخُ لا شعوريّاً، ووجدوه بعد ذلك ميّتاً!
وفي يوم ٤ أبريل سنة ١٩١٢ رُوِّعَتْ الدُنيا كُلُّها بغرق السفينة "تيْتانيك" عندما اصطدمت بأحد الجبال الجليديّة .. وكان على ظهرِها ألفان من الرُكّاب وقد غرقَ منهم ١٥١٧ نَسَمة .. ولم يكُن أحدٌ يتصوَّرُ أن هذه السفينةَ سوف تغرق لأيِّ سبب .. ويُقالُ أن القُبطانَ والبَحّارةَ لم يستمِعوا لكل التحذيرات التي أرسلتها لهم السُفُن الصغيرة .. وغرقت الباخرة!
وبعد غرقِها بعشرينَ عاماً أعلنَ أحدُ عُلماءِ الآثار أن المُتحَفَ البريطاني عندما قرَّرَ التخلُّص من تابوت هذه الكاهنة أرسله على ظهر السفينة "تيتانيك" هديّةً إلى المُتحَف الضخم الفخم بمدينة نيويورك.
