خبر
أخبار ساخنة

أرواح وأشباح | أنيس منصور | ظهرت بنت نفرتيتي في لندن .. والتقطت يدها المقطوعة ثم هربت (1)


أميرة فرعونيّة تحمل ذراعاً أثرياً وتجري به من على كوبري لندن وفي الخلفية برج ساعة بج بن وسط ضباب وغيوم عاصمة بريطانيا

ظهرت بنت نفرتيتي في لندن .. والتقطت يدها المقطوعة ثم هربت (1)



نحن حديث العالم كله الآن ولكن لأسبابٍ أُخرى !، فبريطانيا تحتفل بمرور خمسين عاماً على اكتشاف أحد عُلمائها لمقبرة توت عنخ آمون .

وفرنسا تحتفل بمرور مائة وخمسين عاماً على اكتشاف أحد شُبّانها لحجر رشيد .. وفي العام الماضي تحدَّث العالم عن كيْفيّة عبور الفراعنة على أعواد البردى إلى أمريكا .. وفي العام الأسبق تحدَّثَ العُلماء السوفيت عن المسلّات أو شِبه المسلّات الفرعونيّة فوْقَ القَمَر! 

والتساؤلات هي: هل كان الفراعنة فوق ثم هبطوا إلينا .. أو ارتفعوا من هنا إلى هناك .. أو أن كائناتٍ أكثر عقلاً وتطوّراً كانوا هُنا وهُناك ثم اختفوا في الفضاء الساحق السحيق ؟! 

ولا نهايةَ لما سوْفَ يقوله العالم عن تابوت الملك الشاب توت عنخ آمون ( ١٨ سنة) .. فقد نجا هذا التابوت من أيدي اللصوص في آخر لحظة .. وجاء الكهنة وأهالوا عليه رمال الصعيد .. حتى جاءَ عالِمٌ أثريٌّ بريطاني ورفعَ عنه الظَلام وأضاءَ به القرن العشرين .. وهذا الشاب توت عنخ آمون ليست له قيمةٌ تاريخيٌّةٌ، ولكنه استمد قيمته فقط من أنه صاحب أجمل وأكمل تابوت .. ثم إنه تزوَّجَ الابنة الثالثة لملكٍ نبيٍّ هو أخناتون الذى كفرَ بعبادة آمون وأقام نفسه داعياً لعبادة الشمس آتون، عبادة قرص الشمس أو دائرة النور أو النور .. فكان بذلك أوّلَ من دعا للإله الواحد أو للتوحيد في كل التاريخ في كل العصور وانشغل بالدين الجديد عن الحُكْم وعن العرش .. وعن أهله .. وعن بناته السِت .. وعن زوْجته الجميلة نفرتيتي .. وكانت حياتُه ومماتُه نموذجاً لكيف يكونُ النبي مُضطهداً فى أهله وفى بيْته .. فلم تؤمن به زوْجته وكانت أوّلَ مَن كفر وتبعتها بناتها .. أو أكثر بناتها .. ولذلك فقد وجدنا اسم الزوْجة ممسوحاً أو مطموساً فى أماكنَ مُختلِفة .. وقد أدركَ أخناتون أن العواصف التي هبَّتْ من البيْت سوف تكتسح الوادي .. أو أنها هبَّتْ من الوادي والتقطَها كل مَن في البيْت، وأطلقوها عليه .. وضاعت

سوريا منه .. لقد كان هو أيضاً مشغولاً عنها بنفسه أو بمعبوده .. أو بلقاء ربِّه بعد الموْت .. فكل شىءٍ فى حضارة مصر القديمة كان من أجل الموْت .. فالناس وُلِدوا ليموتوا .. أو وُلِدوا ليستعدِّوا للموْت .. فالموْتُ مهرجانٌ عظيمٌ يجبُ أن يَستقبِلَه الإنسانُ في أكملِ جسمٍ وأروعِ زينة .. ولذلك آمن الفراعنة بأن الجِسم السليم هو وحده الذى يَدخُلُ الجنّة، فالإنسان عندما يموت يجب أن يكونَ طاهراً مُطهَّراً .. وأن يخلوَ جسمُهُ من كل عيْب، وتصفو نفسُهُ من كل شَر .. فإذا دخلَ التابوتَ فكأنه قد وُضِعَ فى خَزانةٍ أمينة .. فإذا صحا - أي بُعِثَ من الموْت - كان من الضروري أن يجدَ إلى جواره كلَّ ما يحتاجُه من طعامٍ وشرابٍ وأدواتٍ للطعام، ونصائحَ للروح وإرشاداتٍ فى عالَمِها الآخر .. وبذلك لا تَضِلُّ الروحُ إذا حلَّتْ في الجسد .. أما الكهنةُ فقد كتبوا اللعناتِ على كل مَن يلمس التابوتَ أو الجسد .. وهذه اللعناتُ مثل القدائفَ المُوجهّة عبرَ آلافِ السنين إلى كلِّ مَن يقترب من القبرِ أو من التابوت.

وكانت للفراعنةِ قوّةٌ هائلةُ في استخدام الكلمات .. أو كانت لديهم معرفةٌ غريبة بأسرار الحروف .. فكانوا يحبسون القُوى الخفيّة فى رموز ، أو هكذا يُقال، ويُقالُ أيضاً أن أخناتون قد اختارَ توت عنخ آمون زوجاً لابنته لأنه كان يستمتعُ بقوّةٍ روحيّةٍ خارقة، وكان في الثالثة عشرة من عُمره .

ولكن هذا الملكَ الصغيرَ لم يحفظ هذه الديانة .. لا هوَ ولا زوْجتُه ..

بل إن واحدةً من بنات أخناتون ثارت عليه، فقتَلَها وفتحَ بطنها .. وسارع رجالُ الدينِ إلى يدِها اليُمنى فقطعوها .. ثم أخفوا هذه اليَدَ فى مكانٍ لا يعرفُهُ أحدٌ في وادي المُلوك .. وإذا قامت هذه الأميرة يوْم البَعْث، فإنها تصبحُ محرومةً من دخول الجنّة .. لأن الجَنّة لا يدخلُها إلّا صاحبُ الجسم السليم!

وبذلك تظلُّ هذه الأميرةُ التى كفرَتْ بأبيها منبوذةً إلى الأبَد!



(يتبع)

google-playkhamsatmostaqltradentX