بينوكيو (6)
جزيرة المتعة:
بعد فترةٍ قصيرة توقَّفَت العربة. وقال رجل غريب أسمر للسائق: «أرى معك ولدًا في العربة، أليس كذلك؟»
«بلى.» وأمسك سائق العربة فجأة ببينوكيو بكلتا يدَيه وقذف به خارج العربة ليقع على الأرض، وأضاف: «هو لك؛ ادفع لي الثمن الآن.»
ومدَّ السائق يدَه خارج العربة نحوَ الرجل الغريب الأسمر ليلتقِط شيئًا ما (هل كان نقودًا يا تُرى؟) ثم سارع بعربته إلى مغادرة المكان.
وماذا يُمكن أن يعنيَ كل هذا؟ لكن بينوكيو لم يعُد يهتمُّ كثيرًا بذلك بعد أن نظر حوله، وتبيَّن له أنَّ كل ما قاله سائق العربة كان صحيحًا؛ كان هناك أكوامٌ من الحلوى في كل مكان. وكانت هناك أيضًا أنواع عديدة من المُثلجات بنكهاتٍ مختلفة. وهكذا كان متاحًا أمام بينوكيو وأمثالِه من الأطفال تناوُلُ كل ما يرغبون، واللهوُ واللعب طيلة اليوم بدون أن يقوموا بأيِّ عملٍ ولا حتى تنظيف المكان. وكان هناك أيضًا سجائرُ لمن يُريد واحدًا، وحتى طاولات بلياردو لمن يريد اللعب.
وبعد مُضيِّ عدة أيام حدَث شيء غريب؛ سأل بينوكيو صرصار الليل: «أين ذهب جميع هؤلاء الأطفال؟»
وأضاف: «كل ما أستطيع أن أراه حولي هو عدد من الحمير.»
أجاب صرصار الليل: «أنت على حق، كان هنا بالفعل الكثيرُ من الأولاد.»
وفجأة برزَتْ إحدى أُذُنَيه على شكل أذن حمار، ثم سرعان ما برزت الأخرى كذلك.
وصرخ صرصار الليل قائلًا: «أوه! ماذا يحدُث لك يا بينوكيو؟»
أجاب بينوكيو: «لا أعلم!» وبدأ ينهق مثل الحمار.
ورأى بينوكيو وصرصار الليل عن بُعدٍ مجموعةً كبيرة من الحمير تسير وراء الرجل الغريب الأسمر نحو شاحنة. وقال صرصار الليل: «أوه، لا! الآن فهمتُ حقيقة ما يجري هنا؛ الأولاد يتحوَّلون هنا إلى حمير لكي يتمَّ بيعُهم في السوق. يتعين علينا يا بينوكيو أن نُخرجك من هنا وبأسرع وقتٍ مُمكن؛ ما دام ذلك في مقدورنا.»
قال بينوكيو، وهو ينهق: «هيا، دعنا نذهب.» وتحوَّلَت قدَماه إلى أربع أقدام.
قال صرصار الليل: «اركض بسرعة!» وكانت من المزايا الجميلة لأرجل بينوكيو الأربعة أنه أصبح قادرًا على الركض بسرعةٍ كبيرة. وهكذا ظلَّ يركُض ويركُض حتى وجد نفسه خارج جزيرة المُتعة. وبعد ذلك وصل بينوكيو وصرصار الليل إلى مرفأٍ بجوار المُحيط.
ونادى بينوكيو على رجلٍ يقِف بجانب المرفأ قائلًا: «من فضلك يا سيدي! أنا أبحث عن رجلٍ عجوز يدعى جيبيتو. هل تعرفه؟» ثم أخذ ينهق.
قال الرجل: «يبدو أنك تُعاني من نزلة بردٍ قوية. هممم، جيبيتو. هل تقصد هذا الرجل العجوز الذي غادر ولدُه في صباح أحد الأيام ولم يعد؟ لقد استقلَّ قاربًا للبحث عنه، ولم يرَ أحدٌ هذا الأبَ المسكين منذ ذلك الوقت.»
قال بينوكيو، وهو ينهق: «أوه، لا! هذا كله خطئي أنا! يجب عليَّ أن أبحث عن والدي!» وقفز بينوكيو من رصيف المرفأ إلى المُحيط. وقفز وراءه على الفور صرصار الليل.
