بينوكيو (7)
الحوت:
كان معظم جسد بينوكيو لا يزال مصنوعًا من الخشب؛ ولذلك كان سهلًا عليه أن يطفوَ على سطح الماء. كان يُنادي على والده بأعلى صوته وهو يُجدِّف بذراعَيه في الماء بكل قواه ولكن بدون مُجيب.
كان كل ما يستطيع بينوكيو أن يراه حوله في كل مكانٍ هو مياه المُحيط الزرقاء، ولكن فجأة رأى شيئًا غريبًا عن بُعد، وسأل نفسه: ماذا يُمكن أن يكون هذا؟ رأى شيئًا يندفع بقوةٍ نحوهما؛ شيئًا كبيرًا وسريعًا جدًّا!
وما هي إلا لحظات حتى وجَدَ بينوكيو وصرصار الليل نفسَيهما أمام حوتٍ عملاق. وقام الحوت الكبير بفتح فَكَّيه القويَّتَين على مِصراعَيهما وابتلع على الفور بينوكيو وصرصار الليل مع كمٍّ كبير من المياه المُحيطة المندفعة. وعندما توقَّف اندفاعُ المياه، وجدا نفسَيهما في ظلمات بطن الحوت.
سأل بينوكيو صرصار الليل: «هل أنت بخير؟»
أجابه صوت رجلٍ عجوز: «أنا بخير.»
قال بينوكيو: «مهلًا! أبي، هل هذا أنت؟»
كان يرقد هناك جيبيتو!
قال بينوكيو: «أبي، أبي، هذا أنا بينوكيو!»
قال جيبيتو: «ولدي! ظننتُ أنني أحلم!»
وتَعانقا في سرورٍ وشوقٍ كبيرَين.
قال جيبيتو وهو ينظر إلى ثلاث أسماكٍ تسبح بالقُرب منهما: «انظر! هذا هو عشاؤنا اليوم.»
«أبي، لديَّ فكرة! دعنا نُشعل النار.»
قال جيبيتو: «لكي نشويَ هذه الأسماك الليلة؟»
«لا، بل لكي نتمكَّن من الخروج من هنا!» وقام بينوكيو بجمع بعض الأخشاب الطافية وأشعل نارًا، وأضاف: «هذه هي الطريقة التي تجعل الحوت يسعل!» وقام بينوكيو بالتهوية بذراعَيه على النار حتى تُصدِر الكثير من الدخان. وبعد مضيِّ وقتٍ قليل، بدأت سحُب الدخان الأسود ترتفع في داخل بطن الحوت.
أُصيب الحوت بنوبةٍ من السعال. قال بينوكيو: «استعدُّوا!» وما هي إلا لحظات حتى سعل بقوةٍ فاستطاع بينوكيو وجيبيتو وصرصار الليل أن يخرجوا من فم الحوت. وأخذتِ الأمواج تقذف بهم بقوة، حتى وصلوا في النهاية إلى الشاطئ بسلام.
وما إن نهض جيبيتو على قدَمَيه حتى أخذ يُنادي على ولده بينوكيو بدون مُجيب. كان صرصار الليل يرقُد بجانبه، ولكن أين كان بينوكيو؟
وبعد ذلك وجدوه. وجدوه مُنكبًّا على وجهه وكان رأسُه في بركة ماءٍ صغيرة.
نادى الأب: «بينوكيو!»
ولكن الوقت كان مُتأخرًا جدًّا. وجلس جيبيتو وصرصار الليل يبكيان على بينوكيو، الدمية التي على شكل ولد، وهو يرقُد بلا حَراك وسط بركة الماء.
وفي لمح البصر، هبطت هناك الحورية الزرقاء!
وقالت: «بينوكيو! لقد أنقذتَ والدك، وأثبَتَّ أنك شجاع وصادق.» وقامت بلمس رأسِهِ بعصاها السحرية، وأضافت: «والآن ستُصبح ولدًا حقيقيًّا.»
نهض بينوكيو، وأخذ ينظر إلى ذراعَيه ورِجلَيه بعد أن أصبحت من لحمٍ ودم.
ونادى بينوكيو على والده: «أبي! انظُر! لقد أصبحتُ ولدًا حقيقيًّا!»
صاح الأب: «نعم، لقد أصبحت كذلك.»
والتفتت الحوريةُ الزرقاء نحوَ صرصار الليل، وقالت له: «اتبَعْني.» وفي لمح البصر اختفى الاثنان عن الأنظار.
وهكذا عاش بينوكيو وجيبيتو معًا بقيةَ حياتهما في سعادةٍ غامرة.
