خبر
أخبار ساخنة

قصص للأطفال والشباب | مغامرات الدب الصغير بابلو (3) | بارو آناند


دبة أم تجري نحو ابنها الذي سقط من فوق شجرة وأصيب بجرح وفقد الوعي

مغامرات الدب الصغير بابلو (3)



بدأ في الجري بأسرعِ ما تستطيع رِجلاه السمينتان أن تحمِلاه. بدأ يركض أسرعَ فأسرع، وظلَّ يُسرع هكذا في الجري حتى بلغ الشجرة المُرادة. ووقف عند جذع الشجرة وحدَّق في أعلاها بإمعان؛ إنها هي! إنها هي!

كان تفكيره صحيحًا تمامًا. كانت الشجرة بالفعل عاليةً للغاية.

وبدون إضاعة المزيد من الوقت، بدأ بابلو في تسلُّق الشجرة. وأخذ يتقدَّم رويدًا رويدًا باتجاه قمة الشجرة.

كانت الشجرة كبيرة، وكان كلما صعد إلى أعلى يشعر ببرودةٍ أكثر، كما أنه لاحظ أيضًا أن الأغصان كانت تُصبح رفيعةً أكثر فأكثر.

سأل بابلو نفسه: «هل الأغصان هي التي تُصبح رفيعةً أكثر أم أنا الذي أُصبح بدينًا أكثر فأكثر؟» لكن بابلو لم يُبدِ في الواقع كبيرَ اهتمامٍ حول ذلك. وواصل بهمةٍ ونشاط تسلُّقَ الشجرة إلى الأعلى فالأعلى.

وصل بابلو أخيرًا إلى قمة الشجرة، وشعر من شدَّة الفرح (ومن شدة البرودة والارتفاع!) بِدُوارٍ خفيف في رأسه، وقال في نفسه: «آه! لقد حانت اللحظة أخيرًا التي سيتغيَّر فيها كل شيء.» لقد كان بينه وبين تحقيق أحلامه مجرد قفزةٍ واحدة إلى الأعلى.

ولكن مهلًا، أنتم تعرفون بالطبع أعزائي الأطفال ماذا يمكن أن يحدُث بعد القيام بمثل هذه القفزة، أليس كذلك؟

عندما وصل بابلو إلى ذروة أغصان الشجرة ورفع رأسه للقيام بهذه القفزة الأخيرة، وجد أن القمر كان لا يزال بعيدًا جدًّا عنه كما كان عندما نظر إليه من جذع الشجرة. كان القمر لا يزال بعيدًا جدًّا جدًّا في الواقع.

عندها فقط أدرك بابلو كم كان أحمقَ. لقد أدرك وقتها صِدقَ كلمات أُمِّه عندما كانت تقول له: «يا بابلو، إنك تُقدِم على فعل الشيء أولًا ثم تقوم بالتفكير فيه بعد ذلك.»

أدرك بابلو على الفور أن أفضل شيءٍ يُمكنه القيامُ به هو النزول بهدوءٍ وتَروٍّ عن الشجرة، وأن يتسلَّل عائدًا إلى البيت قبل أن يعلَم أحد بما كان يقوم به. ولكن …

بينما كان يهمُّ بالنزول عن الشجرة، سمع صوتًا غريبًا.

كاداك! كا-دااك!!

كاداك؟

كاداك؟

كادهك! كااا-دهيك!

كادهيك؟ كادهيك؟

ما هذه الأصوات الغريبة؟ نعم. ربما تكونون أعزائي الأطفال قد خمَّنتم ذلك. الأغصانُ الضعيفة والرفيعة في أعلى قمة الشجرة أخذَت تنحني وتتكسَّر بفعل ثقل وزن بابلو! بعدها أخذ بابلو يُنادي على أُمِّه ويسقط … أممممييييي!

أﻣ ﻣﻤﻤﻤ ميييييي … دوووووووب!

ساد صمتٌ مُطبِق في جميع الأنحاء. لم يكن هناك أيُّ خَشخشة أو صوت يُسمَع. وفجأة استيقظت أم بابلو من نومٍ عميق.

ونادت على بابلو وهي تنظُر حولها: «بابلو!»

لكن بابلو لم يكن موجودًا في البيت.

«بابلو …!»

«بابلوووو! ابني بابلو، أين أنت؟»

«باااا … بلووووو!»

يا إلهي! تحشرج صوتُ الأم، وامتلأت عيناها بدموع الخوف. وأسرعت في الخروج إلى الغابة للبحث عن بابلو وهي ترتجف من رأسها حتى أخمص قدمَيها. كانت تلهث بقوةٍ وهي تصرخ وتُنادي على ابنها الغالي.

«بابلووو …؟»

ولكن بابلو كان مُلقًى هناك في العراء أسفلَ الشجرة على أرض الغابة الرطبة الباردة. لم يكن بابلو ينظُر إلى الأعلى، ولم يكن يتحرك أيضًا. كانت عيناه مُغمضتَين. كان ثابتًا في مكانه تمامًا بدون حَراك، وكان صامتًا.

«بابلو … أوه، لا …»

ذهبت الأم إلى حيث جسدُ بابلو الساكن. أدارت وجهه نحوها. أووووه …

كان هناك جُرحٌ عميق مزَّق أعلى صدره. وأخذ دمُه الأحمر يصبغ رويدًا رويدًا أرضَ الغابة.

كان بابلو يرقد على أرض الغابة في سكون، كان بلا حَراك.

«ابني بابلو، ماذا حدث يا بني؟» كان صوتُ الأم يرتجف والدموع تنهمر على عينَيها.

هل هذه هي نهاية قصة بابلو؟ بهذه النهاية المؤسِفة والحزينة؟ تعالَوا معي أعزائي الأطفال لنعرِف ذلك.



(يتبع)

google-playkhamsatmostaqltradentX