خبر
أخبار ساخنة

قصص للأطفال والشباب | مغامرات الدب الصغير بابلو (4) | بارو آناند


الدبة الأم يخيط جرح ابنها الدب الصغير بإبرة الصنوبر وبخيط شعاع القمر الذي ينير الغابة ليلاً وحولها دببة كثيرون

مغامرات الدب الصغير بابلو (4)



انحنَت الأم فوق جسد ابنها وهي تبكي بحُرقة، وفجأة شعرت بشيءٍ يُدغدغ قدمَها. ماذا يُمكن أن يكون هذا؟

كان هناك خيطٌ فِضي يُدغدغ قدمَها. إنه خيط طويل يبدو وكأنه يتدلَّى من السماء.

نظرَت إلى الأعلى فرأت القمر المُضيء. أدركت الأم عندئذٍ بأن «الخيط» الطويل كان في الحقيقة مُجردَ شعاع القمر. نظرت لأعلى، فرأت أنَّ وجه القمر يبتسم ويغمز بعينَيه. بدا وكأنه يقول لها … أسرعي!

أدركت الأمُّ على الفور ماذا يُريد منها القمر أن تفعل؛ قامت على وجه السرعة بالتقاط إبرة صنوبر من أرض الغابة وأدخلَت خيط الشعاع من خلال ثقب الإبرة، وقامت بعدها بسرعةٍ كبيرة بتخييط الجُرح الذي في صدر بابلو. وبينما كانت تقوم بعمل آخر غرزة، فتح بابلو عينَيه.

«أماه …؟ أمي … أنا آسف … هذه … هذه الشجرة … القمر … اعتقدتُ … ولكن بعدها تبيَّن لي … أنا آسف جدًّا جدًّا يا أمي!»

كانت عينا الأم تَفيض بدموع الفرَح، وعانقَت ولدَها وقالت له: «لا بأسَ يا بني، ليس هناك أيُّ مُشكلة، وسيكون كل شيءٍ على ما يُرام الآن.»

وفي هذه الأثناء، كان كلُّ دببة الغابة قد تجمَّعوا لِيَشهدوا ما يجري. وشعروا بالدهشة عندما رأَوا حرف V اللامعَ الذي كان مكانَ تخييط الجُرح على صدر بابلو. لم يكونوا يعرفون بأنه شعاعُ قمر، وبدَءوا يصرخون في صوتٍ واحد: «يا للروعة، ما أجملَ هذا يا بابلو!» وقالت بعض الفتيات الجميلات: «أنت يا بابلو بكل تأكيد أجملُ وأحسن دبٍّ في هذه الغابة.»

والآن ماذا بشأن صديقه الدب سونا-مونا؟ حسنًا، وقف يُشاهد في صمتٍ مُطبِق. وما عساه أن يقول وقد تحقَّق في النهاية حلمُ بابلو بالشهرة؟

وما إن علِمَت دببة الغابة بقصَّة بابلو وكيف حصل على العلامة الفِضية اللامعة التي على صدره، حتى بدَءوا يُطالبون بصوتٍ مُرتفع بالحصول على مثلها على صدورهم. نظرت الأم للأعلى نحو القمر الذي ابتسم وأومأ لها برأسه.

وهكذا قامت أم بابلو بإدخال خيوط شعاع القمر في ثقوب إبر صنوبر عديدة، وخاطت العلامةَ الفِضية اللامعة على صدور الدببة الآخَرين. وكان كلما كثُر عدد الدببة الذين ينتظرون دورهم للحصول على العلامة، كانت تقوم بالتخييط بشكلٍ مُحكَمٍ وأسرع. كان بابلو يضحك ويُصفق بيدَيه وهو يحكي قصته مراتٍ ومرات.

وظلَّ على هذه الحال حتى أدرك فجأةً بأنه لم يتوجَّه بعدُ بالشكر للقمر؛ فقام على الفور بالنظر إلى الأعلى نحو القمر، ولكن أوه، لا!

«توقفي يا أماه، توقفي، وانظري ماذا حدث للقمر!»

وعندما نظر الجميع للأعلى، ظهر القمر على شكل هلالٍ رقيقٍ جدًّا، بدلًا من دائرةٍ كاملة كما كان من قبل. شعر الجميع بالحُزن العميق، وقالوا بصوتٍ حزين: «لقد أخذْنا الكثير من شعاع القمر حتى أصبح صغيرًا وضعيفًا.» لكن القمر ابتسم من جديد وقال: «ليس هناك أي مشكلة يا أصدقائي، فبعد أيامٍ قلائل سأكون كاملًا وفي أحسنِ حالٍ ثانية. فقط انظروا إلى قوة سحري!»

وبالفعل هذا ما حصل؛ فبعد عدة أسابيع أصبح القمرُ كبيرًا ومُستديرًا. وعندها حان الوقتُ لأم بابلو لكي تستأنف عملها من جديد وتَخيط العلاماتِ الفِضيةَ اللامعة على صدور دِببة آخرين.

ويُمكنكم أعزائي الأطفال حتى اليوم أن تنظروا إلى السماء وتقولوا: عندما يكون القمرُ هلالًا رقيقًا، تكون أمُّ بابلو في مكانٍ ما في جبال الهمالايا التي تكسوها الثلوجُ، تقوم بتخييط علاماتٍ فِضية لامعة أخرى على صدور الدببة.

وبعد ذلك، عندما يُصبح القمر رويدًا رويدًا مُكتملًا تمامًا على شكل حرف O كبير، يُمكنكم عندها أن تعرفوا أن أم بابلو قد ترَكَت القمر ليستريح قليلًا.

ماذا قُلتم أعزائي الأطفال؟ هل كنتم تسألون عن بابلو؟ آه، نعم، لقد أصبح صديقُنا الصغير مشهورًا بالفعل؛ لكونه أولَ دبٍّ يحمِل حرف V الفِضي اللامع على صدره. ولولا مغامرته هذه لكان دُبُّ الهمالايا الكبيرُ مجردَ دبٍّ أسود عادي للغاية.

أعزائي الأطفال، عندما تقومون بزيارة حديقة الحيوانات في المرة القادمة، أو عندما تقرَءون كتابًا ما، تذكَّروا أن تبحثوا عن دبِّ الهمالايا. وعندها ستُدرِكون على وجه التأكيد أنَّ هذه القصة حقيقية وليست من نسج الخيال.



(تــــــــــمَّـــــــــــــــت)

google-playkhamsatmostaqltradentX