بينوكيو (3)
المهرجان:
يا له من مهرجانٍ جميل! بجوار البوابة، كان هناك رجل يرتدي ثيابًا بيضاء. وكان يُنادي بأعلى صوته على المارِّين، قائلًا: «هيا ادخلوا، هيا ادخلوا، مِن هنا، احصُلوا على التذاكر من هنا.»
بنظرة حزينة، قال بينوكيو للثعلب والقط: «ليس معي تذاكر.»
كان هناك رجل عجوز يبيع أشياءَ قديمة وضَعها على طاولةٍ بالقُرب من البوابة. نادى على بينوكيو: «أنت أيها الولد الصغير! هل لك أن تبيعني هذه الكتب الجديدة التي تحملها؟ إنها أفضلُ طريقةٍ لكي تتمكن من شراء التذاكر.»
كانت أضواء وألوان المهرجان الزاهية تخطف الأبصار وتَزيد من حماسة الزوَّار، وهذا ما دفع بينوكيو إلى بيع كتبه المدرسية ليشتريَ بثمنها تذاكرَ الدخول.
قال صرصار الليل وقد تمكن أخيرًا من الإفلات من قُبعة الثعلب: «لا، توقَّف عن هذا يا بينوكيو.» لكن بينوكيو والثعلب والقِط لم يُصْغوا إليه. وقد أصبحوا بالفعل في داخل المهرجان.
مدير المهرجان:
كان يُقام على المسرح عرضٌ للدُّمى المتحركة! قال بينوكيو: «أنا دمية مُتحركة أيضًا! أستطيع أن أرقص كما تفعل هذه الدُّمى!» وقفز على الفور إلى خشبة المسرح وبدأ في الرقص مع باقي الدُّمى.
قال أحد الزائرين: «انظروا إلى هذه الدُّمية الجديدة! إنها غير موصولة بأي خيوطٍ لتحريكها عن بُعد!»
وقال آخر: «بدون خيوطٍ للتحكُّم بها؟ إنه أمر مُدهش حقًّا!»
ضحك الجميع كثيرًا. ورَمَوا بالقِطَع النقدية إلى خشبة المسرح.
لاحظ مدير المهرجان تطايُرَ القِطع النقدية في الهواء قبل أن تسقط على خشبة المسرح، وقال لنفسه وهو يفرك ذقنه بيده: «حسنًا، هذه الدُّمية التي تتحرك بدون خيوطٍ ستجعلني غنيًّا حقًّا!»
وفجأةً وجد بينوكيو أنه قد تمَّ الإمساكُ به من على خشبة المسرح وأُلقي بعدَها في قفصٍ للطيور. وبعد لحظة، أُغلق الباب عليه بإحكام.
أخذ بينوكيو يُنادي مُستغيثًا بكل قوَّته: «مهلًا، أخرجوني من هنا.» ولكن الشخص الذي ألقى به في القفص كان قد غادر الغرفة للتو. وكان صرصار الليل الوحيد الذي سمع صراخ بينوكيو. وأخذ الصرصار يذرع أرض القفص ذَهابًا وإيابًا في محاولةٍ لإيجاد طريقةٍ لفتح قُفل باب القفص، ولكن باءت جميع جهوده بالفشل.
صاح بينوكيو قائلًا: «لقد علَقَتُ هنا! كيف حدث هذا لي؟»
