خبر
أخبار ملهلبة

سجن أُس أربعة | حسام إبراهيم | توصيف وتحليل رائع لثورة يناير

الصفحة الرئيسية

 


سجن أُس أربعة

 

 

العالِم قال: كفايانا فيران ..

وتعالوا نجرّب ف الإنسان ..

 

العالَم ردّ وقال له: آمين ..

ما يصحّش يبقى العِلم جبان ..

طلباتك إيه؟

 

محتاج شخصين

مش شَرط لا دين ولا لون ولا شكل ..

محتاج زنزانة من الزنازين

مافيهاش كبانيه ولا نور ولا أكل ..

 

آدي الزنزانة

ودول شخصين بيشُرّوا غباء ..

دكتور مارسيل !

من فضلك تِبعَت للعُلماء ..

يحضَروا ده الوقت ..

 

همَّ دقيقتين

كان الاتنين أصبحوا سجناء

واتظبط الوقت ..

 

وف أوّل يوم..

ماكانوش صاحيين

قضّوه تقريبًا حِلم ونوم ..

والنوم لو سيطر ع المظلوم ..

ح ينام عمرين

والحلم مُسَكّن للمساجين

بيخلّي سنين تجري ف لمْحة ..

 

بيعدّي يومين..

وبيصحى الأوّل ويخبّط

على كتف التاني عشان يصحى ..

ما احناش خارجين سوا ف الفسحة ..

أعمل لك شاي !

عايزين نهرب .. نعملها ازّاي ؟

ما احناش ح نعيش ..

ف السجن ما فيش ولا لقمة عيش ..

هات إيدي ف إيدك نبقى فريق ..

مات سيدي وسيدك ف التفريق ..

قوم ناخد وَعد ..

طول ما احنا ف قبضة هذا الضيق ..

ح نساعد بعض ..

 

ف اليوم التالت

بدأ الوضع يكون أسوأ ..

وعيارك فالت

تبقى عنيف وتكون أصدق ..

 

تسبق ؟

أسبق ..

 

قالها السجناء أوّل ما اكتشفوا هناك ثغرة ..

وقف العلماء بذكاء ودهاء .. قالوا: الثورة ..

 

في ما فيش ساعتين كان الاتنين

حفروا الأنفاق

وبكل غباء

ماكانوش عارفين ح تودّي لفين ..

 

ما احناش خايفين؟

أيوه ما خوفناش ..

رايحين ع الوجهة المجهولة؟

لسّه ماروحناش ..

معقولة ح ننجح؟

معقولة !!

وانْ ما نجحناش؟

استرجل وازحف ويّايا ..

وانْ ما وصلناش؟

وسط التواريخ نبقى حكاية .. ونموت بنحاول وبنسعى ..

هيَّ الأنفاق ليه مش واسعة؟

مايهمّش بسّ توصّلنا ..

إلْحقّ يا رفيق ! .. ده احنا وصلنا ..

فيه فتحة هناك مش مقفولة ..

 

زحف الاتنين زيّ المجانين

خرجوا وبيبصّوا شمال ويمين

وفي نفس الصوت:

مش معقولة!!

مش كنّا بنهرب ده الوقتِ ..

إيه جابنا الزنزانة الأولى؟

 

ضَحَك العلماء

واكتشفوا من الأحداث بالفَهْم ..

إنّ الحريّة شويّة وهْم ..

وبإنّ مفيش إنسان ف الناس يتصنّف شهم ..

وده بان بوضوح ف ساعات اليأس ..

 

ح نموت؟

لا بأس ..

 

وده كان تقريباً آخر صوت مفهوم مسموع..

قبل امّا الجوع يفرض سيطرته على الموضوع..

ويبصّ الأوّل للتاني وف عينيه الشّر..

أعذرني انا ح اكلَك .. مُضطرّ.

حَضّر لك نعش ..

يتحوّل فجأة الجحش لوحش ..

والحُر لعبد ..

والعبد ما لوش لا ف دين ولا وعْد ..

ح نموت جعانين؟

قالها الاتنين .. بعدين قالوا :

ح نعيش وح ناكل جِتّة بعض ..

 

وساعتها جميع العلماء بدأوا التسقيف..

دكتور مارسيل

قال ف التقرير من غير تزييف:

 

مهْما الإنسان كان شخص قنوع ..

ح يجي له جنان لو حَس بجوع ..

ويصاب بذُهان

ويشوف تخاريف ..

ويحوّل جسم الناس لرغيف ..

ويشيل ويضيف

من غير إحساس ..

وتعاتبه .. يقول لك: عاوز اعيش ..

 

ما النّاس بتحلّل أكل الناس ..

بعدين بيقولوا: بناكل عيش

 

 

حسام إبراهيم

google-playkhamsatmostaqltradent