خبر
أخبار ساخنة

لماذا يفضل المصريون البرسيم على القمح؟ | دراسة صادمة


فلاح مصري يقف على أرض زراعية أمام ميزان يزن بين سنابل القمح ورغيف العيش وبين عيدان البرسيم وعصير البرسيم ووراءه حمار ومعالم مصر كالنيل والأهرامات وبرج الجزيرة

هل تتحوَّل "مصر" إلى دوْلة برسيميّة؟



"أمرُكم غريبٌ أيُّها المصريّون .. تفعلون أشياءً غريبة!" .. عبارةٌ جاءت على لسان زعيم المافيا في أحد الأفلام، ولكنها حقيقيّةٌ بالفِعل؛ فالمصريّون - من ضِمن الأشياء العجيبة التي يفعلونها - يُفضِّلون زراعة البرسيم (عَلَف الحمير وباقي البهايم ولا مؤاخذة) على زراعة القمح (المستخدم في عمل رغيف الخبز وهو الطعام الأساسي للبني آدمين المصريين ولا مؤاخذة برضه!).

أوْجُه التشابُه بين القمح والبرسيم:

  • إجمالي المساحة المنزرعة للقمح تتراوح من 3 إلى 3.5 مليون فدّان .. وفي البرسيم تتراوح من 2.5 إلى 3.

  • الاستهلاك المائي للقمح هو حوالي 2.5 ألف متر مُكعّب لكل فدّان .. وهوَ ما يُساوي نظيره للبرسيم تقريبيّاً.

أوْجُه الاختلاف بين القمح والبرسيم والتي تُرجِّح كفّة البرسيم:

  • العلاقة بين القمح والبرسيم هي علاقة عكسيّة؛ بمعنى أن أي زيادة في زراعة القمح يُقابلها ويترتَّب عليها نقص في زراعة البرسيم، والعكس صحيح فتقليل مساحة زراعة القمح يؤدّي إلى الإكثار من مساحة زراعة البرسيم، وذلك نظراً لأن المحصوليْن شتويّان ويتنافسان مُباشرةً على نفس الرُقعة الزراعيّة والموارد المائيّة خلال نفس الموسم.

  • يحتاج القمح إلى كميّاتٍ كبيرةٍ من الأسمدة النيْتروجينيّة (الكيماوي) التي تشهد ارتفاعاً في أسعارها وتحدياً في توافرها أحياناً .. بينما البرسيم (كمحصولٍ بقولي) يعمل على تثبيت النيْتروجين في التُربة وبالتالي يتطلَّبُ تسميداً أقل ويُفيدُ الأرضَ للمحصول الصيْفي التالي.

  • تكاليف إنتاج الفدّان الواحد: يتراوح من 35 إلى 50 ألف جنيه للقمح (تشمل التقاوي والحرث والأسمدة والري والحصاد والدَرْس) .. ومن 30 إلى 40 ألف جنيه فقط للبرسيم (تكاليفه أقل).  

  • متوسّط إنتاجيّة الفدّان الواحد للقمح يتراوح من 18 إلى 20 أردبّاً (بالإضافة إلى نحو من 8 إلى 10 حِملاً من التِبن) .. أمّا نظيره في البرسيم فمن 10 إلى 15 طِنّاً من العَلَف الأخضر (موزَّعة على حوالي 6 حشّات طوال الموسم).

  • إجمالي إيراد الفدّان الواحد من القمح يتراوح من 55 إلى 70 ألف جنيه (شاملاً قيمة القمح والتبن) .. أمّا في البرسيم فمن 60 إلى 85 ألف جنيه (وقد يزيد فوْقَ ذلك في حالات ذُروة الطلب الشتوي على العَلَف).

  • سعر البيع (التوْريد) للفدّان الواحد من القمح مُحدَّد جبريّاً من الحكومة المصريّة حيث أن السعر الرسمي الاسترشادي للإردب هو 2500 إلى 2650 جنيه فقط (وهذه هي المشكلة الأساسيّة الكُبرى) .. في حين أن نفس هذه الحكومة تركت سعر البرسيم حُرّاً يتحدَّد وفقاً لآليّات السوق الحُرّة فهوَ يُباع إمّا بالطِن أو بنظام "تأجير الحشّات" كما أن الأسعار تتأثَّرُ بمدى زيادة أسعار اللُّحوم والأعلاف المُصنَّعة.

  • صافي ربح الفدّان الواحد للقمح يتراوح من 10 إلى 20 ألف جنيه .. ولكن ربح البرسيم أفضل كثيراً فهو يتراوح من 20 إلى 40 ألف جنيه. 

  • لا يُمكٍن عمل عصير من القمح .. أمّا البرسيم فيُصنَع منه عصيراً لعلاج البرد وضغط الدم والسُكَّر والروماتيزم وأمراض الكبد ومرض كورونا والضعف الجنسي أيضاً حيث أنه غنيٌّ بالفيتامينات والبروتينات والكاروتين كما يُستخدَم في مُقويّات الأطفال (البني آدمين وليس الحمير!). 

  • القمح لا يتم تصديره لحاجة الاستهلاك المحلّي في السوق المصريّة بل يتم استيراد نفس كميّة القمح المزروع عندنا (وربما يزيد) لتغطية الطلب عليه من الشعب المصري .. أمّا البرسيم فلا يتم تصديره أيضاً؛ ليس فقط بسبب زيادة أعداد البهايم في "مصر" (ولا مؤاخذة) بل أيضاً لقِلّة أعداد الحمير في الخارج .. (اسم الله على مقامكم .. ومقامي طبعاً)!

google-playkhamsatmostaqltradentX