خبر
أخبار ساخنة

أرواح وأشباح | أنيس منصور | بشرط واحد: ألا تخاف (3)

ابن أبي صادق
الصفحة الرئيسية

جثة اللواء المتنكر في زي ممرضة هندية ساقطاً على الأرض وحوله ابنته وزوجته وحاضرو الحفل الذي أقامه في بيته

بشرطٍ واحد: ألّا تخاف (3)



وفي الليْلةِ الأولى استطاعتْ الأُمُّ أن توقِظَ ابنتها فصحَتْ الابنةُ لترى الاثنتان معاً نفس "الآية" وهي تقتربُ من الأُم تماماً كما وصفتها، ومن الغريبِ أن الابنة لم تفلحْ في أن تجعلَ صراخَها مسموعاً، وظلَّتْ "الآية" تقتربُ وتقترب والسيّدتان في حالة شللٍ تام، وانحنت "الآية" على الأُم وضغطتْ بأصابعَها على ذِراعِها فأُغميَ على الأُم وتلاشت "الآية".

وسمعَ الأب هذه القصة من ابنته بنفس الصِدق والدموع والرجفة ، وقيلَ في ذلك الوقت أنه من الأفضل أن تذهبَ الأم إلى رجُلٍ يفهمُ في هذه الظواهر الغريبة، وذهبت الأم والابنة والأب إلى طبيبٍ روحاني وقصّوا عليه الأحداث كما وقعت بالتفصيل الدقيق، وكان الطبيب يهزُّ رأسَه ويقول للأم: 

  • هل أستطيعُ أن أوجِّهَ إليكِ بعضَ الأسئلة يا سيّدتي؟

  • تفضَّل.

  • هل نظرتْ هذه "الآية" إلى زوْجِكِ قَطْ؟

  • لم تفعل.

  • هل جاءتْ إليكِ من الناحية التي ينام فيها الزوج؟

  • لم تفعل.

  • هل جاءتْ إليكِ قبل أن ينام؟

  • لم تفعل.

  • متى كانت تختفي؟

  • عندما ينفتحُ النور.

  • ومَن الذي كان يفتحه؟

  • زوْجي طبعاً.

  • إذن هيَ تختفي فقط عندما يصحو الزوج .. وهل كان زوجُكِ يحزنُ على ما أصابَكِ.

  • واضحٌ جدّاً أنه شديدُ الحُزن على ذلك.

ويتدخَّلُ الزوْج قائلاً: 

  • إنني كُنتُ أتمزَّقُ لكل ما أصابَ زوْجتي .. بل إنني لم أترُكْ طبيباً واحداً إلّا سألتُه واستحلفتُه أن يكونَ هذا سِرّاً بيْني وبيْنه .. بل إنني سافرتُ إلى لندن ثلاثَ مرّاتٍ وقابلتُ رجال الدين وقابلتُ عدداً من الهنود الشيوخ وسألتُهم وهذه أوّلُ مرّةٍ تسمعُها زوْجتي .. وكل واحدٍ منهم يقولُ شيئاً ولكن عقلي يرفُضُ تصديقَ شيء .. لا أستطيع .. أُريدُ أن أرى بعيني .. وأعتقدُ أن هذا هوَ أبسط الحُقوق إذا أرادَ أحدٌ أن يجعلَني أحكمُ في هذه الأشياء الخارقة لقوانين الطبيعة ومبادئ العقل .. أعتقد ذلك!

وكأن الزوْجَ لم يقُلْ شيئاً؛ عادَ الطبيبُ الروحاني يسألُ الزوْجة: 

  • هل تعتقدين إنه يُمكِنُكِ أن تنامي بعدَ اليوْم؟

  • لا أعتقدُ ذلك.

  • ولكن إذا عرفتِ أن هُناكَ طريقةٌ سهلةٌ جدّاً لكي تنامي فهل يُسعِدُكِ ذلك؟

  • جداً .. ويُسعِدُ هذه الأسرةَ كلَّها.

وطلبَ الطبيبُ إلى الجميعِ أن يخرُجوا فخرجوا، وجلس هو إليها بضعَ دقائقَ ثم انصرف.

وفي الليْل نامت الأُم والابنة في فِراشٍ واحد وأُطفِأتْ الأنوار ولكن الأُم وابنتها نامتا مُتجاورتيْن مُتلاصِقتيْن وعيونُهما تتّجِهُ إلى المكان الذي تخرُجُ منه "الآية" في الحائط إلى جوار الباب، وفي الموْعدِ المُحدَّد ظهرتْ "الآية"، هذه المرّةُ أكثرُ وضوحاً، وكانت عيْناها أكثرُ لمعاناً وبرودةً وقد سبقتها ذِراعاها وأصابعُها واتَّجهتْ بسُرعةٍ أكثرُ من المألوف إلى الأم، واستطاعت الأُم أن تصرُخَ وأن تقولَ لها: 

  • ماذا تُريدين مني .. أُخرُجي!

واختفتْ "الآية" ولم تجد الابنةُ ضرورةً لأن تفتحَ النور، وتجاورتْ الأُمُّ وابنتُها ونامت الاثنتان حتى الصباح.

وفي الليْلةِ التاليةِ لم تظهرْ "الآية" ولا ظهرتْ بعد ذلك في هذا البيْت لأحد، وعادَ الطبيبُ يستوضِحُ الأمرَ من الأُم فقالتْ: 

  • نعم لقد صرختُ فيها وسألتُها .. ولكنها اختفت.

وقال الطبيب الروحاني: 

  • هذا ما توقَّعتُه .. فكل الكُتُبِ القديمةِ تقولُ ذلك .. فالذي يخافُ منها تظهرُ له .. والذي يتحدَّاها تختفي منه .. هُناكَ أشياءٌ غريبةٌ تقع في ذلك الجانب من العالم ويصعُبُ تفسيرُها .. ولكن يظهرُ أن هُناكَ قاعدةٌ للأمر: وهي أن الروحَ إذا أرادتْ أن تُؤذي شخصاً اختارت أضعفَ الناس الذين يُحبُّهم هذا الشخص لتُطارده .. ومن المُؤكَّد أنكِ أضعفُ من زوْجِكِ وأن عذابَكِ يُعذِّبُه .. ولذلك طاردتكِ من الهند إلى بريطانيا .. وهناك قاعدةٌ أُخرى: إنك إذا تحدَّثتِ إلى هذه الروح أو هذا الشبح فأنه لن يعود!

وعادتْ السعادةُ إلى البيْت.

وفي أحدِ الأعياد تعالى الصراخ في هذا البيْت مرّةً أُخرى، وكانت التي تصرخ هي الابنة، وتجمَّعَ كل مَن في البيْت حوْلَ الفتاة وقبل أن يقتربوا منها اصطدموا بجسمٍ على الأرض، إنه الطبيب وقد ارتدى ملابسَ "آيةٍ" هنديّة، لقد جاءَ يختبرُ قوّةَ احتمالِ الفتاة فإذا بها تضربُهُ بقطعةٍ ضخمةٍ من الخشب تُصيبُهُ في رأسه ويسقُطُ على الأرض وهو ينزفُ بغزارة.

مزحةٌ دامية!



(تــــــــــمَّـــــــــــــــت)

google-playkhamsatmostaqltradentX