خبر
أخبار ساخنة

أرواح وأشباح | أنيس منصور | بشرط واحد: ألا تخاف (2)

ابن أبي صادق
الصفحة الرئيسية

شبح الآية أو الممرضة الهندية يظهر لزوجة اللواء كل ليلة في غرفة نومها وعلى فراشها

بشرطٍ واحد: ألّا تخاف (2)



وفي الليْل أوى الزوْجان إلى الفراش ولكن الزوْجةَ لسببٍ غيْر واضح تنبَّهتْ وفتحت عيْنيْها ورأتْ في الضوْءِ الخافتِ هذه "الآية" مرّةً أُخرى وعيناها قِطعتان من الزَلَطِ اللامِع لا تتحرَّكان بل مُركِّزتان على الزوْجة كأنها في كابوسٍ ثقيل والزوْجةُ غيْرُ قادرةٍ على الحركة وعاجزةٌ عن أن تمدَّ يدَها إلى زوْجِها لكي يصحو ويرى بنفسه ذلك وهيَ مُتصلِّبةٌ في فراشها، واقتربت "الآية" وصرختْ الزوْجة وصحا الزوْجُ وأشعلَ المصباح وصحا كلُّ مَن في البيْت، وكانتْ الزوْجةُ تتصبَّبُ عرقاً بارداً ووجهُها أصفر وروَتْ الزوْجةُ إنه كان كابوساً سخيفاً مُخيفاً وأنها شديدةُ الأسفِ للجميع، ولكنها لم تنَمْ إلّا عندما طلعَ النهار!

وذهبَ الزوْجُ يحكي للناس ما حدثَ لزوْجته فنصحَهُ الأصدقاء بأن يعرضَها على طبيب أو يذهبُ بها إلى مكانٍ آخرَ كتغييرٍ للأجواء خصوصاً أن أعصابَها قد تعبتْ بعد وفاة أُختِها الصُغرى في العام الماضي، واقتنعَ الزوْجُ وذهبَ الزوْجان إلى مكانٍ آخر ولكن الزوْجةَ لم تفلحْ في أن تنامَ ليْلةً واحدة وإنما كانت تنامُ بالنهار، وكانت تجدُ لذلك عشرات الأسباب ولكن الزوْجَ لم يُناقِشْها في شيءٍ من ذلك وإنما كان يكتفي بأن يُطبِّقَ نصائحَ الأطباء، وكانت نصائحُ الأطباء تقول: لا تُناقِشها .. لا تضغط عليها .. دَعها تفعلُ ما تُريد فإذا شاءت أن تقرأ أو تتمشّى أو تنام مبكِّراً أو متأخِّراً فلتفعل .. إنها حُرّة .. وأعصابُها يجبُ أن تكونَ مُتراخيةً تماماً فهذا هوَ العلاج، وقد نفَّذَهُ حرفيّاً.

وعادَ الزوْجان إلى بيْتهما وقرَّرَ الزوْجان أنه من الأفضلِ أن ينامَ الاثنان في غُرفةٍ أُخرى في الدور العُلوى لتكونَ مُطِلّةً على الحديقة ومن ورائها الغابة والجبل، وأصدرَ الزوْجُ أوامرَ مُشدَّدةً إلى كل مَن في البيْت ألّا يُضايقَ السيّدةَ وألّا يعرض عليها شيئاً يُثيرُها، والتزمَ الجميعُ بهذه القواعد حتى خطاباتها كان يفتحها اللواء بنفسِه فإذا وجدَها مُزعجةً لأي سببٍ أخفاها عن الزوْجة، واستراحَ اللواء إلى كل هذه الاحتياطات التي يسهرُ على تطبيقِها ولكن لم يُلاحِظْ أن صحّةَ زوْجتِه قد تحسَّنت بل لاحظَ إنها كثيراً ما نهضتْ في الليْل تصرُخُ صرخاتٍ مكتومة وإذا اقتربَ منها تصلَّبتْ ذِراعاها على ذِراعيْه ثم تنامُ بعد ذلك، وإذا مَدَّ يدهُ إلى وجهِها كان لها نفسُ الملامح: وجهٌ باردٌ مُبلَّلٌ بالعرق وشاحبٌ يرتجف!، فإذا سألَ زوْجتَهُ كرَّرتْ له الزوْجةُ نفسَ الذي قالته قبلَ ذلك فلا يُصدِّقُها ويسألُها بوضوح: 

  • أُريدُ أن أعرفَ بالضبط كيف يحدُثُ لكِ هذا؟ .. فإنني لا أُصدِّقُ هذه الخُرافات ولا يُمكِنُ أن يقبلَها عقلي .. ولكن الذي أراهُ فيكِ والذي أعرفُهُ عنكِ يجعلُني أحتارُ في أمرِكِ فأنتِ لا تكذِبين ولم يحدُثْ قَطْ أنك كُنتِ مؤمنةً بهذه الأوهام!

وتشرحُ له الزوْجة كيْفَ أن سيّدةً بيْضاءَ الملابس تخرقُ الجدار دونَ صوْت وتتقدَّمُ إليها دونَ ساقيْن أو قدميْن وبلا صوْت ثم إنها واضحةُ الملابس تماماً ولكن رأسَها وملامحَ وجهِها ليْسَتْ واضحةً تماماً إلّا عيْنيْها اللامعتيْن الجامدتيْن وهذا هوَ الشيءُ المُخيفُ كما أنها بعد ذلك تقتربُ منها وتُخرِجُ من تحت الثوْب ذِراعيْن ليس فيهما لحم وإنما كلّهما من عظامٍ كأنها قِطَعٌ من الرُخام البارد ثم تقتربان من ذراعيْها وتضغطان عليهما حتى تغيبَ عن وعيها ولا تعرفُ بعد ذلك ماذا جرى لها.

وفي ليْلةٍ أُخرى صرختْ الزوْجةُ وكان الزوْج لم ينَم بعد، وفتحَ النور ولم يجد إلّا زوْجتَهُ في حالة فزعٍ تنظُرُ إلى ذراعيْها بسُرعة، ولمّا سألَها قالت: 

  • كُنتُ أرى آثار أصابعَها هُنا! 

ونظرَ الزوْجُ ولم يجد أيَّ أثرٍ للأصابع وقرَّرَ الزوْجُ أن ينامَ في غُرفةٍ أُخرى وأن يتركَ زوْجتَه وحدها، وطلبَ إلى ابنته أن تنامَ مع أُمِّها، وعادت الأُمُّ تحكي لابنتِها كل ما قالته لأبيها فحزنت كثيراً على أُمِّها ولكنها لم تعرفْ ما الذي تقوله أو ما الذي تنصحُ به.




(يتبع)

google-playkhamsatmostaqltradentX