خبر
أخبار ساخنة

من هو السيد البدوي؟ ما كراماته؟ وهل كرامات الأولياء حقيقة في الإسلام؟

ابن أبي صادق
الصفحة الرئيسية


السيّد البدوي وكرامات الأوْلياء في الإسلام



مُقدِّمة:

يُعَدُّ السيّد "أحمد البدوي" واحداً من أشهر الشخصيّات الصوفيّة في التاريخ الإسلامي، وهوَ من أبرز الأوْلياء الذين ارتبطَ اسمُهم بمدينة "طنطا" في محافظة "الغربيّة" بمصر، وقد اكتسبَ مكانةً كبيرةً في الوِجدان الشعبي المصري، وأصبحَ مسجدُه ومقامُه مقصداً لآلاف الزائرين، ولا سيّما خلال الاحتفال بموْلده الذي يُعَدُّ من أشهر الموالِد في "مصر" المحروسة.

مَن هو السيد البدوي؟:

هو "أحمد بن علي بن إبراهيم البدوي"، وُلِدَ بمدينة "فاس" في "المغرب" سنة 596 هـجريّة الموافق نحو 1199 ميلاديّة، وتعودُ أصولُ أسرته إلى "الحجاز" وفقاً لما تذكُرُه كُتُبُ المناقِب والسيَر المتداوَلة عنه.

نشأَ السيّد "البدوي" في أُسرةٍ مُسلمة، ثم انتقلَ مع أُسرته إلى "مكّة المُكرَّمة"، حيثُ قضى فترةً من حياته قبلَ أن يرحلَ إلى "مصر" ويستقرُّ في مدينة "طنطا" سنة 637 هـجريّة تقريباً، في عهد السُلطان الأيّوبي "الصالح نجم الدين أيّوب".

وقد عُرِفَ السيّد البدوي بالزُهد والعِبادة، ونُسِبَ إليه الاهتمامُ بتربية المُريدين وتوجيههم إلى التقوى ومُجاهدة النفس، واتخذَ لنفسه طريقاً صوفيّاً، وأصبح له أتباعٌ عُرِفوا باسم "الطريقة البدويّة" أو "الطريقة الأحمديّة" نسبةً إليه.

ولم يتولَّ السيد "البدوي" منصباً سياسيّاً، وإنما اشتهرَ بصفته شيْخاً صوفيّاً ذاعَ صيتُه بيْنَ الناس، وتناقلتْ الأجيالُ أخبارَ زُهدِه وشجاعته الروحيّة وما نُسِبَ إليه من كرامات.

تُوفيَ السيد "البدوي" في "طنطا" سنة 675 هـ الموافق 1276 م تقريباً، ودُفِنَ فيها، ثم أصبحَ مقامُه مركزاً دينيّاً واجتماعيّاً بارزاً، ارتبطَ اسمُه بتاريخ المدينة وهويّتها الشعبيّة.

ما أشهر كرامات السيّد "البدوي"؟:

ارتبطتْ سيرة السيد "البدوي" في كتب المناقب والروايات الصوفيّة بحكاياتٍ كثيرةٍ عن الكرامات، وهيَ أمورٌ خارقةٌ للعادة يُعتقَدُ في التصوُّف الإسلامي أن الله قد يُجريها على يد بعض عباده الصالحين، وينبغي التمييز هُنا بين الوقائعَ التاريخيّةِ التي يُمكِنُ توثيقُها والحكايات التي تناقلتها كتب المناقب والمرويّات الشعبيّة دونَ أن يتوافرَ لكلٍّ منها دليلٌ تاريخيٌّ مُستقِل.

ومن أشهر ما نُسب إليه:

  1. إنقاذ الأسرى من أيْدي الصليبيّين:

تروي الحكايات الشعبيّة المرتبطة بالسيد "البدوي" أنه كانَ سبباً في إنقاذ أسرىً مُسلمين من أيْدي الصليبيّين، وأنه كان يبعثُ برسائله أو توجيهاته إلى أتباعه لمساعدتهم على استرداد حريّتهم، وقد ارتبطت هذه الروايات بلقب "أبي الفتيان" الذي يعكس صورته في الذاكرة الشعبيّة بوصفه رمزاً للشجاعة ونصرة المظلومين، غيْر أن تفاصيلَ هذه الحكايات تحتاجُ إلى التمييز بيْن الرواية المناقبيّة والتوثيق التاريخي.

  1. الهيْبة الروحيّة والتأثير في الناس:

تذكُرُ كتب التراجم والمناقب أن السيد "البدوي" كان صاحبَ شخصيّةٍ قويّةٍ وهيْبةٍ ظاهرة، وأن عدداً من الناس التفّوا حوْله واتّبعوا طريقته الصوفيّة، وقد عُزيَ هذا التأثير إلى زُهده وعبادته وشُهرته بالصلاح، وتذكُرُ بعضُ الروايات الصوفيّة أن شخصيّتَه كانت تترُكُ أثراً عميقاً في نفوس مُريديه، وهوَ ما أسهمَ في انتشار طريقته في "مصر".

  1. الكرامات التي تناقلها أتباعُه:

تُنسَبُ إلى السيد "البدوي" رواياتٌ مُتعدِّدةٌ عن إجابة الدُعاء، وتفريج الكروب، ونجدة المستغيثين، وحصول أمورٍ خارقةٍ للعادة على يديْه، وقد تناقلَ أتباعُه هذه الحكايات جيلاً بعد جيل، وأصبحتْ جُزءاً من تراث الطريقة الأحمديّة البدويّة، لكن لا يصحُّ الجَزْمُ بصحّة كل روايةٍ لمجرَّد اشتهارها؛ فالحكايات المنقولة متفاوتةٌ في مصادرها وأسانيدها.

مسجد السيد "البدوي" ومولده في "طنطا":

يُعَدُّ مسجد السيد "البدوي" في "طنطا" من أشهر المساجدَ والمزاراتِ الدينيّةِ في "مصر"، وقد مرَّ بمراحلَ مُتعدِّدةٍ من البناء والتوْسِعة والتجديد عبر القرون، ولم تقتصر أهميّتُه على كوْنِهِ مقاماً لشيْخٍ صوفيٍّ مشهور، بل ارتبطَ أيضاً بالتعليم الديني، إذ أصبحَ "المسجدُ الأحمدي" مركزاً علميّاً بارزاً، وقصدَهُ طُلّابُ العِلم والقُرّاء.

أمّا موْلد السيد "البدوي" فيجذبُ أعداداً كبيرةً من الزائرين من مُختلف المُحافظات، ويجمعُ بيْن المظاهر الدينيّة والاجتماعيّة والشعبيّة، مثل حلقات الذِكْر والإنشاد الديني والتجمُّعات التِجاريّة، وقد أصبحَ المولد جُزءاً راسخاً من تُراثِ مدينة "طنطا" وهويّتِها. 

هل كرامات الأولياء حقيقة في الإسلام؟:

يؤمِنُ كثيرٌ من عُلماء المُسلمين بإمكان وقوعِ الكرامات على أيْدي الأوْلياء الصالحين استناداً إلى نصوصٍ شرعيّةٍ وتفسيراتِ العُلَماء لها، غيْرَ أن الإيمان بإمكان الكرامة لا يعني بالضرورة تصديقَ كل حكايةٍ تُروَى عن شخصٍ بعيْنه، كما أن الكرامة لا تَمنحُ صاحبَها صفة الألوهيّة أو القُدرة المُستقِلة عن الله والعياذُ بالله.

ومن المهم كذلك التمييز بين احترام الصالحين والاستفادة من سيرتهم الأخلاقيّة وبين الغُلوِّ في الأشخاص أو نسبة قُدراتٍ إلهيّةٍ إليهم، فالأصل في العقيدة الإسلاميّة أن النفعَ والضَرَّ بيد الله تعالى وحده، وأن العبادة والدعاء عبادةً خالصةً له سبحانه، ولذلك فإن اللجوء للسيّد "البدوي" وأمثاله هوَ حرامٌ شَرعاً، كما أن التضرُّعَ وطلبَ الاستجابة للدُعاء لغيْر الله سُبحانه هوَ شِركٌ به، وللحق فإن السيّد "البدوي" يحتاجُ بالفِعل - كسائر الأموات الذين فنوا ولا يملكون من أمرهم شيْئاً - لأن ندعو له بالرحمة لا أن نطلُبَ إليه ليستجيب لنا، فهو إذن الذي يحتاج لنا ولا نحتاجُ نحنُ - الأحياءُ حتى الآن - إليه فجميعُنا مآلُنا إلى الله وحسابُنا عليه تعالى .. ولا حوْلَ ولا قوّةَ إلّا بالله العلي العَظيم، بفضله نحيا وإليه راجعون. 

google-playkhamsatmostaqltradentX