خبر
أخبار ساخنة

المفتش العام | نيقولاي جوجول | الفصل الرابع | المشهد التاسع

ابن أبي صادق
الصفحة الرئيسية

المفتش العام يأخذ من خادمه الورق والحبر ويكتب رسالة على المكتب في حين يقف الكثير من الناس خارج النافذة لتقديم الشكاوى والالتماسات

المشهد التاسع



يأتى أوسيب حاملاً الورق والحبر ويعطيهما إلى خليستاكوف الذي بادره بقوْله:

  • ألا ترى أيُّها الأحمق كيف يُضيّفونني ويستقبلونني؟ .. (يبدأ الكتابة).

  • الحمد لله .. ولكن هل تعرف يا سيّد خليستاكوف؟

  • (يكتب) ماذا هناك؟

  • هيّا نُسافرُ من هُنا .. آن الأوان واللهِ.

  • (يكتب) هُراء! .. وما الداعي؟

  • هكذا .. فلندع الجميع وشأنهم .. لقد نعمنا كما ينبغي هُنا  يوميْن .. كفاية .. فلماذا المكوثُ عندهم طويلاً؟ لا تُلقِ بالاً إليهم .. فقد يصلُ فجأةً ذلك الشخص الآخر ويُكتَشَفُ أمرُك .. ثم إن الخيولَ جيّدةٌ هُنا .. ستُقلُّنا بسُرعة.

  • (يكتب) كلّا .. بوِدّى أن أبقى هُنا بعضَ الوقت .. فليكُن رحيلنا غداً.

  • ولماذا غداً؟! .. فلنذهب باللهِ عليك يا سيّدي! .. صحيحٌ إنك مُستفيدٌ من الإقامة هُنا ولكن الأفضلَ أن نُسافرَ اليوْم قبل الغَد .. لقد ظنّوكَ إنساناً آخرَ فعلاً .. وسيغضبُ والدُك لأنك تأخَّرتَ عليه هكذا .. فيا حبّذا لوْ نُسافرُ بكرامتنا .. ثم إنهم سيعطوننا خُيولاً مُمتازةً هُنا.

  • (يكتب) حسناً .. احمِل هذه الرسالةَ أوّلاً وفي الوقتِ نفسه خُذْ تذاكرَ سفرِنا واحجِز العربة ولكن انتبه بحيْثُ تكونُ الخيولُ جيّدة .. قُلْ للحوذيّة أنني سأدفعُ روبلاً لكلٍّ منهم على أن يسوقوا وهم يُنشِدون الأغانيَ .. (يُتابع الكتابة) أتصوَّرُ أن تريابيتشكين سيموتُ من الضحك.

  • سأُرسلُها ياسيّدي مع خادمٍ من هُنا .. أمّا أنا فمن الأفضلِ أن أُرتِّبَ الأشياء كي لا يمُرَّ الوقتُ عبثاً.

  • (يكتب) حسناً .. هاتِ لي شمعة.

  • (يخرُج ويتكلَّم خلف الستار إلى أحد الخَدَم) اسمع يا أخي: احمِل هذه الرسالة إلى البريد وقُلْ لمدير البريد أن يستلمَها ويُرسِلَها بدون نُقود .. وقُل للحوذيّة أن يُحضِروا للسيّد خليستاكوف فوْراً أفضلَ عربةِ سفرٍ بثلاثةِ جياد .. وقُلْ لهم أن السيّد حاكم المدينة سيُحاسبُهم على الأجرة لأن السفرية حكوميّة .. وليكُن هذا بسُرعة وإلّا فسيغضبُ السيّد خليستاكوف .. انتظرْ قليلاً ريثما تجهزُ الرسالة. 

  • (يُتابع الكتابة) تُرى أين يعيش تريابيتشكين الآن؟ .. أفي شارع بوشتامتسكايا أم في شارع غوروخوف؟ .. فهوَ يُحِبُّ التنقُّلَ من شقّةٍ إلى أُخرى دونَ أن يُسدِّدَ كامل الأُجرة .. سأكتُبُ له على عنوانه بشارع بوشتامتسكايا دونَ تردُّد (يطوي الرسالةَ ويكتُبُ العنوان).

يُحضِرُ أوسيب الشمعة ليختمَ خليستاكوف الرسالة ويُعطيها أوسيب الذي يأخُذُها ويخرُج ليُسلِّمَها للخادم، وفي هذا الوقت يُسمَعُ صوْتُ ديرجيموردا آتٍ من الخارج وهو يصيح: 

  • صوْت ديرجيموردا: إلى أيْنَ تندس يا ذا اللحية؟! .. قُلنا  لكم إن الأوامرَ تحظر دخول أحد.

  • أصوات التُجّار: دَعنا ندخلُ يا عزيزي .. إنك لا تستطيعُ أن تمنعَنا من الدخول فقد أتيْنا لشيءٍ هام.

  • صوت ديرجيموردا: اذهبوا من هُنا .. اذهبوا .. إنه لا يستقبلُ أحداً .. إنه نائم. 

  • خليستاكوف: (يتّجهُ إلى الباب فيقفُ عنده ويُطِلُّ برأسه خارجاً بعدَ أن يزدادَ الضجيج) ماذا هُنالكَ يا أوسيب؟ .. انظُرْ سببَ هذه الضَجّة.

  • أوسيب: هناك بعض التجّار يُريدون الدخول ولكن الشرطي لا يسمح لهم .. يُلوِّحون بأوراقٍ في أيْديهم ويريدون أن يروكَ على الأرجح.

  • خليستاكوف: (يذهب للنافذة ويفتحها ويُخاطِبُ المُتجمِّعون بالخارج) ماذا أيُّها الطيّبون؟

  • أصوات التجّار: إننا نلجأُ إلى رحمتك .. هلا أمرتَ يا سيّدي باستلام شكاوانا.

  • خليستاكوف: أدخِلوهم .. أدخلوهم .. فليدخُلوا يا أوسيب .. قُلْ لهم أن يأتوا.

يتدافعُ التُجّار من وراء النافذة ويمدّون أيْديهم بأوْراق الشكاوى التي يأخذها منهم خليستاكوف عبر النافذة ويفتح إحداها ويقرأ:

"إلى صاحب النيافة والقيافة السيّد المسؤول المالي من التاجر عبدولين……"، فيتساءلُ خليتاكوف مُحدِّثاً نفسه: 

  • الشيْطان وحده يعرف ما هذا .. مَن صاحب النيافة المسؤول المالي الذي يقصدونه؟!!



(يتبع)

google-playkhamsatmostaqltradentX