خبر
أخبار ساخنة

المفتش العام | نيقولاي جوجول | الفصل الرابع | المشهد العاشر

ابن أبي صادق
الصفحة الرئيسية

تجار المدينة يقابلون المفتش العام ويقدمون له هدايا من زجاجات الخمر وأقماع السكر والرشاوى

المشهد العاشر



يدخل أوسيب الغُرفة الرئيسيّة مُصطحباً التُجّارَ ومعهم الكثير من زُجاجات الخمر وأقماع السُكّر، وبعدَ أن أظهروا فروض الاحترام والتبجيل لخليستاكوف بدأوا يتحاورون معه:

  • خليستاكوف: ماذا تريدون أيُّها الطيّبون؟

  • تاجر: نتظلَّمُ إلى سيادتك.

  • خليستاكوف: مِمّا تتظلّمون؟

  • تاجرٌ آخر: انقِذنا يا سيّدي! .. فنحنُ نتحمَّلُ الظُلمَ دونَ جدوى.

  • خليستاكوف: ومِمَّن؟

  • تاجرٌ ثالث: كل شيءٍ بسبب حاكم هذه المدينة .. لم يسبق لنا أن رأينا مثل هذا الحاكم يا سيّدي .. إنه يسوم الناس أصنافَ العذاب بشكلٍ لا يُمكِنُ وَصفُه .. فقد أثقلَ كاهلَنا بضريبةٍ عالية تُفرَضُ على كل مَن يعرض بضائعه للبيْع في السوق .. كما إنه لا يتصرّفُ حسبَ الأُصول لدرجة أنه لم يعُد أمام المرء سوى الانتحار .. إنه يُمسِكُ التاجر مِنّا من لحيته ويقول: "آهٍ يا لك من جَشِعٍ خبيث!" .. رغم أننا - قسماً بالله - نُغدِقُ عليه من بضاعتنا ولا نرفُضُ ما تحتاجه زوْجته وابنته من الطعام والقماش وباقي البضائع ولكن هذا لا يكفيه فيأتي الدكاكين ويأخُذُ كلَّ ما يروقُ له. 

  • خليستاكوف: أهذا معقول؟! .. يا له من نصّاب!

  • أحد التُجّار: قسماً بالله .. إن أحدا منّا لا يذكُرُ مثل هذا الحاكم إلّا بالسوء .. وما إن يراه أحدُنا قادماً حتى يُخفى كل ما لديْه في الدكان فهو يأخذُ الغالي والرخيص .. تصوَّر يا سيّدي: إنه يدّعي في شهر يناير أن عيد ميلاده الكَنَسي هو عيد القدّيس أنطون فنضطرُّ أن نحمل له الهدايا والعطايا ويدّعي كذلك في يونيو أن عيد ميلاده الكَنَسي هو عيد القدّيس أونوفري فنعودُ ونحمل له المزيد من الهدايا والعطايا مرّةً ثانية. 

  • خليستاكوف: إنه مُحتالٌ في واقع الأمر!

  • أحد التجّار: قسماً عظماً جرِّبْ مرةً أن لا تُنفِّذَ أوامره ستجده يُرسِلُ إلى منزلك فوْجاً كاملاً للإقامة فيه بل ويأمُرُ بإغلاق الأبواب إذا ما تفوَّهتَ بكلمةٍ واحدة ثم يقولُ لك: لن أُعرِّضك للعقوبة الجسديّة ولن أُعذِّبَك فهذا محظورٌ قانوناً ولكني سأجعلك أنت وأولادك تأكلون سمك الرِنجة طوال الوقت.

  • خليستاكوف: يا له من محتال! .. يجب إرساله إلى معتقلات سيْبيريا من أجل هذا.

  • أحد التُجّار: إذا أرسلته يا صاحبَ السيادة سيكونُ كل شيءٍ على خير ما يرام .. المهم أن يكونَ بعيداً عنّا .. نرجوكَ ألا تأنفَ يا راعينا من قبول خُبزِنا ومِلحِنا .. إننا نُهديك هذه الكميّات من الخمر والسُكَّر.

  • خليستاكوف: كلّا .. لستم مُضطرّين لهذا فأنا لا آخذُ الرشاوى أبداً .. ولكن لوْ أنكم عرضتم عليَّ قرضاً بثلائمائة روبل لاختلفَ الأمر فبوِسعي قبول القُروض.

  • بعضُ التُجّار: بكل سرورٍ يا راعينا! .. (يُخرِجون النقود) ولكن ثلاثمائة مبلغٌ زهيد .. الأفضلُ أن تأخُذَ خمسمائة ولكن المهم أن تُساعدنا.

  • خليستاكوف: حسناً .. لا أرفُض القرض .. سآخذُه.

  • بعض التُجّار: (يُقدِّمون له النقود على صينيّةٍ من الفِضّة) من فضلك خُذْ الصينيّة كذلك.

  • خليستاكوف: لا مانع من أخذ الصينيّة كذلك.

  • بعض التُجّار: (وهم ينحنون تحيّةً له) هلا أخذتَ الخمرَ والسُكَّرَ بالمرّة؟

  • خليستاكوف: آآآ .. كلّا .. إنني أرفُضُ أيّةَ رشاوى.

  • أوسيب: يا صاحب السعادة: لماذا لا تأخُذها كلّها؟ .. خُذها فكل شيءٍ ينفعُ في السفر .. هاتِ هُنا كلَّ شيء .. كل شيءٍ سيكونُ مُفيداً .. ما هذا الذي هُناك؟ .. حبل! .. هات الحبل أيضاً فهوَ ضروريٌ جدّاً .. فربما تنكسر العربة أو شيءٍ آخر وحينذاك يمكن ربطها .

  • تاجر: هلا تكرَّمتَ يا صاحبَ السُمو وتعطَّفتَ بالاهتمام بطلبنا .. فإن استمرَّتْ مشاكلنا ليس أمامنا سوى الانتحار.

  • خليستاكوف: لا تقلقوا .. سأُساعدُكم من كل بُد .. من كل بُد .. سأبذُلُ كلَّ جهدى. 

عندئذٍ ينصرف التُجّار ولكن خليستاكوف يسمعُ صوْتَ امرأةٍ بالخارج تصيح:

  • كلّا .. إنك لا تجرؤُ على منعي من الدخول إليه وإلّا شكوْتُك له فلا تدفعني بمثل هذه الطريقةِ الفظّة!

فيقترب خليستاكوف من النافذة فيجدُ امرأتيْن تقفان خارجها فيُكلَّمُهما من خلالها قائلاً:

  • ماذا تريدا أيّتها العزيزتان؟

فترُدُّ عليه إحداهما:

  • نرجو عطفك ياراعينا! .. تكرَّمْ ياسيّدنا بالإصغاء إلينا!

فيُشير خليستاكوف إلى الشُرطي الذي يحولُ بينهما وبين الدخول ويأمره بحزم:

  • دَعهما تدخلان.



(يتبع)

google-playkhamsatmostaqltradentX