خبر
أخبار ساخنة

المفتش العام | نيقولاي جوجول | الفصل الثالث | المشهد التاسع


حاكم المدينة يشير بالهدوء وهو يتكلم مع زوجته وابنته وخادم المنزل حول المفتش العام

المشهد التاسع



يعودُ حاكم المدينة للغُرفة الرئيسيّة ليلتحق بزوْجته وابنته.

  • الحاكم: (يدخل على أطراف اصابعه) هُس .. هُسسسس.

  • أنّا: ماذا حدث؟

  • الحاكم: لستُ سعيداً أنني أسكرته .. فماذا لوْ كانَ ولوْ نصفُ ما قاله صحيحاً؟ .. (يُفكِّر) وكيف لا يكونُ صحيحاً؟ .. فالمخمورُ لا يُخفي شيْئاً فلسانه يفضحُ سريرته .. صحيحٌ أنه كذبَ وبالغَ بعضَ الشيء ، ولكن أيَّ حديثٍ لا يكون بدون بعضٍ من الكذب والمُبالغة! .. فهوَ يلاعبُ الوزراء ويذهبُ إلى القصر .. حقّاً كلما ازددتُ تفكيراً في أمره لا أدري ما حقيقته كما لا أدري ماذا يحدثُ في رأسي. 

  • - أنّا: أمّا أنا فلم أشعرْ بأيّةِ رهبة .. ببساطة: لقد رأيْتُ فيه الإنسان المُتعلِّم النبيل والرفيع .. أمّا بالنسبة لألقابه فلا حاجة لي بها.

  • الحاكم: يا لكُن أنتن النساء! .. لا يهمّكن شيء ولا فائدةً تُرجى من ورائكن .. ينطبق عليكن المَثَل "لا في العير ولا في النفير" .. فأنتِ لا تهتمّين إلّا بنفسِك .. كل ما في الأمر أنهم سيجلدونكِ فقط .. أمّا زوْجك فترحَّمي عليه.

  • أنّا: أنصحكَ لّا تقلق بهذا الصدد .. (تنظرُ إلى ابنتها) أليسَ كذلك يا ماريا؟

  • الحاكم: (يُكلِّمُ نفسه يائساً) ما جدوى الحديثِ معكما؟ .. إنني حتى الآن لا أستطيعُ أن أفيقَ من الخوْف .. (يفتحُ الباب ويطل برأسه خارجه ويتحدَّث عبره) ميشكا نادِ الشُرطيّيْن سفيستونوف وديرجيموردا فهما في مكانٍ قريبٍ وراء البوابة .. (بعد صمتٍ قصير يُحدِّثُ نفسه) غريبٌ هذا الذي يحدُثُ في العالم الآن! .. يا حبَّذا لو كانَ هؤلاء يملأون العيْن بمظهرهم ولكنهم ضِعافٌ نحاف فلا تعرفُ حقيقَتَهم .. يُمكِنُ أن تعرفهم وهم بالزي العسكري فقط ولكن ما إن يرتدي أحدهم بدلة السهرة حتى يبدو كالذُبابة مقصوصةِ الجناحيْن .. انظُر لذلك الـ"خليستاكوف" .. كم كان صلباً في الفندُق! .. وكم ابتدعَ من الكنايات والاستعارات حتى ليبدوَ أنك لن تصل معه إلى شيء .. وها هوَ وقعَ أخيراً لأنه تحدَّثَ أكثر من اللازم .. واضحٌ أنه لا يزالُ شابّاً .. ولكنني حتماً سأكشفُ حقيقته. 



(يتبع)

google-playkhamsatmostaqltradentX