أرض الأكاذيب (5)
قالت كلارا: «نومورا، جوان يدفع الناسَ إلى الجنون. في كل مرة يقول أحدهم له شيئًا ما، يُجيبه بأنه قد قام به من قبل، أو أنه قام به بطريقة أفضل.»
«هذا ما يفعله جوان دائمًا؛ فهو يُريد لسببٍ ما أن يبدوَ أفضل من أي إنسانٍ آخر. أعتقد أنه يفعل ذلك لأنه يجعله يشعر بأنه أحسنُ حالًا وأكثر أهمية، أو أنه يُحاول أن يُثير إعجابَ الآخرين بشخصه الكريم. لم يعُد يُوجَد أحدٌ في الجوار يُصدِّق ما يقوله، حتى عندما يكون يقول الصدق في بعض الأحيان. في الواقع ليس لديه أيُّ أصدقاء، وهذا أمر يدعو للأسف بالفعل. دعينا نُواصل جولتنا.»
سألت كلارا: «وإلى أين سنتوجَّه الآن؟»
أجاب نومورا: «سنقوم بزيارة رجلٍ يُدعى تلدراترودا. ولكن مهلًا، إننا لا نستطيع رؤيته الآن؛ فقد ذهب لرؤية شقيقه باسدوبودا في أرض السلوك الحسن، كما أننا لا نستطيع أيضًا زيارة الشاب الصغير الذي يرعى قطيع باسدوبودا خلال غيابه. من المفترض أن يكون هذا الشاب جاهزًا دائمًا لقرع الجرس إذا ما هاجمت الذئابُ القطيع؛ لكي يُهرَع أهل القرية لنجدته، وقد قام في الأيام القليلة الماضية بقرْع الجرس مرَّتَين فقط على سبيل التجرِبة لكي يرى ما إذا كنا سنُهرَع فعلًا لنجدته في حال مهاجمة الذئاب للقطيع. ربما لن نُهرَع لنجدته في المرة القادمة عندما يقرع الجرس من جديد.»
وسألت كلارا: «وما هي أرض السلوك الحسَن؟»
فأجاب نومورا: «لا عليك. أعرف إلى أين يتعيَّن علينا أن نتوجَّه الآن.» ولاحظَت كلارا بعد ذلك مصابيحَ باهتة خضراء وحمراء موحلة تسقط بين الحين والآخر بين الأشجار. كان بعضها أكبر من البعض الآخر.
وسألت كلارا: «ما هذه الأشياء بحق السماء؟»
فأجاب نومورا موضحًا: «تُدعى هذه الأشياء مصابيحَ الكذب. يروي بعض الناس في عالمك الأكاذيب التي تُسيء للآخرين وتجرح مشاعرهم. ولكنهم غالبًا ما يُدركون لاحقًا مدى سوءِ ما قاموا به، فيقومون بالاعتذار عن خطئهم هذا، ولكن ذلك يتطلَّب أن يكون الفاعل شخصًا كبيرًا وذا شخصية قوية ومُتزنة. وعندما يتم الاعتذار عن الأكاذيب في عالمكم، يقوم عالمنا عادةً بطريقةٍ ما بامتصاص السموم الناجمة عن هذه الأكاذيب وبتحويلها إلى هذه المصابيح المُلطَّخة بالطين. إن لها مفعول السماد الذي يَزيد خصوبة التربة؛ مما يجعل الأشجار تنمو بشكلٍ أسرع، وتُصبح قويةً أكثر، وبذلك يزدهر عالمنا أكثر فأكثر.»
قالت كلارا: «وهل تقصد بذلك شيئًا مثل روث الحصان؟»
فأجاب نومورا: «نعم، الأكاذيب مثل الروث، ولكنها تُشبه أكثرَ الروث الذي نحصل عليه من الثيران.»
