أرض الأكاذيب (4)
سألت كلارا: «ما هذا المكان يا نومورا؟»
فأجاب بقوله: «هذا سهل الأكاذيب البيضاء الصغيرة التي تُعتبَر عادةً غيرَ مؤذية ويقولها الناس عادةً لجلب المنافع وتجنُّب المتاعب. الأكاذيب التي يقولونها للحصول على ما يُريدون ولتجنُّب ما لا يُريدون؛ لكيلا تُؤذى مشاعرهم، أو لمنع الشعور بقلقٍ لا مُبرر له. هذه الزهور البيضاء تُمثل أكاذيبَ بيضاء في عالمكم. عالمنا مرتبط بعالمكم بطريقةٍ لا أستطيع حتى أنا أن أفهمها بشكلٍ واضح.»
قالت كلارا: «تقصد أنه عندما يروي أحدنا في عالمنا كذبة بيضاء، ينمو مقابلَها زهورٌ بيضاء صغيرة هنا.»
فقال نومورا: «نعم، هذا صحيح. ولكن الكثير منها تجعل الأمورَ سيئة بالفعل، وإذا ما نظرتِ إلى أعلى الطريق تجدين كيف نمَت زهورٌ بيضاء كثيرة في مجموعاتٍ متقاربة. وكيف تذبل مع مرور الوقت وتَذْروها الريح لتُصبح سمادًا مُفيدًا للأرض.»
اقتربَت كلارا من الزهور وقطفت إحداها ووضعتْها في جيبها. ثم تابعا سيرهما حتى وصلا إلى نزلٍ صغير على طرَف الطريق. قرأت كلارا اللافتة المُعلقة في أعلى النزل التي تقول «نزل تيجرتي» وبجانبها يُوجَد مُجسَّم حجري كبير، كعلامة للطريق وشارة مُميزة للنزل.
قال نومورا: «صاحب هذا النزل الصغير اسمه جوان أبمان. لا أحد يمكث هنا عادةً لفترةٍ طويلة؛ لأن جوان يُغضِب النزلاء بتصرُّفاته. دعينا ندخل لنقومَ بزيارةٍ قصيرة، وسوف ترين بسرعةٍ ماذا أعني.»
اقترب نومورا وكلارا من رجلٍ قصير القامة ونحيفٍ جدًّا، يقف بجانب قسم الاستقبال، وقال له: «صباح الخير، هذه صديقتي كلارا.»
فأجاب جوان أبمان: «من أرى … نومورا فيبس. لم أعد أراك كثيرًا هنا في هذه الأرجاء، ألا تعرف يا صديقي لِمَ كان فرانك أونستي وأليكسا زاجوراتي هنا هذا الصباح؟»
فقالت كلارا: «لا بدَّ أننا سِرنا ميلًا على الأقل لنصل إلى هنا.»
وردَّ عليها جوان قائلًا: «لقد مارستِ اليوم رياضة المشي لأكثرِ من كيلومترَين. وهذا مُفيد للقلب كما تعلمين.»
قال نومورا: «حسنًا يا جوان، يجب علينا أن نذهب الآن. إننا نُفكر حاليًّا بتسلُّق تلال «قول الحقيقة» القريبة من منجم الصخرة المُزخرفة؛ لنبحث عن بعض أحجار الكوارتز.»
قال جوان: «وأنا أعتزم أيضًا القيامَ بتسلُّق قمةِ بيك فوني ستوني بعد الغداء مباشرة؛ للبحث عن الذهب.»
وبعد ذلك غادر نومورا وكلارا النزل الصغير وهما يُلوِّحان بأيديهما مُودِّعين.
