خبر
أخبار ساخنة

أفلام كمالة | د. أحمد صادق | فيلم "الأرض" (1)


أفيش فيلم "الأرض" تأليف عبد الرحمن الشرقاوي وبطولة محمود المليجي ويحيى شاهين ونجوى ابراهيم وإنتاج المؤسسة العامة للسينما وإخراج يوسف شاهين

فيلم "الأرض" (1)



نبذة:

يناقش فيلم "الأرض" مجموعة من القضايا الوطنية والاجتماعية والإنسانية العميقة التي جعلت منه أحد أعظم الملاحم السينمائية العربية، وقد بدأ عرضه في يناير 1970

طاقم الإبداع:

  • الإخراج: يوسف شاهين.

  • القصة والرواية: عبد الرحمن الشرقاوي.

  • السيناريو والحوار: حسن فؤاد.

  • الموسيقى التصويرية: الموسيقار علي إسماعيل.

  • مدير التصوير: عبد الحليم نصر / محمود بكر.

  • الإنتاج: المؤسسة المصرية العامة للسينما.

الشخصيّات:

1. معسكر المقاومة والصمود:

  • "محمد أبو سويلم" (محمود المليجي):

الدور: هو البطل والمُحرِّك الأخلاقي والوجداني للأحداث، مناضل قديم من ثورة 1919.

التأثير: يمثِّل أصالة الفلاح المصري والضمير الحي للقرية. يرفض التنازل أو المساومة، ويرى أن الأرض والشرف شيء واحد، يقود الفلاحين للوقوف ضد الاستبداد ويضحي بحياته في النهاية رافضاً الخضوع.

  • "عبد الهادي" (عزت العلايلي):

الدور: شاب شجاع، قوي البنية، يمثل الفتوة والشباب في القرية، وهو مُحب لـ "وصيفة".

التأثير: يُعد الساعد الأيمن لـ"أبو سويلم"؛ يقود الشباب في حماية حق الأرض في نصيبها من مياه الري والتصدّي لرجال الإقطاعي، ويتعرض للاعتقال والتعذيب لكنه يظل صامداً.

  • "وصيفة" (نجوى إبراهيم):

الدور: ابنة "محمد أبو سويلم"، وفتاة القرية الجميلة العفيفة.

التأثير: تمثل رمز الشرف والطهارة في الريف. ترتبط بعلاقة حب مع عبد الهادي، وتواجه تحرشات وضغوطات تحاول استغلال موقف والدها المحاصر.

  • الشخصيّات التأطيرية (الثانوية) المغلوبون على أمرهم: 

الأدوار: مثل الفلّاح "دياب" أخو "محمد" أفندي (علي الشريف) والولد "علوان" (صلاح السعدني) والغفير "عبد العاطي" (عبد المحسن سليم) والبنت "خضرة" (فاطمة عمارة)  وباقي الفلّاحين المُهمَّشين.

التأثير: هم الذين يتضرّرون ممّا يجري ولكن ليس بيدهم شيء فيحاولون التكيُّف مع الأحداث ودفع ثمنها بأقل الأضرار الممكنة.

2. معسكر الانتهازيّة والمصالح المتذبذبة:

  • العمدة (عبد الوارث عسر):

الدور: ممثل السُلطة الرسمية والإقطاع داخل القرية.

التأثير: يسعى دائماً لإرضاء "محمود بك" على حساب أهل قريته، ويدلِّس عليهم لإقناعهم بالتنازل عن حقوقهم.

  • الشيخ "حسونة" ( يحيى شاهين):

الدور: متعلم القرية ومدرسها الذي يعيش في المدينة ويتردد على القرية بصفته واحدٌ من أعيانها وأصحاب الأملاك فيها.

التأثير: يتبنّى الموقف المتذبذب للطبقة المتعلمة في البداية؛ حيث يحاول الوساطة بالطُرُق القانونية، لكنه يتأثر بصمود "أبو سويلم" فيقف إلى جانبه ويُحاولُ أن يُساعده ولكنه في النهاية يؤثر السلامة ويختار أن يتخلّى عن صاحبه وقريته ليُنقِذَ أرضه هوَ.

  • محمد أفندي (حمدي أحمد):

الدور: ابن اخت الشيخ "حسّونة" وأحد أعيان القرية المتعلّمين الذين يضعفون أمام الإغراءات فيُفضّل مصلحته على مصلحة أهل القرية البُسطاء.

التأثير: يمثل الشخصية التي تتذبذب بين حب الوطن والخوف من الفقر، حيث يغريه الإقطاعي بوعود واهية فيضعف وينفصل عن صمغ التضامن الجماعي.

  • الشخصيّات التأطيرية (الثانوية) المنتفعون: 

الأدوار: مثل شيخ البلد (محمد عبد المجيد) وإمام المسجد "شناوي" (حسين اسماعيل) والتاجر الشيخ "يوسف" (عبد الرحمن الخميسي) والدرويش الدجّال "شعبان" (توفيق الدقن):

التأثير: هم الذين ينفذّون أوامر السُلطات والعُمدة بحذافيرها لحماية مناصبهم ومصالحهم، ويمثِّلون السلبيّة والتواطؤ الداخلي وضعف النفوس أمام السلطة.

3. معسكر الإقطاع والسلطة:

  • محمود بك (أشرف السلحدار):

الدور: الإقطاعي النافذ مالك مئات الفدادين، وصاحب العلاقات القوية مع الحكومة في العاصمة،وصاحب القصر الذي يريد أن تصله السِكّة الزراعيّة التي تحل محل أراضي الفلاحين المعدمين.

التأثير: يمثل الرأسمالية الزراعية المستغلة التي لا ترى في الفلاحين سوى أدوات للإنتاج، ولا تتورَّع عن استخدام نفوذها وسلاح الدولة لسلب أراضي البُسطاء.

  • المأمور (إبراهيم الشامي): 

الدور: مأمور شُرطة البلدة الذي يُنفِّذ أوامر رؤسائه من الإقطاعيين وأصحاب المصالح بمنتهى العُنف والقسوة.

التأثير: يُمثِّل السُلطة الجائرة التي تنحاز لأصحاب الباطل الأغنياء ضد أصحاب الحق الفقراء.

مُلخَّص الأحداث:

تدور أحداث الفيلم في إحدى قرى الريف المصري عام 1933 خلال عهد حكومة "إسماعيل صدقي". 

تبدأ الأزمة عندما تُصدر الحكومة قراراً يقضي بتخفيض أيام ري أراضي القرية من 10 أيام إلى 5 أيام فقط، بهدف توجيه المياه لتقوية أراضي الإقطاعي النافذ "محمود بك".

يؤدي هذا القرار الظالم إلى تهديد بوار أراضي الفلاحين وتلف محاصيلهم، فيسعى أهالي القرية لمقاومة القرار عبر توقيع عريضة واحتجاجات سلمية، إلا أن الأمور تزداد تعقيداً حين يُقرر "محمود بك" بناء طريق زراعي خاص يربط بين قصره والطريق الرئيسي، بحيث يمر هذا الطريق في منتصف أراضي الفلاحين، مما يعني مصادرتها وإتلاف زراعتها.

يتصاعد الصراع بيْن معسكريْن: معسكر الفلاحين البسطاء المتمسك بأرضه، ومعسكر الإقطاع والسلطة المدعوم بالشرطة والجيش. تتخلل ذلك صراعات داخلية بين أهل القرية أنفسهم بين من يرى ضرورة المقاومة والتضحية، ومن يميل للوفاق والمهادنة لتحقيق مصالح شخصية.

تصل الدراما إلى ذروتها عندما تُرسِل السُلطة أفراد الشرطة والهجّانة (قوّة عسكريّة من أهل النوبة والسودان من ركّاب الجِمال تُستخدَم لحراسة الحدود ومكافحة الشَغَب) لقمع الفلاحين واقتلاع معالم القرية وزروعها بالقوّة الجبريّة. 

يقود "محمد أبو سويلم" المقاومة الأخيرة، فيرفض إخلاء أرضه ويتشبَّث بجذورها، فيقوم جنود السلطة بسحله على وجهه بربطه من قدميّه خلف جواد المأمور وهو مُدرجٌ بالدماء، بينما تظل يداه متشبّثتين بالتراب لتترك خطوطاً سائلةً من الدماء تُزيّن التراب المصري وتخطّان فيه خطوط الدم، في مشهدٍ رمزيٍّ خالد يُجسِّد فكرة أن "الأرض هي العِرْض".

الأفكار والقضايا:

يناقش فيلم "الأرض" مجموعة من القضايا الوطنية والاجتماعية والإنسانية العميقة التي جعلت منه أحد أعظم الملاحم السينمائية العربية.

1. الأرض كرمز للشرف والهوية ("الأرض هي العِرض"):

تُعد هذه الفكرة هي المحرك الأساسي للأحداث؛ فالأرض بالنسبة للفلاح المصري ليست مجرد وسيلة لكسب العيش أو مساحة زراعية، بل هي الامتداد الطبيعي لكرامته وشرفه وشخصيته. الدفاع عنها يتساوى تماماً مع الدفاع عن العرض، والتخلي عنها هو بمثابة انكسار إنساني وشخصي.

2. الصراع الطبقي واستغلال النفوذ:

يرصُد الفيلم الفجوة الصارمة بين الطبقات في ريف مصر خلال ثلاثينيات القرن الماضي:

  • الإقطاع والسلطة: المتمثلة في شخصية "محمود بك" وحلفائه في الحكومة، الذين يستغلون نفوذهم السياسي لتغيير القرارات القوانين (مثل تقليل حصص الري وسلب الأراضي لصالح مشاريعهم الشخصية).

  • الفلاحون الفقراء: الذين يتحملون عبء الإنتاج والعمل الشاق لكنهم يقعون ضحية للظلم والاضطهاد والتجاهل الحكومي.

3. الجشع والخيانة مُقابل النضال والصمود:

يُبرز الفيلم التباين الفكري والأخلاقي داخل المجتمع الريفي نفسه عند مواجهة الأزمات:

  • الصمود والمقاومة: يمثله "محمد أبو سويلم" و"عبد الهادي"، حيث يرفضون المداهنة والتنازل مهما كانت العواقب والتهديدات.

  • الانتهازية والمصلحة الذاتية: تمثلها شخصيات تراجعت أو تواطأت مع السلطة والإقطاعيين لتحقيق مصالح شخصية ضيقة على حساب مصلحة الجماعة (مثل العمدة أو بعض أعيان القرية).

4. التحالف بين السلطة السياسية وأجهزة البطش:

يكشف الفيلم كيف تُسخِّر الدولة أجهزتها الأمنية والعسكرية لحماية مصالح كبار المالكين والإقطاعيين بدلاً من حماية المواطنين البسطاء؛ حيث تتجلى هذه القضية في استخدام قوة السلاح والجياد لمواجهة أهالي القرية العزل وإجبارهم على الإخلاء بالتنكيل والاعتقال.

5. أهمية التضامن والوحدة الشعبية:

يوضِّح الفيلم أن ضعف الفلاحين لم يكن فقط بسبب قوة بطش السلطة، بل أيضاً بسبب التشتت وغياب التنظيم الجماعي في البداية. ويشدد على أن المقاومة الحقيقية لا تنجح إلا بوعي جمعي ووحدة صف تستطيع الصمود أمام محاولات التفريق والترهيب.



(يتبع)

google-playkhamsatmostaqltradentX