خبر
أخبار ساخنة

أرواح وأشباح | أنيس منصور | أقسى احتفال بعام جديد (3)


غرفة البلوط داخل القصر العتيق المسكون وشبح الفتاة يظهر ويترك رسالة بجوار زجاجة الخمر

أقسى احتفال بعام جديد (3)



ورَوَتْ كبيرةُ الخادمات أنها ترى عُصفوراً يَثِبُ أمامها، وأن هذا العُصفور لا يزالُ يكبر ويكبر حتى يصبحَ في حجم الحِصان ثم يكونُ حِصاناً ويقفزُ عليها ثم يختفي!

وعندما رجعَ السيّد شابمان إلى البيْت في إجازته السنويّة لم يجِدْ إلّا الصمتَ الرهيب، ولكنه لم يلحظ على أحدٍ شيْئاً، فليس من عادته أن يُطالِعَ الوجوه، فهوَ من هذا الطراز من الناس الذي لا تقع عينُه إلّا على الأشياء التي يأكُلُها أو يشربُها أو يدوسها أو يرتديها، وقد أساء الناس الظن به فقالوا: "إنه متعجرف"، وقالوا: "لا يُحب الناس"، وقالوا: "إنه لا يُريدُ أن يُشجِّعَ أحداً على الاقتراب منه"، وقالوا: "إنه مشغولٌ بما في رأسه عن الذي أمام عيْنيْه"، ولم يقُلْ له أحدٌ شيْئاً، ولكن الزوجة قالت إنها لابد أن تترك البيت.

ونظرَ إلى الجُدران والنوافذ والأخشاب والسلالم والمدفأة وقال:

  • كيف تترُكين كل هذا الجمال وهذه الأشجار وهذه المنطقة الفاتنة .. كيف؟ .. وبهذه السُرعة تغيّرين رأيك كما تُغيّرين فساتينك .. إنني لا أفهمُكِ وأُريدُ أن أفهمَكِ هذه المرّة!

وأصرَّتْ الزوْجة على أنه لن يفهم، ووعدها بأن يحاول، وحاولَ أن يفهم وفهم، ولكنه لم يقتنع، وأقفل على نفسه بابَ الغُرفة، وتمدَّدَ في فراشه بالقُرب من النافذة.

وفجأة سمعَ دقّاتٍ على الباب ونهضَ والمُسدَّسُ في يده، وفتحَ الباب ولم يجد أحداً، فأقفل البابَ وراءه ونظرَ إلى النافذة فوجدَ ذاتَ الثوْبِ الفضّي تطُلُّ من النافذةِ المًغلَقة، واقتربَ منها ومَشَتْ أمامه وتضاءلت حتى أختفت!

وفي آخر أيّام الممثل الكبير تشارلز كين تذكَّرَ بعض التفاصيل في هذه القصة: 

  • ففي إحدى الليالي كان قد أخذَ زُجاجةَ الخَمْر معه وقد أقفلَ البابَ تماماً، وشربَ كأسيْن وتركَ الزُجاجةَ حتى الصباح، فوجدها في الصباح قد امتلأت، ولم يندهش. 

  • وفي إحدى المرّات أفرغَ الزُجاجةَ تماماً وتركها إلى جوار سريره، وصحا من النوم فوجدها قد امتلأت فانزعج. 

  • وفي إحدى المرّات حطَّمَ الزُجاجةَ وكتبَ إلى جوارها ورقةً بخط يده يقول فيها: "حطَّمتُ الزُجاجةَ بكامل عقلي .. لا أعرف ماذا يجري هنا"، وفي الصباح وجدَ الزُجاجةَ سليمةً وإلى جوارها ورقةٌ بخط يده تقول: "لم أُحطِّمْ الزُجاجةَ بكامل عقلي .. فلا داعي لأن أعرفَ ماذا يجري هُنا"!

وفي أحد الأيّام عادَ تشارلز كين فوجدَ باقاتٍ من الزُهور في البيْت،

وكانَ هذا مألوفاً في بيْته فقد تلقَّى أبوه الكثير منها من قبل، ولكن هذا الورد من نوْعٍ خاص، ولمّا رآه قال لزوْجته: 

  • آسف يا حبيبتي .. لم أتذكَّرْ مُطلقاً هذا الورد وأشكُرُكِ على أنكِ أتيْتِ به بالنيابة عني!

ولكن الزوْجة قالت له: 

  • بل تصوَّرتُ أنك أنت الذي أحضرت الورود .. وأسعدني ذلك!

وذهب الاثنان إلى محل بيْعِ الورود فقال لهما إن فتاةً ترتدي فُستاناً أبيضَ به خيوطٌ من الفِضّة هيَ التي كلّفَتْهُ بإرسال الورود وإنها دفعت الثمن!، حينها كان لا بُدَّ لتشارلز أن يروي لزوْجته قصّة صاحبة الفُستان الفِضّي!

وانتقلت أسرة شابمان إلى بيتٍ آخر، وفي إحدى الليالي أعلن الممثل الكبير كين أن لديْه مفاجأة، وفزعَ الحاضرون وكانت المُفاجأة رجُلاً كبيراً في السِن يعرفُ تاريخَ القصرِ العتيق، فروى لهم - سبعة وعشرين مدعوّاً في رأس سنة ١٨٦٤ - أن هذا البيت كان لأسرةٍ غنيّة، وكانت للأسرة إبنةٌ وحيدة، وكان لهذه الأُسرة ابنٌ مجنون كانَ يُريدُ أن يقتلَ أختَهُ هذه، ولم تجدْ الأُم وسيلةً لحماية هذه الفتاة إلّا أن تقفلَ عليها هذه الغُرفة؛ غُرفة البلّوط، وجاءَ الأخ

وأمسكَ بكلابِ الأُخت وأطلق عليها - الكلاب - الرصاص وقتلها تحت النافذة، والأُخت تنظُرُ وتصرُخ، ومنذُ ذلك اليوْم والفتاةُ تظهرُ لكل سُكّان هذا البيْت ومن هذه الغُرفة بالذات، ولذلك فقد هرَبَ من البيت عشرات العائلات دون أن يُفضي أحدٌ بشيء. 

ونظرَ الحاضرون إلى الرجل الريفي وهو يروي قصته بصِدقٍ ويمسحُ الأرضَ بعيْنيْه، وعندما حاولَ بعضُ الحاضرين أن يقتربَ من الريفي المجهول اختفى هوَ أيضاً، وفزعَ الحاضرون، وكانت تلك أسوأُ رأس سنة تحدَّثتْ عنها لندن عشرات السنين!



(تــــــــــمَّـــــــــــــــت)

google-playkhamsatmostaqltradentX