خبر
أخبار ساخنة

قصص للأطفال والشباب | أرض الأكاذيب (7)


رجل أرض الأكاذيب يجلس مع الفتاة كلارا بعد أن اصطادا الأسماك بالسنارة وأمامهما حصيل الصيد وفي الخلفية البحيرة والكوخ الكبير وأشجار الغابة

أرض الأكاذيب (7)



وبعد ذلك مباشرة، سمِعَت صوت رجلٍ قادمٍ من خلفها: «مهلًا يا أليكسا. لا تُبالغي الآن في رواية حكايات الأسماك؛ لقد تمكَّنتِ البارحة من اصطياد ثلاثة أسماك فقط كانت إحداها تزن عشَرة أرطال، في حين كانت الأسماك الأخرى تزن الواحدةُ منها ستة أرطال.»

قالت أليكسا على الفور بما يُشبه الاعتذار: «آه، نعم. أعتقد أنك على حق. لا بدَّ أن الأمور قد اختلطَت عليَّ قليلًا لسببٍ ما.»

استعارت نومورا وكلارا صنارتَي صيدٍ من أليكسا وفرانك، وجلسا على كُرسيَّين بجانب حافة البحيرة يتبادلان أطرافَ الحديث.

قال نومورا: «هل تعرفين لماذا أتيتُ بك إلى هنا؛ أرض الأكاذيب؟»

فقالت كلارا: «نعم. أعتقد أنني أصبحتُ أعرف ذلك الآن. كنتُ أروي للناس الكثير من الأكاذيب، لدرجة أنني لم أعُد أتذكَّر ماهيتها ولا عددَها أيضًا، وكنتُ أقوم بتجميل الأشياء الصادقة، حتى، أكثرَ مما ينبغي، بغرَض إثارة إعجاب الآخرين تمامًا مثلما فعلَت أليكسا منذ قليل.»

سأل نومورا: «هل تعتقدين أن الكذب على الآخرين سيجعلهم يُحبُّونك أكثر؟»

فأجابت: «أعتقد أنني كنتُ أريد من وراء ذلك الاندماجَ بشكلٍ أفضلَ مع مَن حولي؛ فقد كنا ننتقل كثيرًا من مكانٍ إلى آخر بحُكم عمل والدي. كنتُ أريد أن أكسب أصدقاء في كل مكانٍ كنا ننتقل إليه، ولكن الطريقة التي كنتُ أتبعها لتحقيق ذلك لم تكن ناجحةً بسبب احتمال ألَّا أكسبَ أحدًا على الإطلاق بعدما يكتشفون الحقيقة في اليوم التالي.»

قال نومورا: «أعتقد أنك ترَين أن كذبةً واحدة تقود إلى كذبةٍ ثانية، ومن ثَم إلى ثالثة. وبعد فترة وجيزة لن يكون هناك أحدٌ يُصدِّقك في كل ما تقولين حتى وإن كنتِ صادقةً فيها، مثلما حدث مع جوان أبمان. لن يثق الآخرون فيما تقولين ومن ثَم سيكون من الصعب جدًّا أن يكون لديك أصدقاء، ولن ينظُر الآخرون إليك بجِدية، وسوف يضحكون عليك من ورائك.»

قالت كلارا: «أعتقد أنني أصبحتُ أُدرك ذلك الآن. والدي قال لي إنه من المُحتمل ألا ننتقل إلى أي مكانٍ آخر بعد الآن، وأننا سنبقى هنا في هذه المدينة التي أفسدتُ فيها على نفسي الكثير من الأشياء.» وغرقَت كلارا من بعدِها في بكاءٍ شديد.

قال نومورا: «إن أول شيءٍ يتعيَّن عليك فعله عندما تعودين إلى عالمك هو أن تقولي لوالدَيك ومعلمتك أنك آسفة على كل الأكاذيب التي قلتِها لهم وللآخرين. ومن المؤكد أنهم سيتفهَّمون ذلك. وربما سيكون الجزءُ الأصعب في ذلك هو كيفية الاعتذار لأصدقائك في الفصل. فربما سيتصرَّف بعضهم في البدء بشكلٍ سيئ نحوك.»

وقالت كلارا والدموع تنهمِر من عينَيها: «لا؛ لا أريد فِعل ذلك.»

قال نومورا بجدِّية مُتناهية: «بل يجب عليكِ فعلُ ذلك؛ فعدم فِعلك إيَّاه سيَجعل الأمور أكثر سوءًا حيث يعتاد الإنسان بعدَها على الكذب بدون سببٍ ليُصبح الكذبُ عنده أمرًا طبيعيًّا حتى فيما يتعلق بالأمور الصغيرة التي لا تستدعي ذلك، ولن يكون في مقدورك مِن بعدها أن يكون لديك أيُّ أصدقاء. وكلما أخذتِ في الكذب وبالَغْتِ في القيام به، انعكس ذلك سوءًا عليك وظهَرْتِ بمظهر الحمقاء بدرجةٍ كبيرة.»

قالت كلارا: «أفهم الآن ما تقول، وسأعمل على ذلك.» قال: «أعتقد إذن أنكِ أصبحتٍ جاهزةً الآن للعودة إلى عالمك، ولم يَعُد هناك حاجةٌ إلى زيارة الجنرال روسيدي في أرض الملكية الخاصة.»

وقالت كلارا: «ومن يكون هذا الجنرال؟»

قال نومورا: «لا عليك. انظري يا كلارا لقد أمسكَتْ صنارتك سمكة.» وبينما كانت كلارا تقوم بسحب السمكة من الماء، سطع وميضٌ خاطف جعلها تُغمِض عينَيها على الفور، وشعَرَت وكأن الصنارة تسقُط من يدِها وأن جسدها يسبح ثانيةً في الفضاء. وفي لمح البصر وجدَت نفسها مُمدَّدةً على سريرها بكامل ثيابها، وأشعَّة الشمس الصفراء تتسلل إلى غرفتها عبر النافذة المُطلَّة على حديقة المنزل.



(يتبع)

google-playkhamsatmostaqltradentX